عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

مجيدة محمدي: ٱلطِّفْلُ الَّذِي لَا يَكْبُرُ

لَا أَعْرِفُ مَتَى يَتَحَوَّلُ الْإِنْسَانُ إِلَى كَبِيرٍ.

رُبَّمَا حِينَ يَتَوَقَّفُ عَنْ تَصْدِيقِ أَنَّ الْغُيُومَ تَنْتَظِرُ مَنْ يُلَوِّحُ لَهَا.

أَوْ حِينَ يَمُرُّ بِجَانِبِ بِرْكَةٍ صَغِيرَةٍ دُونَ أَنْ يُجَرِّبَ الْقَفْزَ فِيهَا، خَوْفًا عَلَى حِذَائِهِ.

أَوْ حِينَ يُصْبِحُ الْحُزْنُ عِنْدَهُ أَكْثَرَ تَنْظِيمًا مِنْ أَلْعَابِهِ الْقَدِيمَةِ.

أُفَضِّلُ أَنْ أُجَالِسَ النَّاسَ الَّذِينَ مَا زَالَتْ رُكَبُهُمْ مُغَبَّرَةً مِنْ لَعِبِ الطُّفُولَةِ.

الَّذِينَ يَضْحَكُونَ بِكُلِّ أَسْنَانِهِمْ، لَا بِنِصْفِ ٱبْتِسَامَةٍ بَاهِتَةٍ.

الَّذِينَ يُرَاوِغُونَ فِي نُطْقِ كَلِمَةِ «أُحِبُّكَ»، لَكِنَّهُمْ يُتْقِنُونَ مَعْنَاهَا جَيِّدًا.

*

أَخَافُ مِنَ الْكِبَارِ الَّذِينَ قَتَلُوا أَطْفَالَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ،

ثُمَّ عَلَّقُوا صُوَرَ الْبَرَاءَةِ عَلَى الْجُدْرَانِ كَذِكْرَى.

يَمْشُونَ مُسْتَقِيمِينَ جِدًّا،

حَتَّى إِنَّ أَحْلَامَهُمْ تُصَابُ بِانْحِنَاءِ الْعِظَامِ.

*

أَمَّا أَنْتَ...

فَفِي جَيْبِكَ دَائِمًا حَجَرٌ أَمْلَسُ،

وَتَذْكِرَةٌ قَدِيمَةٌ لِمَدِينَةِ الْأَلْعَابِ،

وَنُكْتَةٌ تُنْقِذُ الْعَالَمَ مِنْ وَقَارِهِ الزَّائِدِ.

كُلَّمَا ضَحِكْتَ،

سَقَطَتْ سَنَةٌ كَامِلَةٌ مِنْ عُمْرِي،

وَعَادَتْ إِلَيَّ رُكْبَتَايَ الصَّغِيرَتَانِ تَتَرَاقَصَانِ.

*

أَظُنُّ أَنَّ الْأُمَّهَاتِ لَا يُرَبِّينَ أَبْنَاءَهُنَّ فَقَطْ،

بَلْ يُخَبِّئْنَ فِي صُدُورِهِنَّ طِفْلًا ٱحْتِيَاطِيًّا،

لِيُعِدْنَهُ إِلَيْهِنَّ يَوْمَ تُتْعِبُهُنَّ الْحَيَاةُ.

فَكُلَّمَا قَالُوا لِي:

«كَبِرْتِ..»

أَبْحَثُ عَنِ الطِّفْلِ الَّذِي يَخْتَبِئُ فِي أَعْمَاقِي،

أَنْفُضُ عَنْ وَجْهِهِ غُبَارَ الْأَيَّامِ،

وَأُعْطِيهِ حَبَّةَ الْحَلْوَى الْأُولَى.

فَيَبْتَسِمُ...

***

مجيدة محمدي

في نصوص اليوم