عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

عبد الستار نورعلي: خماسيات

العصور العجاف:

هذي عصورٌ عِجافٌ نبتُها دُوَلٌ

مِنْ دولةِ الشرِّ حتى دولةِ السَفَلِ

*

إنَّ التي لوَّنَتْ يوماً عباءَتها

بصبغةِ الحقِّ أمسَتْ صِبغةَ الحِيَلِ

*

إنَّ الخيولَ اللواتي رُحْتَ تُسرجُها

في ساحةِ النَّومِ كانَتْ لُعبةَ الزَلَلِ

*

هذي عوالِمُنا تشكو الأفاعي وما

مِنْ رادعٍ ينتضي قنَّاصةَ العِلَلِ

*

إنْ كانَ قائدُنا مِنْ طينةٍ أسُنَتْ

فشيمةُ القومِ رقَّاصٌ على طَلَلِ

***

الصخر:

الصَّخرُ فيما يحملُ الموجودُ

ألماً يُريقُ فؤادُهُ الموجودُ

*

أنا إنْ أجبتُكَ ما استطعتُ تحمُّلاً

ما قد يقولُ فؤاديَ المعمودُ

*

سرُّ الوجودِ جراحُنا ونزيفُنا

وكؤوسُها بينَ الشِّفاهِ تزيدُ

*

لا سُكرَ يحسُنُ أنْ نميطَ لِثامَهُ

فالأمنُ في خطواتِنا مفقودُ

*

حتى الثُّمالةِ يُستباحُ طريقُنا

والبابُ في جدرانِنا مسدودُ

***

الخداع:

نخادعُ النَّفَس إذْ ندعو وننتظرُ

نهايةُ الدَّربِ وعدٌ زادُهُ الخَبَرُ

*

وخيرُ ما فيهِ لا خَزٌّ ولا ذَهَبٌ

بلْ ما تركْنا وما قالتْ بهِ السِّيَرُ

*

هي السِّنينُ حسابٌ نحنُ ندفعُهُ

وسَكرةٌ مِنْ كؤوسٍ مِلؤُها العِبَرُ

*

يا صاحبي لا يغرَّ القومَ مُلكُهُمُ

أيَّامُنا دَورةٌ دولابُها القَدَرُ

*

اليومُ كالأمسِ يمضي مثلَ قاطرةٍ

فصاعدٌ، نازلٌ، والجامعُ السَّفَرُ

***

القرنُ الجديدُ:

هذا هوَ القَرْنُ الجديدُ فلا غَرابةْ

الْحَقُّ فيهِ جريمةٌ والْعيشُ غابَةْ

*

بالْأمسِ كُنَّا صَفْوَةً مَهْيُوْبَةً

فِكْرٌ يُنِيْرُ وصَوْتُنَا جَمْعُ الصَّحَابَةْ

*

ما كانَ يَعْلُوْ فَاسدٌ وَمُزَوِّرٌ

أوْ قاتِلٌ يُشْرَى يُبَاعُ بِلا رَقابَةْ

*

أوْ عَاِطِلٌ مُتَنَمِّرٌ مُتَبَخْتِرٌ

كالْبُوْمِ حَلَّقَ ناعِقاً فوقَ الْخَرابَةْ

*

يُنْعَى الزَّمانُ وما الزَّمانُ سِوى صَدَىً

لِصَنِيْعَةِ الْبَشَرِ الْذِيْ رَسَمَ اضْطِرَابَهْ

***

يا حاديَ العشقِ:

نزلتُ ساحتَها أبغي الرِّهانَ إذا

غابَ الحُداةُ "وناءَتْ بالهوى الإبلُ"

*

يا حاديَ العشق مَنْ يُسليكَ هائمُهُ

عنْ هائِمٍ غابَ فاشتدَّتْ بنا العِلَلُ

*

إنَّ الغرامَ الّذي قد ضَلَّ مُغرَمُهُ

طريقَهُ، تاهَ، والهُيَّامُ قد أفلوا

*

فأرَّقتْني بناتُ النَّعْشِ قافلةً

مرَّتْ عليَّ ونارُ الشَّوقِ يشتعلُ

*

أمستْ حروفيَ نُدمانيْ ليُسكرَني

طيفُ الخيالِ، أساقيهِ، وأنتهلُ

***

يا حلوتي:

يا حلوتي إنّ الحياةَ شَبابُ

في سيرِها لا تُغلَقُ الأبوابُ

*

الحبُّ نبضُ قُليبِ إلفٍ عاشقٍ

لا تُستَلَذُّ بدونِهِ الأطيابُ

*

وأنا بقلبي نازلٌ مُتربِّعٌ

ولِذا شرابي بالْلظى أكوابُ

*

فخُذِي صَبابةَ خافقي وتلهُّفي

فخدودُكِ الأرطابُ والأعنابُ

*

أمَّا الشِّفاهُ فتلكَ مِرْسالُ الظَّمَا

الخمرُ في قُبُلاتِها تَسْكابُ

***

بغداد:

يدمى الفؤادُ وفي الأوطانِ نكباءُ

النَّخلُ مذبوحةٌ والأمنُ أشلاءُ

*

لُمّي جراحَكِ يا بغدادُ والْتحِمي

في كلِّ زاويةٍ ذئبٌ وحرباءُ

*

أعانَكِ اللهُ؛ في الضَّرَّاءِ صابرةٌ

ما كانَ يوماً لكِ في الدَّهرِ سرّاءُ

***

سعدي الحلِّي:

يذوبُ السِّحرُ في أوتارِ سعدي

بحزنٍ دافئٍ يشدو أليفَا

*

فيُطربُني لأسكرَ دونَ خمرٍ

أحلِّقُ طائراً غَرِداً خفيفا

*

ويرتاحَ الفؤادُ مِنَ الهَجيرِ

سويعاتٍ تبثُّ شجىً رهيفا

*

أعودُ الى الشَّبابِ الغَضِّ ذكرىً

ليَنزِفَ بُلبلي الشَّادي نَزيفا

*

فأسهرُ والْفؤادُ يرِفُ رَفَّـاً

أنادمُ طيفَها السَّاري شَفيفا

***

البُغاث:

هزُلَتْ تدِبُّ، وتستطيلُ فتصفِرُ

"إنَّ البُغاثَ على الذُّرى يستنسِرُ "

*

غابَ الأسودُ ثعالبٌ طلعَتْ لنا

تتناوشُ الكتفَ السَّمينَ فتهبُـرُ

*

عافُـوا البلادَ لكلِّ أفّاقِ الورى

لصٌّ يسودُ وقاتلٌ يتبخترُ

*

فغدَتْ وما بينَ اللُّتيا والَّتي

مشلولةَ الأطرافِ ضَرْعاً يُعصَرُ

*

لِيطولَ فوقَ سمائِها وحدودِها

عِلجٌ، ومهزوزُ المقـامِ صُغَيِّـرُ

***

الشَّرخ...

شَرْخٌ على القلبِ بينَ الدَّهرِ والحُلُمِ

"أحلَّ سـفكَ دمي" بالحرفِ والقلمِ*

*

ما سطَّرَتْ ريشتي ما كانَ شاطرَها

مِـنْ مبتغىً يُرتجَى أو نـازفُ النَّغَـمِ

*

هذي مشيئةُ دنيـاً كـلُّها عـدَدٌ

حسابُهُ بينَ أيدي البنكِ والقِمَمِ

*

أفـقْـتُ مِـنْ عَـدِّهِ عـدّاً بـقـافـيتـي

كما استفاقَتْ عيونُ القَهْرِ في الظُّلَمِ

*

وسيرةُ النَّارِ مِنْ أيامِ مُوقدِها

بينَ الأخاديدِ عدٌّ فائقُ الرَّقَمِ

***

عبد الستار نور علي

...................

* "أحلَّ سفكَ دمي": تضمين من بيت أحمد شوقي:

"ريمٌ على القاعِ بينَ البانِ والعلمِ

أحلَّ سفكَ دمي في الأشهرِ الحُرُمِ"

في نصوص اليوم