عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

احمد غانم: الجذوة الأولى

فجأة، بعد منتصف الليل، أمسى وجهه ملتصقًا بصدرها في ركنٍ من حديقة دار أهله، التي لا يفصلها عن حديقة الجيران سوى بقايا سياج، تداعى إثر سقوط صاروخٍ على أحد البيوت القريبة. راحت تمسد شعره، فازداد تشبثًا بها. كانت أضلعها ترتجف بين ذراعيه المتشنجتين، وتأوهاتها تختلط بحشرجته المتعالية وسط صمت تشوبه أصوات متقطعة تنبعث من هنا وهناك.

 نأت عنه كل رغباته المجنونة التي غيّبته لياليَ طويلة في عوالم سحرها؛ فلم تعد شفتاه تحملان سوى مذاق الموت، بينما راحت دموعه المتواصلة تتسلل عبر ثوبها إلى صدرها المنتشيت برحابة الحياة.

 كان يبكي بين أحضانها الحانية صديقه وزميله في المدرسة، الذي تناثر أمام عينيه أشلاءً إثر انفجار عبوة ناسفة زُرعت إلى جانب الطريق، على مقربة من الكرة التي رماها بعيدًا. فيما كانت دموعها الحارقة تنساب بين خصل شعره الثائرة، وهي تندب بمرارة حبيبها الذي شقيت طويلًا بمداراة حقيقة علاقتها به عن أهلها، قبل أن يصرعه انفجار آخر بعد افتراقهما أمام باب الكلية بدقائق معدودات.

***

احمد غانم عبد الجليل

في نصوص اليوم