نصوص أدبية

جليل المندلاوي: ما وراء الباب

عَليلُ الوَجدِ قَلبٌ أحمقٌ مُرتابْ

تَمَهَّلْ ما بهذا الوَجدِ عَيشٌ طابْ

*

فَخَلفَ الوَجدِ بابٌ مُبهَمُ المَغزى

بَهيُّ الشَّكلِ فَخمٌ فاتِنٌ جَذّابْ

*

يَظُنُّ المُبتَلى سِحراً به يُشفى

ولكنْ ما وَراءَ السِّحرِ سِرٌّ غابْ

*

أتَعلَمُ ما الذي يَحويهِ هذا السِّرْ

أتَدري ما الذي يَخفى وَراءَ البابْ

*

فَخَلفَ البابِ مَكرٌ فِتنَةٌ شَكوى

بَلاءٌ حَيثُ لا خِلٌّ ولا أصحابْ

*

فَكَم مِن تائِهٍ في الحُبِّ يُستَغبى

يَظُنُّ الغَيَّ رُشداً والهَوى غَلّابْ

*

وكَم مِن عاشِقٍ ظَنَّ النَّوى زُلفى

فَلَم يُبصِرْ خِداعَ الوَجدِ والأسبابْ

*

فَلا تَركَنْ لِوَجدٍ تائِهِ المَمشى

تَراهُ يَرتَدي فَوقَ الأسى أثوابْ

*

وإن أبصَرتَ باباً بالمُنى يَزهو

تَذَكَّرْ.. ما وَراءَ البابِ مِن أعقابْ

*

وإن لاحَ الشَّجى في المُرتَجى فاصبِرْ

فَما تُنجي الأنى إلّا ذَوو الألبابْ

*

وما دُنياكَ إلّا مِثلُ هذا البابْ

فَإيّاكَ الهَوى يُدنيكَ لِلأعتابْ

*

فَلا أنتَ تَرى ما خَلفَ هذا البابْ

ولا البابُ يُبَيِّنُ سِحرَهُ الكَذّابْ

***

جليل إبراهيم المندلاوي

في نصوص اليوم