نصوص أدبية
عبد العزيز شبِّين: فَتَى السَّلام
١- طيفٌ رأى مِنْ بَني الزَّوْراءِ سَيِّدَها
تَمُدُّهُ مثلَ نَجْمٍ بازِغٍ يَدَها
*
يأتي بِدِجْلَةَ مِنْ شَرْقٍ لِيُطْعِمَها
كَنَخْلِ مَرْيَمِهِ لَم تَنْسَ مَوْعِدَها
*
جَلا وأَجْلى جَلِيًّا بَعْدَ ذي فَلَقٍ
وَقَبْلَ مَحْلِ الظَّما قد كانَ مَوْرِدَها
*
أَصالِحُ اِئْتِ رُباها غَيرَ مُبْتَئِسٍ
وَرَوِّ مِثلَ فُراتِ الوَعْدِ صَيْهَدَها
*
٥- كناقةِ الصِّدقِ ذَرْها مِنْ مَباهِجِها
تَأْكُلْ تَجِدْ وارِفَ الأنْداءِ جَيِّدَها
*
مَدينةٌ لِلتَّجلِّي والسَّلامِ أَرا
كَ إنْ أضلَّ فَتَى الرَّوْحاءِ مُرْشِدَها
*
مَوسُوعَةٌ جِئْتَها مُوسى على قَدَرٍ
مِنْ جَيْبِ بَيْضاءَ تَسْتَرْضي تَهَجُّدَها
*
مَدائنُ الحَرْفِ تُرْوَى مِنْ كَرامَتِهِ
كَما رَوَتْ يَدُهُ البيضاءُ أَجْرَدَها
*
أَنَجْلَ صالِحَ خَفِّفْ وَطْءَ مِشْيَتِها
إلى حُروفِ حُسَيْنٍ كُنتَ مَرْفَدَها
*
١٠- أَمِنْكَ نَفحُ يَدِ الرَّيْحانِ تُرْسِلُها
إلى بَني الحَرْفِ لَمْ تَسْتَبْقِ أَجْوَدَها
*
أَتَيْتَ مِنْ جَنَّةِ الزَّوْراءِ ذا وَزَرٍ
بِشْرًا فَهيِّءْ لَها في الخُلْدِ مَقْعَدَها
*
مَوسُوعَةٌ مِنْ يَدَيْ كَرباسَ أنتَ تَرى
أَعَزَّها يَعْتَلي العَلْيا وَأَمْجَدَها
*
هُوَ الحُسَيْنُ يُناديكَ اسْتَمِعْ شَغَفًا
إلَيْهِ وانقُلْ إلى بَغْدانَ مَشْهَدَها
*
هُمْ يَنْحِتونَ حُروفًا في جِبالِ إِبًا
وَأَنْتَ مَنْ كَنَشيدِ المَجْدِ رَدَّدها
*
١٥- كَأَحْرُفٍ أَبْرَأَتْ في الغَرْبِ فِتْيَتَها
وَفي حِمى الشَّرْقِ لَمْ تَسْتَثْنِ عُوَّدَها
*
حَمائِمُ الشَّوقِ فوقَ الغَيمِ قَدْ نَثَرَت
في مَشْرِقٍ مَغْرِبٍ كالضَّوْءِ عَسْجَدَها
*
لا تُبْقِ مِصْرادَ غُبْرٍ في سَفينَتِها
شِراعَها فَلْتَكُنْ كالمَوْجِ مَدَّدَها
*
وَعُدْ نَبِيًّا إلى رَوْحاءَ أَقْرَبَها
تُدْني بِما تُطرِبُ الزَّوْرا وَأَبْعَدَها
*
ما أَصلَحَ اليَدَ مِنْ مَمْشوقِ هِمَّتِهِ
تُهْدي إلى رَوْضِ رَيْحانٍ تَوَدُّدَها
*
٢٠- مَوسُوعَةٌ أَطْرَبَتْ في فَنِّها وَرَبَتْ
وَأَزْهَرَتْ فَزَهَتْ والمَدْحُ عَدَّدَها
*
كُلُّ المَعاني جَليلاتٍ نُشِرْنَ بِها
الحَقُّ أيَّدَها والبَغْيُ أَجْهَدَها
*
لَعلَّ نَتْلو لآَيِ السِّرِّ سُورَتَهُ
الجَهْرُ أَظهَرَها واللهُ سَرْمَدَها
*
بِدِجْلَةَ اِنْفلَقَتْ كِبْرًا مَلاحِمُها
فَصارَ أَبْيَضُها كاللَّيْلِ أَسْوَدَها
*
أُوروكُ شِبْهُكَ مِنْ أَسْفارِ رِحْلَتِهِ
بَحْثا عنِ الخَيرِ في الشُّطآنِ جَسَّدَها
***
[البسيط الأول]
عبد العزيز شبِّين - لندن
١٠/ أيار/ ٢٠٢٦م







