إذا ما قَلِقنَ يزدنَ اخضرارا
ومن نونِهِنَّ يُضِئْنَ المدارا
*
وفي الصوت حزنٌ يطولُ مداهُ
ويوقظُ في القلبِ شيئاً توارى
*
وحينَ انتهى الصوتُ ظلَّتْ يداها
بهاتفها، تستعيدُ الحوارا
*
كأنَّ الكلامَ الذي لم تقُلْهُ
أتى من وراءِ السكوتِ اعتذارا
*
فقلتُ: اطمئنّي، فإنَّ القلوبَ
إذا خافتِ الحبَّ صارتْ نهارا
*
وفي صوتِها رجعُ عهدٍ قديمٍ
يمرُّ على القلبِ شِعراً مُعارا
*
سلامٌ عليها، إذا ما تناءتْ
تظلُّ بقلبي، وإن غابَ دارا
*
سلامٌ عليها، وفي صوتِها
بقايا حنينٍ يطيلُ السُّرارا
*
إذا ما شدَتْ، استعادَ المساءُ
حديثاً قديماً، ووجهاً أنارا
*
وإن صمتتْ، نلت من صمتها
كلاما يمرُّ على القلبِ حارا
*
أقولُ لها: هل أُلاقيكِ يومًا
فقد طالَ شوقي، وطُلْتُ اصطبارا
*
فتضحكُ، ثمَّ تذوبُ كأنّي
رأيتُ ابتسامَتَها بي منارا
*
وتخفضُ نظرتها، في حياءٍ
ومن وجنتيها الهلال استنارا
*
فأهمسُ: هل نلتقي بعدَ هذا
طريقَ انتظارٍ أضاعَ النهارا؟
*
تقولُ: سيأتي زمانٌ قريبٌ
إذا شاءَ ربُّ الهوى أنْ نُدارا
*
فأبقى أعدُّ خُطاها بقلبي
وأرعى من الوعدِ ما لا يدارى
*
وأعلمُ أنَّ المسافاتِ مهما
تطاولَ ليلٌ بها، لن تُوارى
*
فإنْ كانَ بيني وبينكِ بُعدٌ
فحبُّكِ في مهجتي لن يُججارى
***
د. جاسم الخالدي - واسط
23 – 9 - 2026م








