نصوص أدبية

ماتيلدا عواد: أن تتذوق مرارة الانتظار

حقائق محترقة

نشبت نيرانها على حدود منطوية.

حقائب العودة مرهقة خلفها،

زفراتها متقطعة،

تتذوق مرارة الانتظار.

محطات الوصول متهكمة،

بعض المصابيح خافتة،

لمعة متكسّرة تطلّ بها على المحن.

أهزوجة المرايا قلّدتها على قارعة السماء،

ترعد كلّما حركتها ريح،

تتقافز بصداها على جبيني العقيم.

*

حقائق محترقة بلا حدود،

تدركني جيدًا بكل ما داهمني،

وأنا على يقينٍ أني لطالما كنت أخبارًا

وحروفًا مبعثرة في جريدة،

ترصدني منذ وقتٍ،

تهاجر عني كل العناوين،

مهمَّشة،

مقتضبة،

صامتة.

*

جسدي الممغنط،

الملام الوحيد في الحكاية،

هو من شرع صلابته لأغدر بي.

بيدي المسمومة تلك غرست الخناجر في كلي،

نفخت رأسي المحموم،

تحولت تمثالًا تذكاريًا في موطنٍ بلا مواسم.

*

كنت شاهدة عيان لأثري،

أنا فقط الملامة الوحيدة في الحكاية،

لأني بسذاجة ثعلب مكّار

قفزت من حولي، اختبأت خلفي، وتربصت لنقطة ضعفي،

وحين سهوت انقضضت عليّ لأفترسني،

فلأن لا أحد أحقّ بي أكثر مني،

وزعت نفسي على نفسي وتقاسمتني نصفين.

*

من يدرك حاجة قدري أكثر مني؟

مهما فعلت بذاتي لن أؤلمني كما آلمني،

وما زلت أنهش نفسي كلّ حينٍ لأصحو،

وأرتق جرحي حينًا آخر لأستكين.

***

ماتيلدا عواد

في نصوص اليوم