عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

مجيدة محمدي: أنا خصمي الأخير

خُضتُ معاركي وحدي،

حتى ظننتُ أنَّ الحربَ لا تحتاجُ إلى عدوّ.

*

كنتُ القاتلَ والمقتول،

اليدَ التي تُشهِرُ السيفَ، والعنقَ الذي يتلقّى الضربة،

الساحةَ التي تتّسعُ للمجزرة، والرصاصةَ التي تبحثُ في جسدي عن آخرِ ما تبقّى منّي.

*

كنتُ النارَ حين ضاقَ العالمُ بي،

والرمادَ حين ضاقَ بي احتراقي.

*

كلّما انتصرتُ على شيءٍ منّي، شيّعتُ شيئًا آخر إلى مقبرةٍ لا شواهدَ فيها.

*

لم يكن هناك أحدٌ ليشهدَ انكساري،

ولا يدٌ تربّتُ على كتفي حين كنتُ أعودُ منّي بجنازةٍ جديدة.

*

وحدي.. كنتُ أُضمّدُ جراحي بالسكّين ذاتها، وأُخفي عن المرآة هويةَ القاتل.

*

حتّى إذا هدأتِ الحرب، وخرجتُ أفتّشُ عن ناجٍ بين أنقاضي،

لم أجدْ أحدًا.

كان ثمّةَ كرسيٌّ فارغ، وفنجانٌ بارد، وظلٌّ يجلسُ قبالتي...

يشبهني تمامًا، لكنّه لم يكن يعرفني.

عندها فقط، أدركتُ أنني لم أكن أحاربُ لأنتصر...

كنتُ أُحاولُ أن أقتلَ فيَّ ذلك الذي تعلّمَ النجاةَ على حسابي.

***

مجيدة محمدي

في نصوص اليوم