إلى شاعر:
الشِّعرُ أنْ تقولَ شيئاً يُذكَرُ
وما تُحِبُّ، تَشعرُ، تُفكِّرُ
*
وما تعيشُ النَّاسُ فيهِ يومَها
تفرحُ حيناً، تحزنُ، وتُقهَرُ
*
وكيفَ فينا أنْ نرى طفولةً
تحبو على صوتِ الأمانِ تكبرُ
***
الرفيق:
رفيقُ الدَّربِ قلبٌ والْيراعُ
فصِنوانِ التَّرقُّقُ والْقِراعُ
*
إذا اشْتدَّ النِّداءُ سدَدْتُ حَرفي
وإنْ رقَّ الْحبيبُ صدىً يُطاعُ
*
وها عمرٌ تَقضَّى بينَ شَـدٍّ
وجَذبٍ والطَّ ريقُ هوَ الصِّراعُ
***
أسفي:
أمَمٌ تُساقُ كما القطيعِ وتفخرُ
بسلالةٍ بارَتْ وضرعٍ يُعصَرُ
*
النَّاسُ تُذبَحُ والنِّعاجُ همومُها
بطنٌ وفخذٌ للأسرَّةِ يُنذَرُ
*
أسفي عليها أمَّةً لا تنهضُ
باسمِ الكرامةِ والكرامةُ تُهدَرُ
***
يا غادة:
أحببْتُ فيكِ جمالَكِ الأخّاذا
فاسْتحوذتْني رموشُكِ اسْتحواذا
*
ياغادةً أنتِ الزُّهورُ تناسلَتْ
فرعاً ففرعاً عاطراً نفَّاذا
*
ورسمْتُ وجهَكِ لوحةً ضوئيَّةً
لألوذَ في ليليْ إليهِ مَلاذا
***
الحبيبة:
الحمدُ للهِ أنّي بعدُ في سَفَري
بينَ الحروفِ فما لي غيرُها قدرُ
*
ستٌّ مضين منَ الأحقابِ عاشقتي*
أقلامي الخُضرُ والأشعارُ والسَّهرُ
*
فلا حبيبَ كمثلِ الحرفِ يعشقُنا
ولا سميرَ سواهُ حينَ ننكدِرُ
* *
الممسوس:
سَقَتْني سُلافَ الْعِشقِ فانتابَني سُكْرُ
كأنِّي شربْتُ الْعشقَ فَيْضاً منَ الْخَمرِ
*
فغِبْتُ عنِ الدُّنيا بفِرْدَوْسِ لذَّةٍ
على شفتيها أرتوي الشَّهْدَ بالسِّحْر
*
مضيْتُ كمَمْسُوسٍ يُغنِّي معَ الْهوى
لِلَيْلاهُ ليْلاً غائِبَ النَّجمِ والْفَجْرِ
***
الثمانون:
هذي الثَّمانونَ وقد عِشْتُها
مِنْ رجسِ شيطانِ الهَوى صُنتُها
*
سبحانَهُ الخالقِ مَنْ خصَّني
فضيلةَ الحرفِ وما خنتُها
*
الفضلُ للقلبِ الذي صاغَني
حكايةً باطنُها وجهُها
***
الثور:
القبحُ يزحفُ والجمالُ نُضوبُ
حتامَ نلعقُ جُرحَنا ونذوبُ
*
بينا سيوفُ الصَّاهنينَ تجزُّنا
فنجزُّ بعضاً والذَّبيحُ قريبُ
*
اليومَ يؤكلُ ثورُهُمْ لا ترقصوا
وغداً سيؤكلُ ثورُكُمْ فتغيبوا
***
بغداد:
يدمى الفؤادُ وفي الأوطانِ نكباءُ
النَّخلُ مذبوحةٌ والأمنُ أشلاءُ
*
لُمّي جراحَكِ يا بغدادُ والْتحمي
في كلِّ زاويةٍ ذئبٌ، وحَرْباءُ
*
أعانَكِ اللهُ؛ في الضَّرَّاءِ صابرةٌ
ما كانَ يوماً لكِ في الدَّهرِ سرَّاءُ
***
العيد:
"عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدْتَ ياعيدُ"
فما لديكَ بهذا اليومِ تجديدُ!
*
فبيتُ آلِ بني كنعانَ مُحترِقٌ
أطفالُهُ مِزَقٌ، والقومُ تشريدُ
*
فكيفَ ترقصُ فرحاناً وذا طَلَلٌ
هدَّتْ مرابعَهُ رَهطٌ مناكيدُ!
(عيد الفطر 1455 هـ
الأربعاء 10 نيسان 2024)
***
البركان:
ربّاهُ، ذكرىً تُمطرُ الْقِدَّاحا
عِطراً يكِتُّ على الفؤادِ الرَّاحا
*
ليُهيجَ فيَّ الخافقَ الودَّعتُهُ
عند الشَّبابِ وها بهِ قد ناحا
*
حتامَ تحرقُ في الفؤادِ سكونَهُ
وتُبركنُ الأجسادَ والأرواحا*
***
عبد الستار نورعلي
................
* تُبركن: اشتقاق من البركان








