عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

مالكة حبرشيد: في مهبِ التأويل

وحدك علمتني.. كيف تقيم الروح في غير ذاتها..

وكيف يصيرُ القلب بابا.. لا يُغلقه الانسحاب..

ظننتُ الودادَ عهدًا.. القلبَ ميثاقًا

وأن النبض إن صدق.. لا تُغويه رياح المسافات

وإذ بالأفعال تكسر الوعود.. تخدع الأسماء..

لأكتشف أن بعضَ العهود.. تُترك في مَهبِ التأويل..

وأن الصمت خيانة.. تغتال الروح في هدوء.

*

شيء ما فيك يبعثر ترتيبي..

يُسقط المقدمات.. ويتركُ الحكاية بلا خاتمة..

يُعيدني طفلة لا تُجيد سوى الدهشة.

كلما حاولتُ جَسَ نبضي..

تسللتَ من بين الدقات.. ذنباً يُنعشُ مشوار أيامي

يُسقط عني يقيني.. لأصيرَ احتمالاً لا مستقر له..

كلما حاولتُ ترتيبً الغياب..

زرعتَ الفوضى في كل المعاني

وجعلتَ الارتباك يكتبني كما يشاء.

*

ألتمس الوضوح.. فيتقدم نحوي ضباب..

يُغرقني في ظلمات الأبجدية..

ذنبي.. أني صدقت ارتعاش الحرف

حين تاه في دروب الشوق

لم أكن أعلمُ أن القلوب إن أفرطت في العطااء

صارتْ أوطاناً سهلةَ الاجتياح.. ؟

*

في البعد.. لا يضيق المكان فحسب..

بل يَختلُ ميزان الأشياء..

تصير الخطى أثقل من الطريق

ويغدو الزمن.. حجراً في مَجرى الروح..

في القرب.. لا أَستردُني كاملةً..

بل أتعلم كيف أكون أقلَ كي يتسع لك المشهد..

و يختفي الصوت.. ليصغي الصمت

إلى ما فيكَ من مجازٍ..

*

بيني وبينكَ.. حالة بَهماء

تُداهمُني كلما حاولت النجاة..

تُقيم فيَ كلما ظننتُ.. أني نجوت..

فإن كان لما يحدث اسمٌ.. فقد ضاق به اللسان..

وإن كان له مآلٌ.. فإن كل الطرق إليه

تمرُ عبر صمت ينمو..كشجرة لَبلابٍ

يمتد ظلها في كل الجهات..

*

بيننا..حكاية لم تُختم..

لا لأن القدر ضاقَ بنا.. بل لأنك اخترتَ

أن تتركَ الباب موارباً.. وتمضي..

تاركا الصمت مخنوقاً..

اللغة مرتبكة.. والحنين في حالة اضطراب

أفهمُ اليوم جيدا :

أن الصمت الذي مجدناهُ.. كان عذراً جبانا

لوعدٍ لم يكتمل.. حين غابت عنه الشجاعة.

*

كيف استطعنا.. أن نحملَ كل هذا الدفء

ثم نضعهُ على الرُّف.. كذكرى مؤجلة؟

كيف أقنعنا الأرواحَ.. أن التراجع حكمة..

ونحن نعلم يقينا.. أنه خوف يُتقن التبريرَ

عجزٌ.. يغتالُ.. كل ما هو جميل..

ويتركنا هياكل فارغة..

تنتحبُ خَلفَ قُضبان المستحيل

*

لستُ غاضبة لأنكَ رحلتَ..

بل لأنكَ بقيتَ.. نصف حاضر.. نصف غائب..

تُلوحُ لي كلما حاولت النسيان..

ثم تختفي كأنك لم تكن يوما..

سوى لحظة عابرة.. في مشوارٍ بَهِيم..

كنتَ تعرفُ.. أني لا أحب الطرق المعلقة..

الأبواب المغلقة..

والعلاقات اللتي تقتات على الاحتمال..

ثم تركتني أعيش فيكَ.. فكرة بلا مصير..

أتعلم؟.. ليسَ الفقدُ ما يوجع..

بل التواطؤ الخَفيُ على ألا نكتمل.

*

ها أنا الآن.. أغلقُ الصفحة بيد مرتجفة..

لا حبا.. بل غضبا.. من حكاية

كان من الممكن أن تكون كل شيء..

لو لم تَكنْ.. كل هذا التردد.. !!!

***

مالكة حبرشيد - المغرب

 

في نصوص اليوم