سماءٌ بلا نَغَمٍ
وتِلالٌ تُعاتِبُ غيْمًا ونجمًا.
وهذي الْمقابِرُ
تَرْشُفُ كأسي
وتُخرِسُ كَفّي.
تَمُدُّ خَرائطَها بين جَفْنَيَّ،
تُسرِفُ في الْبَسْطِ
تُوغِلُ في النَّسْفِ
تَقْصِفُ وجهي
وتُلْهِبُ صدري.
*
أَمُرُّ جِوارَ الْجِدارِ،
أَجُرُّ خُطايَ وأَعْرُجُ
نحو خِيامٍ تَضِجُّ بِأمسي.
أُصِيخُ لِهَمْسِ قميصي
عساه يُضمِّدُ جُرحي
فَيَرسُو الصَّقيعُ على كَتِفَيَّ
وأَهوِي.
*
أُحَدِّقُ في وَجهِ هذا الْخريفِ،
أُحَدِّقُ في بصماتِ مَخالِبِهِ
في لِحافي،يُحَرِّقُني في الْمَمَرّاتِ
*
فَيْضُ رَوائحِهِ والْفَراغُ.
وتُوغِلُ ألْوانُهُ في الْحديثِ:
بقايا أباريقَ في الطُّرُقاتِ مُهشَّمَةٌ
وزُجاجاتُ عطرٍ جِوارَ الْجدارِ
تَشَرَّدَ عنها الرّبيعُ
فما أَسْكَرَتْني.
وأسألُ تلك السّماءَ الْكئيبةَ
تُفّاحةً وقواريرَ طِيبٍ،
فلا تستجيبُ.
*
فيا أيُّها الْمُزْنُ قُلْ لي:
عَلامَ تُجافي قصيدي
وتَنْأى بعيدا بعيدا؟
فلا الْمَجْدلِيَّةُ بالدَّمعِ تُوقِظُني
وتُرَوِّي قصيدي.
ولا لَوْحُ نُوحٍ
يَقِيني سُيُولَ اللَّهيبِ.
***
بقلمي: هادية السّالمي
دجبي - تونس








