صمم على الانتحار، وحسم الامر ولم يعد يهتم بما يحيطه، والخارج بالنسبة اليه فراغ وعديم الجدوى ولا معنى له، والقرار متخذ وسلاحه محشو واللحظة لم تحدد بعد.
كان الفراغ من حوله واسعا وهو يسير، فراغ وجودي هائل، والعالم بات خاليا من أي نظام وما كان يحدث من حوله بلا مسببات تستحق الذكر سوى شعوره بأنه خارج وجود لا جدوى منه.. محيطه مجرد فراغ وهو في هذا التجريد المحض كان قرار الانتحار متخذ وهو يسير صوب التنفيذ..
تحسس اصابع صغيرة باردة تمسك بيده، وحين فتح عينيه وحدق نحو الاسفل كان وجه طفلة جميلة ارجعه فورا الى وجوده الهلامي حين طلبت منه ان يوصلها الى الرصيف المقابل وفعل ذلك، وقد ودعته بإبتسامة مغزاها الامتنان..الطفولة والبراءة والجمال، ارجعه الى الوجود وهو يلوذ بالصمت.. حيث اخفى سلاحه باستحياء بين قميصه وشرع يعد الخطى لإحتساء كأس من النبيذ..!!
***
د. جودت صالح
12/تشرين أول 2026








