ما زلتُ أعرف تضاريس جسدكِ كما تعرف الكواكبُ مساراتِها حتى بعد انطفاء الضوء. أحفظ انحناءاتكِ كما أحفظ خرائط المعارك الطويلة، التي لا تنتهي بالنصر بل بالذاكرة.
*
جسدكِ لم يكن جسدًا، كان قارةً ظهرت لي فجأة ثم غابت، وتركت في يدي بوصلةً ترتجف كلما اقترب الحنين. كنتُ أعبركِ كما يعبر جنديٌّ حربه الأولى: خائفًا، مندهشًا، ومستعدًا لأن يخسر كل شيء كي يفهم.
*
الفراقُ ليس مسافة، إنه إعادة توزيع للألم. أنتِ هناك، وأنا هنا، لكن جسدكِ ما زال يقيم في داخلي كمدينةٍ لم تُقصف، مدينةٍ نجا فيها الحب بأعجوبة.
*
تعلمتُ من جسدكِ أن القربَ ليس لمسًا، بل معرفة. وأن المعرفة حين تُنتزع بالقوة تصير حربًا، وحين تُمنح بالحب تصير خلاصًا.
*
أنا ابنُ معركتين: معركةٍ علّمتني كيف أقاتل، ومعركةٍ علّمتني كيف أرتجف. الأولى تركت ندوبًا، والثانية تركتكِ.
*
وحين أسأل نفسي كيف استطاع البُعد أن يهزمنا، أدرك: لم يهزمنا… لقد علّمنا فقط أن بعض الأجساد تصبح أوطانًا، وبعض الأوطان لا تُنسى حتى بعد السلام.
***
كريم عبد الله - بغداد / العراق







