عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

نيران العبيدي: ثرثرة نسائية

ما إن نجتمع نحن النساء حتى ينفتح الحديث عن الشيطان، الشيطان ليس بقرون حمراء، ولا بذيل طويل ولا بأظافر معقوفة كما تصوره الأفلام السينمائية وازياء الهلوين، إنه إنسان عادي، بسترة وبنطلون أسمه الرجل.

قالت الأولى:

- لم اتزوج عن حب ولا عن علاقة عاطفية عاصفة كبقية الكنديات. كنتُ ابنة مهاجر هولندي قدم في باخرة قديمة لقاء اجر زهيد، ولاني كنُتُ محبة لركوب الخيل، صادف اثناء ممارستي هذه الهواية وجولتي المعتادة في براري كندا، أن اجتزتُ الطريق العام في طريق عودتي الى المنزل، واذا بسيارة تستوقفني، ويسألني الرجل الذي يقودها، والذي كان برفقته شخص اخر عن اسمي وعائلتي ومن اكون، مدعياً ان أسمهُ بوب، كذلك اسم الذي بصحبته.

في اليوم التالي أخبرتني صديقتي في المدرسة.

- بوب ينوي التقدم لخطبتك.

كنتُ في الرابعة عشر من عمري، وهو رجل ناضج.

قلتُ:

- من هو بوب

قالت:

- صاحب السيارة التي اعترضت طريقك يوم أمس

لكن صاحب السيارة، وكذلك صديقه، كان يدعى بوب!

امي وبسبب الفقر كمهاجرين جدد، دفعتني الى القبول، ولم بكن يهم ايهما يكون بوب!3305 niranأما الاخرى وكانت أكبرهن سناً، وقد تجاوزت السبعين، فكانت تتذكر أول رجل احبته، وأول مرة أستقلت فيها دراجة بخارية مع شخص اجنبي عندما كانت في أنكلترا، وتتذكر أول قبلة تلقتها في نادِ للشباب، لكنها لا تتذكر ولو لمرة واحدة حب زوجها لها أو مغازلته أياها.

 الاخيرة، سحبت نفسها بصعوبة وكانت من يوغسلافيا قائلة:

- زوجي كندي، وليس من بلدي يوغسلافيا قبل التقسيم. بعدَ هذهِ الرحلة الطويلة التي قضيتها معه، افتقدتهُ مرة ليسَ في فراش الزوجية. بحثتُ عنه في جميع الغرف، واخيراً وجدته يغفو على الأريكة في صالة الدار، وكان التلفاز يبث نشرة السي أن ان الإخبارية. وما إن حاولت إغلاق التلفاز حتى نهرني بلغة آمرة:

- أنا استمع اتركيني وحدي، رجاءً

ومن يومها أصبحت الأريكة سريره المعتاد الذي ينام عليه.

أجابت الأولى، الهولندية:

- حقيقة لم احتمل تصرفاته وسيطرته عليَ، وكما تعلمون، فهو أكبر مني سناً ويستطيع أن يوجه الحياة بالطريقة التي يريدها دون ان يقيم أي اعتبار لحياتنا المشتركة. ضقتُ به ذرعاً ومن تصرفاته، وكنتُ اتحجج بشخيره، حتى انتهى به الحال الى النوم في صالة الدار على الأريكة.

قالت اليوغسلافية:

حقدتُ عليه منذُ أن هجر فراش الزوجية إلى ألاريكة، وفي أحد الأيام، خرج وهو مخمورا لشراء زجاجة فودكا، اتصلت بالشرطة فوراً وقلتُ لهم:

زوجي يقود السيارة وهو سكران.

ربتت الثانية على كتف الأولى وقالت:

خير ما فعلتِ! افضل درس في حياته، كي يتعلم كيف يتعامل مع المرأة.

أجابت اليوغسلافية:

لكن بوب يحبك!

ردت الهولندية:

- لكنه متسلط وهو يستحق النوم على الأريكة.

لم تخبرنا الإنكليزية فيما اذا كان زوجها ينام على الأريكة أم لا. ربما لا تتذكر اين ينام: فالزهايمر جعلها مشغولة بتذكر أول قبلة حصلت عليها لكنها اجابت:

- الرجال بلُهاء، لا يفهمون احتياجات المرأة، وكان لابد من معاقبته، كيف يقود المركبة وهو تحت تأثير المسكر

أما الرابعة وكانت عراقية، فارادت التدخل في حديث الشخصيات من امام الحاسوب فقالت: لم أعرف الحب الحقيقي إلا بعد الزواج و كنتُ اقوم بخدمته وألبي جميع احتياجاته، لكنه اخيراً و وبدون سابق انذار ولا اعرف كيف ولا متى، قرر النوم على الأريكة امام التلفاز لمتابعة القنوات العربية.

***

نيران العبيدي كندا

اكتوبر 2 / 2026

في نصوص اليوم