نصوص أدبية
سعد غلام: مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ (2)
مقام النكريز
(وجهٌ يلاحقني في النور)
***
نورٌ... وأنتَ بلا ظلٍّ واقفْ
ووجهُكَ يسبقُ خطوكَ دومًا
كأنَّ العيونَ اعترافٌ ثقيلْ
*
فلا، لستَ حرًّا...
جميعُ الخطى مرصودةْ
والهواءُ يعيدُ اسمَكَ
كلّما حاولتَ أن تنسحبْ
*
تمرُّ الوجوهُ... عينًا فعينْ
تراكَ... وتُبقيكَ فيكَ
*
وتسمعُ صوتَكَ في كلِّ شيءٍ
كأنَّ الصدى
لا يغيبُ عنكَ
*
وتنظرُ نحو المرايا: حدًّا
فتنغلقُ الآنَ حولكَ
لا لأنَّ الزجاجَ قاسٍ
ولكنْ لأنَّكَ مكشوفْ
*
فكم أنتَ مرئيٌّ... بلا ساترٍ
وكم أنتَ محكومُ هذا الظهورْ
*
وكلُّ العيونِ
تفتّشُ فيكَ
وكلُّ الممرّاتِ
تدلُّ عليكَ إذا ما عبرتْ
*
تبدّلُ وجهَكَ... وجهًا فوجهْ
ولا يتبدّلُ فيكَ الحضورْ
*
وتلبسُ صوتَكَ عند الصباحِ
فيثقلُ في الحنجرةْ
حتّى يُرى
*
فامضِ كما أنتَ... لا تنثنِ
ثقيلاً... كثقلِ الكلامِ المعادْ
وخائفًا... من صدى
لا يزولْ
*
اكتبْ على الضوءِ سرَّكَ جهرًا
ودعْهُ يُقالْ
كما لم تُرِدْ
*
فلا سترَ الآنَ
غيرُ انكشافِكَ
ولا مهربَ
غيرُ هذا الظهورْ
*
التمسْ عذرًا لنفسِكَ
حين تراها
معلّقةً في عيونِ الجميعْ
*
ولأنَّكَ حينَ مرّتْ حياةٌ
عرفتْكَ
قبل أن تعرفَها
*
ولأنَّكَ حين اصطدمتَ
بصورتِكَ الأولى
لم تنكسرْ
بل بقيتَ كما أنتَ
مكشوفًا... مرئيًّا
بلا أيِّ حجابْ
*
نورٌ... وأنتَ بلا ظلٍّ واقفْ
في ساحةٍ لا تنامْ
*
وكلُّ الجهاتِ
تراكَ... وتعرفُ اسمَكَ
*
فكم أنتَ مرئيٌّ هذا المساءْ
وكم أنتَ رغمَ الظهورْ
وحيدٌ
في هذا الانكشافْ
***
د. سعد محمد مهدي غلام







