نصوص أدبية

أسامة محمد صالح: يا قلبُ

ليستْ كما نشْتهي الدُّنيا فيا قلبُ

هيّا بنا لدنىً يَقضيْ بها الحبُّ

*

شِبنا معًا أنتَ تُهدي قُبلةً وأنا

أُهديكَ عُمرًا فأشقتْ حبّنا الحَربُ

*

ذُبنا مغا أنت تُعطي دفقةً وأنا

أُلقيكَ شِعرًا فأخفىْ صوتَنا الضّربُ

*

ضِعنا معًا أنت تَخطو خطوةً وأنا

أُعطيكَ حُلْمًا فأدمىْ خطوَنا الدّربُ

*

يا قلبُ لنْ يعرِفوا معنىً لنا وهمُ

يرونَ أنّ لنا ربًّا وهُمْ عُرْبُ

*

يا قلبُ لنْ يسمَعوا بيتًا لنا فلَقدْ

تيقّنوا أنّنا طهرٌ وهُمْ ذنبُ

*

يا قلبُ لنْ يفهَموا شكوًا بنا ولهُمْ

أرضٌ وليسَ لنا في أرضِنا شعبُ

*

أما تعبتَ من الدّنيا وأكؤسِها

قد باعها الشّرقُ كي يُسقي بها الغرْبُ

*

ما الغربُ؟ باللهِ قلْ لي ما هوَ الغربُ؟

إن قلتَ ليْ "بشرٌ" فالشّرقُ ذا ربُّ

*

أينزلُ الربُّ للعبدانِ عن وطنٍ؟

لا يقبلُ العقلُ ما يلْقى ولا القلْبُ

*

يا قلبُ عجّل سئِمتُ السّيرَ فوقَ ثرىً

قدْ غارَ مع أمسِه سَلسالُهُ العذْبُ

*

أينَ المياهُ الّتي أروتْ هوابِرَنا ؟

أينَ الظّلالُ التي آوىْ لها الشبُّ

*

لا ظِلَّ ظَلَّ يردُّ النّارَ عن أمَلٍ

والماءُ لا غطْسةٌ تُبري ولا شُربُ

*

أيرجعُ المحضرُ الشرقيّ من صوري؟

أيرجعُ الأهل والجيرانُ والصّحبُ؟

*

أيرجعُ الملعبُ الليليّ من قصصي؟

أيرجعُ اللّهو والسّاحاتُ واللّعْبُ؟

*

إلى دنىً غير ذي الأحبابُ قد رحلوا

وعندَ غيرهِمُ لنْ يُوجدَ الحبُّ

***

أسامة محمد صالح زامل

 

في نصوص اليوم