نصوص أدبية
مصطفى علي: دماء على ضفاف النهر العاصي
إلى لؤلؤة العاصي الشهيدة
(حَماة)
***
وَمَدينةٍ
أرْختْ ضفائرَها
على الضَفَتيْنِ من نَهرِ البسالةِ والسلامْ
*
إيهٍ شهيدةَ عصرِنا
أرثيكِ كي أُبقيكِ شاهدةً على
معنى الشهادةِ للبواسلِ والكِرامْ
*
لَيَكُفَّ عُشّاقُ الطُغاةِ عن الكلامْ
وَعَنِ التغزّلِ في طواغيتِ المجازرِ والحِمامْ
*
فالْكيْلُ لو تدري بمكْيالينِ في الدنيا
وفي الأخرى فُجورٌ بل حَرامْ
*
ولطالما وردت ندىً بكلامِ قدوتنا الإمامْ
فَدَعِ العقائدَ جانباً واخْترْ طريقَ السالكينَ
خُطى الإمامِ إلى الأمامْ
*
وينوحُ في العاصي الحَمامْ
هَوَ نهرُها
لم يعصِ ربّاً إنما كان العصيَّ على اللئامْ
*
وعصيّةً ظلّت مدينتُهُ على شرِّ الكواسجِ والأنامْ
هو نهرُها
ويذوب عشقاً في نواعير المدينةِ
كلّما صهلتْ زغاريداً لثائرها الهُمامْ
*
كَفُؤاد صَبٍّ دونَ مَعْصيَةٍ سِوى
عِشْقِ البطولةِ في النهارِ سَجيّةً
لا في دهاليز الظلام
*
وَتَؤمُّهُ عندَ المساءِ عقاربٌ
وَلَهُ مَواعيدٌ على شَفَةِ الصباحِ بَهيّةٌ
كبياضِ ريشاتِ الحَمامْ
*
هُوَ نهرُها
وأبى الخنوعَ لجائرٍ
شاءت قبيلتهُ التغوّلَ في أرضِ الشآمْ
*
فَمِنَ الجَنوبِ إلى الشِمالِ مُعاصِياً
بِمَسيرِهِ
لِرذيلةِ الطغيانِ محفوظَ الذِمامْ
*
هو نهرُها
عاصٍ على طاغوتها وَلَشَدّما
عَشِقَ الكرامةَ فِطْرةً والكبرياءْ
*
لكنّ طاغيةَ القبيلةِ قلبهُ جرثومةٌ
تسطو كما العدوى وجائحةُ الوباءْ
*
فَيُباعدُ الأنهارَ عن نبعِ البراءةِ والضياءْ
ويشوّه الألوانَ في قلبِ الطفولةِ والسماءْ
*
هو نهرُها
عاصٍ على ضبعٍ تسلّقَ غَفْلةً في ليلةٍ ظلماءَ حُبْلى بالضغينةِ والرياءْ
*
رَكِبَ العروبةَ سُلّماً ومطيّةً للسلطَةِ
العمياءِ فاسْتَعَرَ البلاءْ
*
كالسيْلِ من جَبَلِ المطامِعِ هابطاً
جَرَفَ السهولَ منازلاً ومدائناً
حَدَّ الفَناءْ
*
كم دكَّ قلعَتها وساقيةَ (الدهيشةِ)
رامياً تركيعَها
هيهاتَ ما بلغَ المرامْ
*
قد كان قلبي شاهداً
يُصغي لصرخاتِ الصبايا يَوْمَ داهَمَها الضباعْ
*
لِوحوشِ أقبيةِ الكهوفِ عقيدةٌ
سِرّيّةٌ صيغتْ سَرايا للرذائلِ لا الدفاعْ
*
والله يعلمُ من وراء الغيبِ ما يُخْفي القِناعْ
وَيَقودُهمْ ضبعٌ خَسيسٌ إنّما
زوراً وَبُهتاناً يُسمّى
في قواميسِ التفاهةِ (قَسْورَهْ)
*
ما أقذرهْ !
رَفَعوه إسْما إنما لا (رِفْعَةٌ) في
روحِهِ أو جوهرة
*
مُتَبَرّأً منه إلى يومِ القيامةِ (حيْدَرهْ)
مسعورةً راحتْ تحرّضُ شِبْلها
أَبِدِ المدينةَ عِبْرةً لعبيدِنا
وَلَدي المُفَدّى (عَنْتَرهْ)!!
*
لَبّى نداءَ شقيقِهِ
وَلِأمّهِ هدمَ المساجدَ كلّها والأدْيِرهْ
*
أوّاهُ من وجعِ المظالمِ في الحياةْ
كم يصبحُ المعنى غباراً كلّما فَلَتَ الجُناةْ
من قبضةِ الموتورِ أو حُكمِ القضاةْ
*
لا شيءَ أسوأ من طواغيتِ الزمانِ نذالةً
واسألْ قواميسَ اللغاتْ
***
د. مصطفى علي







