ولي قلبٌ به أحوي البرايا
وأجمع من غدوا منهم سبايا
*
وأمشي فيهمُ ليلاً .. نهاراً
ولن أعيا إذا أرقى الرّبايا
*
وأعبر محنة الصّحراء فيهمْ
ولن أخشى الحوادث والمنايا
*
صبوراً .. صابراً أسري لوحدي
على صبر الأباعر والمطايا
*
فما كلّت بإصراري صفاتي
وما انهدت بداخليَ الخبايا
*
أسير العمرَ في الدّنيا وئيداً
وأسرع كلّما هاموا ورايا
*
وأشهر سيفيَ الصّمصامَ حرباً
على من لم يستجلِ القضايا
*
وأطلق شفرةَ التجريح شعراً
على من شجَّ في الأفق المرايا
*
وأمطر غيمة التّظليل جمراً
على سرب الأفاعي والعضايا
*
سأجعل كوخيَ المسكين قصراً
منيفاً شاهقاً قصداً وغايا
*
لكي تحيا الجموع على وجودي
وبعد الموت تحييني الوصايا
*
لأنّي لن أموت كمن أميتوا
ولن أثوى كما تثوى المطايا
*
أعيش الدَّهْرَ ؛ إسماً دونَ رسمٍ
وأتركُ ما أخطِّطُ للبرايا
*
وأُتبِعُ رحلةَ السّبعين عمراً
إلى الألفين .. ما خابت نوايا
*
وأُسمِعُ جوقةَ الحادين لحناً
يُمَوْسَقُ في المدى ناياً فنايا
*
يغنّي كلُّ من يمشي ورائي
ويطربُ من سرى يقفو خطايا
*
سأحمل في الصّقيع بما أستطعتُ
طوال الدّهر للنّاس الهدايا
*
لأنّي لم أمت إلّا انولدتُ
كما العنقاء من بين الشّظايا
*
أفتّش في الظّليمة عن عيوني
وعن رأسي بمعترك المنايا
*
وأبقى هكذا صَلْباً عتيداً
وذي أقصى الأماني في مُنايا
*
فلم أَخضع بأعوامي لباغٍ
ولم أَخدع بسافلة البغايا
*
عراقيَّ الشّمائلِ.. من نخيلي
ورثتُ الكِبْرَ محمودَ السّجايا!
***
رعد الدخيلي








