و أرى الصّبحَ دون عينيك ليلاً
دونما البدر والنّجوم إنكدارا
*
بعدما كنت لا أرى إذ أراكِ
قفرة البيد في رؤاك ازدهارا
*
لا أرى الشّوك في صحاراك شوكاً
بل أراه بعالمي الأزهارا
*
لا تغيبين.. كوني قربي كثيراً
مثلما الظّلّ لو مشيت نهارا
*
لا تروحين.. لو رحلتِ بعيداً
ربما الصَّبُ يفتديك انتحارا
*
كيف لي العيش.. دون معنى ومغْنى
و أنا الآن دون أنتِ إنكسارا..
*
عشتُ واللّهِ.. مُذْ رحلتِ ذويتُ
مثلما الورد.. مُذْ رأى الإعصارا
*
فانظري الحال.. لا أقول تعالي
كيف تأتين.. تلتقين احتضارا
*
لكيانٍ يموتُ.. شيخاً مسجّى
في سريرٍ عليه آنستُ نارا
*
يا ندى الصّبح.. يا شذاءً بنتنٍ
فاقدِ الذّوق.. لا يفي الإعطارا
*
ليت أستاف ما يضوع بثغرٍ
عنبريٍّ يفيض ليلاً نهارا
*
لو أوافيكِ من فمي ما انتظرتِ
سوف تجلين عن حياكِ الخمارا
*
بل تذوبين مثل ثلجٍ بمائي
ساخناً عشت مذ حمئتُ انتظارا
*
ذوبي كالثّلج.. أو كقطعة حلوى
بين أشداق من يفور استعارا
*
أنتِ كالثّلج.. دون دفءٍ سيبقى
و أنا الدٌّفءُ.. فاستميلي الجِرارا
*
و أملأي الرّوح من شرابي بكأسٍ
ليلكيٍّ يهم فيه السُّكارى
*
لوعة الحُبِّ أنْ يعيشَ البرايا
دونما الوصل في الحياة حيارى
*
و إلى الآن.. مُذْ ولدتُ وإنّي
أحبو مازلتُ.. قد رأيتُ انقبارا
*
ادفنوا الطّفل.. منذ عمرٍ ويحبو
دار في الأرض ألف حولٍ ودارا
*
كي يلاقي الحبيب.. حتى بحلمٍ
والحبيبُ الغريبُ في التّيه سارا
***
رعد الدخيلي








