عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

جاسم الخالدي: مزار الروح

​إلى تلكَ الديارِ أتيتُ صُبحاً

لعلّي لا أُلاقي فيكِ جُرحا

*

أتيتُ كأنّ قلبي عاد طفلاً

يُفتِّشُ في الأزقّةِ عنكَ لمْحا

*

​أسائلُ بابَ داركِ: هل رأتني

عيونُ الدارِ أمْ زادتني بَرْحا؟

*

أجابَ البابُ في صمتٍ حزينٍ:

كفاكَ فما أرى في العتبِ رِبحا

*

ألم ترحلْ لكي تنسى هوانا؟

فكيفَ رجعتَ تبغي اليومَ صُلْحا؟

*

فقلتُ له: وكيف النوم ذكرى

تراودُ خافقي ليلاً وصبحا؟

*

فَقُلْتُ لَهُ: وَكَيْفَ أَعِيشُ دُونِي؟

وَقَلْبِي لا يُطيقُ اليومَ جَمْحا

*

رأيتُ ملامحَ الماضي تنادي

وجوهاً غادرتْ ضيقاً وفُسْحا

*

فيا داراً سكنتِ الروحَ دهراً

ويا طيفاً أضاعَ العُمْرَ كَدحا

*

أتيتُ لكي أرمّمَ فيكِ صبري

فلم أرَ غيرَ دمعي فيكِ نَضْحا

*

​أنا المنفيً من شوقي، وجرحي

يئنُّ، فكيفَ أرجو منكِ صَفْحا؟

*

فيا دارَ الأحبّةِ طالَ ليلي

فهلْ يلقى غريبُ الدارِ نُصْحا؟

*

أحدّقُ في الزوايا.. أينَ أهلي؟

وهل نسيَ الزمانُ هناكَ بوحا؟

*

هنا كنا.. وكانَ الحبُّ غضّاً

نطيرُ بهِ كَمَا الأطيار مَرْحا

*

نخطُّ على جِدارِ الدارِ حُلماً

ونرسمُ في سوادِ الليلِ فَرْحا

*

​فأينَ الأمسُ؟ أينَ رنينُ ضحكٍ؟

أحالَ البُعدُ ذاكَ الشدوَ نَوْحا

*

عجبتُ لدارنا.. بالأمسِ رَوضٌ

فكيفَ غدتْ تزيدُ القلبَ قَدْحا؟

*

فلا الأبوابُ تذكرُ وجهَ خلٍّ

ولم تمنحْ جدارُ الدارِ شَرْحا

*

أتيتُ لكي أضمَّ الروحَ فيها

فلم أرَ غيرَ بَرْدِ الهجرِ سَفْحا

*

​أشدُّ رِحالَ خيباتِي وأمضي

فلا لومٌ يُفيدُ اليومَ نَصْحا

*

وداعاً يا دياراً جفَّ فيها

رحيقُ الوصلِ.. حتى صارَ شُحّا

*

فلم أسمعْ سوى ريحٍ تَهادى

تذرُّ على جراحِ القلبِ مِلْحا

*

وداعاً يا دياراً كنتِ أُنسي

فقد أضحى مزارُكِ فيَّ نَزْحا

*

سأحملُ طفليَ الباكي بصدري

وأتركُ عندَ بابِ الدارِ رَوحا

*

ساحمل طفلي الباكي بصدري

واترك عند باب الدار نفحا

***

جاسم الخالدي