من الرعوية إلى المواطنة في الوطن العربي
لم يعد السؤال الاجتماعي بكل ابعاده وتجلياته سؤالًا هامشيًا يمكن تأجيله إلى ما بعد الاستقرار السياسي أو النمو الاقتصادي، بل أصبح في قلب السؤال المتعلق بمستقبل الدولة ذاتها. فالدولة التي لا تستطيع أن توفر لمواطنيها قدرًا معقولًا من العدالة والكرامة وتكافؤ الفرص، تجد نفسها عاجزة عن بناء ثقة مستدامة بينها وبين المجتمع، مهما امتلكت من مؤسسات وأجهزة وقوانين. وحين تتسع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع اليومي للناس، تتحول السياسة تدريجيًا من مجال لصناعة المستقبل إلى مساحة لإدارة الأزمات وتأجيل الانفجارات الاجتماعية.
وليس المقصود هنا وضع البلدان العربية جميعًا في سلة واحدة. فالفوارق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والمؤسسية بينها كبيرة، كما تختلف تجارب الدول التي تمتلك موارد نفطية وطاقية واسعة عن الدول ذات الموارد المحدودة، وتختلف كذلك أوضاع البلدان المستقرة عن البلدان التي أنهكتها الحروب والصراعات والنزوح. غير أن هناك قاسمًا مشتركًا يتمثل في الحاجة إلى إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمواطن، على أساس الحقوق والواجبات والمصلحة العامة، لا على أساس المنح والمكرمات والولاءات.
لقد أظهرت السنوات الماضية أن النمو الاقتصادي، عندما لا يرافقه توزيع أكثر عدالة للفرص والثروة والخدمات، لا يكفي وحده لإنتاج الاستقرار الاجتماعي. كما أن الإصلاح السياسي، عندما يبقى منفصلًا عن الأسئلة اليومية المتعلقة بالعمل والتعليم والصحة والسكن والنقل والقدرة الشرائية، يظل عاجزًا عن تأسيس مواطنة كاملة. ولذلك فإن الرهان العربي الجديد ينبغي أن يتجه نحو بناء دولة اجتماعية عادلة، لا تعني دولة الإنفاق غير المحسوب، ولا دولة الوصاية على المجتمع، وإنما دولة تجعل الإنسان محورًا للسياسات العامة، وتربط الحرية بالعدالة، والتنمية بالكرامة، والسيادة الوطنية بالقدرة على الإنتاج والمعرفة.
الدولة العربية وأزمة العقد الاجتماعي
تكمن إحدى أعمق مشكلات الدولة العربية الحديثة في أن العلاقة بينها وبين المواطن ظلت، في تجارب عديدة، محكومة بدرجات متفاوتة من عدم التوازن. فالدولة تقدم خدمات أو مساعدات أو امتيازات، والمواطن ينتظر منها الحماية أو التشغيل أو الدعم، بينما تتراجع تدريجيًا فكرة المواطن بوصفه شريكًا كاملًا في صياغة السياسات ومراقبة المؤسسات ومساءلة أصحاب القرار.
وقد أسهمت هذه العلاقة في إنتاج ما يمكن تسميته منطق الرعوية السياسية والاجتماعية؛ أي النظر إلى المواطن باعتباره متلقيًا لما تمنحه الدولة، بدل النظر إليه بوصفه صاحب حقوق ثابتة تلتزم المؤسسات العامة بحمايتها. ولا يعني ذلك أن كل برامج الدعم الاجتماعي ذات طبيعة رعوية، فالحماية الاجتماعية حق وأداة ضرورية للحد من الفقر والهشاشة. المشكلة تبدأ عندما تتحول الحقوق إلى امتيازات مرتبطة بالقرب من السلطة أو بالولاء السياسي أو بالموقع الاجتماعي.
وتزداد خطورة هذا الوضع عندما تصبح الخدمات العامة متفاوتة الجودة بين المركز والأطراف، وبين المدن والمناطق الريفية، أو عندما يشعر الشاب المتعلم بأن الشهادة العلمية لا تفتح أمامه بالضرورة طريقًا إلى العمل الكريم. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن البطالة في الدول العربية ظلت من أعلى المستويات عالميًا، وأن بطالة الشباب أعلى بكثير من بطالة البالغين، في وقت لا تتجاوز فيه نسبة الشباب المشاركين في سوق العمل نحو ربع هذه الفئة. كما أن الحماية الاجتماعية لا تغطي سوى نحو ثلث السكان وفق المعطيات الإقليمية التي عرضها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وهنا تصبح المسألة الاجتماعية جزءًا من مسألة الشرعية نفسها. فالمواطن لا يقيس الدولة فقط بما تقوله في الخطب والبرامج، وإنما بما يراه في المدرسة والمستشفى والإدارة ووسائل النقل وسوق العمل. ويقيسها أيضًا بمدى تكافؤ الفرص بين أبناء المناطق والفئات الاجتماعية المختلفة.
إنً تجديد العقد الاجتماعي العربي لا ينبغي أن يبدأ من سؤال: ماذا تستطيع الدولة أن تمنح المواطن؟ بل من سؤال أكثر عمقًا: ما الحقوق التي تلتزم الدولة بضمانها، وما الواجبات التي يتحملها المواطن، وما القواعد التي تجعل العلاقة بين الطرفين قائمة على المساواة والمساءلة؟
إن الدولة الاجتماعية التي يحتاج إليها العالم العربي ليست دولة بيروقراطية ضخمة، ولا دولة توزع المنافع من أعلى إلى أسفل، وإنما دولة ذات مؤسسات فعالة، تعرف أين تنفق، وكيف تجمع الموارد، وكيف تحمي الفئات الهشة، وكيف تخلق بيئة تسمح للقطاع الخاص المنتج بأن يستثمر ويبتكر ويوفر فرص العمل. فالعدالة الاجتماعية لا تعني إلغاء السوق، كما أن اقتصاد السوق لا ينبغي أن يعني إطلاق يد الريع والاحتكار.
والتحدي الأكبر يتمثل في الانتقال من اقتصاد يقوم، في بعض البيئات، على الامتيازات والوساطة وحماية الأسواق المغلقة، إلى اقتصاد أكثر انفتاحًا وتنافسية وقدرة على خلق القيمة. وقد أشار البنك الدولي إلى أن البيئة التنظيمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ساهمت في حماية بعض الأسواق والفاعلين الداخلين فيها، بما حدّ من دينامية القطاع الخاص وخلق فرص العمل.
إنً إصلاح الدولة الاجتماعية لا يمكن أن ينفصل عن إصلاح الاقتصاد نفسه. لا عدالة اجتماعية مستدامة من دون إنتاج، ولا إنتاج مستدامًا من دون تعليم جيد، ولا تعليم جيدًا من دون مؤسسات قادرة على التخطيط، ولا مؤسسات فعالة من دون قانون ومساءلة.
من اقتصاد الامتياز إلى اقتصاد المواطنة
إذا كان العقد الاجتماعي يمثل الوجه السياسي للعلاقة بين الدولة والمجتمع، فإن الاقتصاد يمثل اختبارها اليومي. فالمواطن الذي يجد نفسه خارج سوق العمل، أو عاجزًا عن الوصول إلى تعليم جيد، أو مضطرًا إلى الانتظار طويلًا للحصول على خدمة صحية أو إدارية أساسية، لا يتعامل مع الدولة بوصفها مفهومًا مجردًا، بل بوصفها تجربة يومية.
ومن هنا فإن الانتقال إلى اقتصاد المواطنة يتطلب إعادة ترتيب الأولويات. فلا يكفي أن نتحدث عن النمو في أرقام الناتج الداخلي، بل ينبغي أن نسأل: ما نوع النمو؟ ومن يستفيد منه؟ وأين تتولد فرص العمل؟ وما موقع المناطق المهمشة؟ وما نصيب الشباب والنساء من الاقتصاد الجديد؟
إن المنطقة العربية أمام تحولات ديمغرافية واقتصادية كبرى. ويشير البنك الدولي إلى أن نحو 300 مليون شاب يُتوقع أن يدخلوا سوق العمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال السنوات الخمس والعشرين المقبلة، وهو ما يجعل قضية التشغيل واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا في مستقبل المنطقة.
وهنا لا بد من تجاوز الوصفة التقليدية التي تختزل الحل في التوظيف العمومي. فالدولة لا تستطيع أن تكون المشغّل الأكبر إلى ما لا نهاية، كما أن القطاع الخاص لا يستطيع وحده حل المشكلة في ظل ضعف الاستثمار وارتفاع كلفة التمويل واختلال منظومات التعليم والتكوين. المطلوب هو بناء منظومة إنتاجية جديدة تشترك فيها الدولة والقطاع الخاص والجامعات ومراكز البحث والمجتمع المدني.
يبدأ ذلك بإصلاح التعليم، لا باعتباره قطاعًا خدميًا فقط، بل باعتباره البنية التحتية الحقيقية للاقتصاد العربي المقبل. فالتعليم الذي لا يمنح الناشئة القدرة على التفكير النقدي والمهارات الرقمية واللغات والعلوم التطبيقية، سيظل عاجزًا عن مواكبة اقتصاد سريع التحول.
ويأتي بعد ذلك الاستثمار في المعرفة والتكنولوجيا والطاقة المتجددة والزراعة الحديثة والصناعات ذات القيمة المضافة والاقتصاد الرقمي. فالدولة العادلة ليست التي توزع الفقر بالتساوي، وإنما التي توسع قاعدة الإنتاج وتمنح أكبر عدد ممكن من المواطنين فرصة المشاركة في خلق الثروة.
هنا تبرز قضية النساء والشباب بصورة خاصة. فضعف مشاركة النساء اقتصاديًا، واستمرار معدلات البطالة المرتفعة لدى الشباب، لا يمثلان مجرد مشكلتين اجتماعيتين، وإنما يعنيان أن جزءًا مهمًا من رأس المال البشري العربي لا يزال خارج دائرة الإنتاج الكامل. وتؤكد تقارير الأمم المتحدة أن الفجوة الاقتصادية بين النساء والرجال لا تزال من أبرز تحديات التنمية في المنطقة العربية.
أما العدالة الجبائية، فهي الوجه الآخر للدولة الاجتماعية. لا يمكن مطالبة المواطن بالثقة في الدولة إذا كان يشعر بأن العبء الضريبي موزع بصورة غير عادلة، أو إذا كان الاقتصاد الموازي والتهرب والاحتكار يحرمون الخزينة من موارد ضرورية. وفي المقابل، لا يمكن أن تتحول الضرائب إلى عقوبة على العمل والإنتاج والاستثمار.
المطلوب إذن هو تعاقد ضريبي جديد يقوم على توسيع القاعدة، ومحاربة التهرب، ومكافحة الريع والاحتكار، وتبسيط الإجراءات، وربط الجباية بالخدمات العامة. المواطن الذي يدفع الضرائب ينبغي أن يرى أثرها في المدرسة والمستشفى والطريق والنقل والفضاء العام.
وفي هذه النقطة بالذات تلتقي الديمقراطية الاجتماعية مع التنمية الاقتصادية: الدولة القوية ليست الدولة التي تتدخل في كل شيء، وإنما الدولة التي تضع القواعد، وتضمن المنافسة، وتحمي الحقوق، وتمنع الاحتكار، وتستثمر في القطاعات التي لا يستطيع السوق وحده توفيرها بكفاءة وعدالة.
نحو مواطنة عربية تتجاوز حدود الدولة
لا يمكن بناء الدولة الاجتماعية العادلة من دون بناء ثقافة سياسية جديدة. فالعدالة ليست مجرد برامج دعم، والمواطنة ليست مجرد وثيقة هوية، والديمقراطية ليست انتخابات دورية فقط. إنها منظومة كاملة من الحقوق والمؤسسات والقيم والممارسات.
يصبح السؤال العربي أوسع من حدود كل دولة على حدة. فالحروب الممتدة، والنزوح، وأزمات الغذاء والطاقة والمياه، والتحولات المناخية، والاضطرابات الاقتصادية، كلها جعلت من الصعب التعامل مع التنمية باعتبارها شأنًا وطنيًا مغلقًا. وقد أشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن التعاون الإقليمي العربي يركز بصورة متزايدة على الحد من الفقر وعدم المساواة، والنمو الشامل، والحوكمة، والعمل المناخي، وتمكين الشباب والنساء.
بالامكان أن تستعيد فكرة التكامل العربي معناها العملي، لا بوصفها شعارًا سياسيًا عامًا، وإنما باعتبارها شبكة مصالح مشتركة: ربط الأسواق، وتطوير سلاسل إنتاج إقليمية، وتبادل الخبرات في التعليم والصحة، والاستثمار في الطاقة والمياه، وتسهيل حركة الباحثين وأصحاب الكفاءات، وتطوير مشاريع مشتركة في التكنولوجيا والغذاء والصناعة.
إن الدولة الوطنية العربية لن تفقد سيادتها عندما تتعاون مع محيطها، بل يمكن أن تعزز قدرتها على حماية مصالح مواطنيها من خلال التعاون. والسيادة في القرن الحادي والعشرين لا تُقاس فقط بامتلاك الحدود والمؤسسات، وإنما بامتلاك القدرة على إنتاج الغذاء والمعرفة والتكنولوجيا والطاقة، وعلى حماية المجتمع من الصدمات الاقتصادية والمناخية والجيوسياسية.
لكن هذه الرؤية لا يمكن أن تنجح إذا ظلت المواطنة ناقصة. فالمواطن العربي يحتاج إلى دولة تحمي حقوقه بصرف النظر عن منطقته أو طبقته أو انتمائه الاجتماعي، وإلى مؤسسات يستطيع مساءلتها، وإلى إعلام مهني يتيح له الوصول إلى المعلومات، وإلى قضاء مستقل وفعال، وإلى إدارة تعتبر الخدمة العامة وظيفة لا امتيازًا.
في هذا السياق ٫ تصبح مكافحة الفساد جزءًا من مشروع الدولة العادلة، لا مجرد حملة ظرفية. فالفساد يضرب الثقة، ويشوّه المنافسة، ويحول الموارد العامة إلى امتيازات خاصة، ويجعل المواطن يشعر بأن القانون لا يعمل بالطريقة نفسها على الجميع. ولذلك فإن مكافحة الفساد تحتاج إلى مؤسسات رقابة مستقلة، وشفافية في الصفقات العمومية، ورقمنة الخدمات، ووضوح في تضارب المصالح، وقواعد صارمة للنفاذ إلى المال العام.
والرقمنة، في هذا المجال، ليست مجرد تحديث تقني. إنها يمكن أن تكون أداة لإعادة صياغة العلاقة بين المواطن والإدارة، عندما تُستخدم لتقليص الوساطة، وتبسيط الإجراءات، وتوفير المعلومات، وتسريع الخدمات، وتعزيز قابلية تتبع القرار الإداري. لكنها لا تصبح إصلاحًا حقيقيًا إلا إذا رافقتها حماية للمعطيات، ومساواة في النفاذ، ومؤسسات رقابية قادرة على منع تحول التكنولوجيا إلى أداة جديدة للإقصاء.
إن العالم العربي يحتاج اليوم إلى الانتقال من دولة الرعاية إلى دولة الحقوق، ومن اقتصاد الامتياز إلى اقتصاد الفرص، ومن المواطن المتلقي إلى المواطن الشريك. وهذه التحولات ليست سهلة، لأنها تمس مصالح راسخة وأنماطًا سياسية واقتصادية وثقافية تراكمت لعقود. لكنها تظل ضرورية إذا كان الهدف هو بناء استقرار لا يقوم على الخوف أو الاعتماد أو الانتظار، وإنما على الثقة والعدالة والمشاركة.
ولا تعني الدولة العادلة أن تختفي الفوارق بين الناس، ولا أن تتحول المجتمعات إلى كتلة واحدة بلا اختلاف. العدل يعني أن تكون قواعد اللعبة واضحة، وأن تكون الفرص الأساسية متاحة، وأن تكون الحماية الاجتماعية حقًا، وأن يكون القانون فوق الامتيازات، وأن يعرف المواطن لماذا يدفع وما الذي يحصل عليه في المقابل.
لقد دخل العالم العربي مرحلة لا يمكن فيها الفصل بين التنمية والكرامة، ولا بين الاستقرار والعدالة الاجتماعية، ولا بين السيادة الوطنية وقوة الاقتصاد والمعرفة. ولذلك فإن المعركة الحقيقية ليست فقط حول شكل الحكومة أو هوية الحزب الحاكم، بل حول طبيعة الدولة التي نريدها للأجيال المقبلة.
الدولة العادلة هي التي لا تطلب من المواطن أن يكون تابعًا حتى يحصل على حقه، ولا تجعل الفقر قدرًا، ولا تحول الوظيفة العامة إلى مكافأة سياسية، ولا تجعل التعليم الجيد امتيازًا طبقيًا، ولا تجعل الصحة مرتبطة بمكان الميلاد أو القدرة على الدفع. وهي، في الوقت نفسه، دولة تعرف أن العدالة لا تعني إلغاء المسؤولية الفردية، وأن الحرية الاقتصادية لا تعني إطلاق يد الاحتكار، وأن حماية الفئات الضعيفة لا تعني تكريس العجز، بل فتح الطريق أمام الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي.
لا مفرً من أن يتشكل أفق عربي جديد: دولة اجتماعية حديثة، واقتصاد منتج، ومؤسسات خاضعة للمساءلة، و مواطنون لا رعايا. أفق لا يلغي الاختلافات بين الدول والمجتمعات، ولا يتجاهل تعقيدات الواقع العربي، لكنه يضع معيارًا مشتركًا يمكن أن تقاس به السياسات: هل توسع دائرة الحقوق أم تضيقها؟ هل تخلق فرصًا أم تعيد إنتاج الامتيازات؟ هل تقوي المجتمع أم تجعله أكثر تبعية؟
إن المستقبل العربي لن يُبنى بالشعارات وحدها، كما لن تصنعه المؤشرات الاقتصادية منفصلة عن الإنسان. المستقبل يبدأ عندما تصبح العدالة الاجتماعية جزءًا من تعريف الدولة نفسها، وعندما تتحول المواطنة من فكرة قانونية إلى ممارسة يومية، وعندما يشعر المواطن بأن الدولة ليست سلطة فوقه، وإنما مؤسسات تعمل من أجله وبمشاركته وتحت رقابته.
عندها فقط يصبح الحديث عن الدولة العادلة أكثر من أمنية سياسية؛ يصبح مشروعًا تاريخيًا قابلًا للبناء، يبدأ من المدرسة والإدارة والمستشفى ومكان العمل، ويمتد إلى الاقتصاد والقانون والمؤسسات، وصولًا إلى علاقة جديدة بين المواطن والدولة. وفي هذه العلاقة الجديدة يكمن أحد أهم شروط استعادة الثقة العربية في المستقبل: أن تكون الدولة عادلة في توزيع الفرص، اجتماعية في حماية الإنسان، قوية بالمؤسسات، ومفتوحة على مواطنيها لا مغلقة عليهم.
***
البشير عبيد - تونس
كاتب صحفي وباحث








