عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

آراء

ياسر البتانوني: حين استعاد الإنسان المصري إرادته وكرامته

قراءة فلسفية في ذكرى انتصار أكتوبر العظيم

ليست كل الانتصارات انتصارا، كما أن كل الهزائم ليست هزيمة، فقد يخسر الإنسان معركة ثم ينهض منها أكثر قوة، وقد يربح معركة ثم يكتشف أنه لم يربح شيئا يتصل بجوهر وجوده. فالانتصار الحقيقي ليس مجرد نتيجة تقع في نهاية صراع، وإنما هو قبل ذلك تحول يحدث في وعي الإنسان بذاته، حين يستعيد قدرته على الفعل بعد أن كاد يقتنع بأن العجز قدر، وحين يسترد ثقته بنفسه بعد أن حاولت الهزيمة أن تقنعه بأن التاريخ قد أغلق أبوابه في وجهه.

ومن هذه الزاوية يبدو السادس من أكتوبر 1973 أكثر من تاريخ عسكري مجيد في الذاكرة المصرية والعربية؛ إنه لحظة فارقة في علاقة الإنسان المصري بذاته وبالتاريخ. ففي ذلك اليوم لم تعبر القوات المصرية قناة السويس فحسب، وإنما عبر الإنسان المصري نفسه من حالة نفسية ثقيلة خلفتها هزيمة يونيو 1967 إلى فضاء جديد من الإرادة والقدرة والثقة.

كان العبور في أحد معانيه العميقة عبورا من سؤال الإمكان إلى ممارسة الإمكان، ومن الإحساس بأن الآخر يمتلك زمام التاريخ إلى اكتشاف أن الإنسان يستطيع، حين يمتلك الإرادة والمعرفة والتنظيم، أن يستعيد موقعه فاعلا في صناعة ذلك التاريخ.

ولعل هذا هو المعنى الذي يجعل انتصار أكتوبر جديرا بقراءة فلسفية، فالحروب في ظاهرها صراع بين جيوش، لكنها في عمقها صراع بين إرادات، والسلاح مهما بلغت قوته لا يعمل من تلقاء نفسه؛ وراءه عقل يخطط، وإرادة تصمم، وإنسان يتحمل الخوف والألم والمسؤولية، ويحول المعرفة إلى فعل، والفعل إلى إنجاز. ولذلك فإن أعظم ما يمكن أن نتأمله في أكتوبر ليس عدد الدبابات التي عبرت، ولا طبيعة التحصينات التي تم تجاوزها، ولا التفاصيل العسكرية التي حفظتها كتب التاريخ، وإنما ذلك التحول العميق الذي جعل الإنسان المصري ينتقل من موقع المتلقي للهزيمة إلى موقع الفاعل في استعادة حقه في المبادرة.

فالإنسان لا يهزم عندما يتراجع أمام قوة أكبر منه فحسب، وإنما يهزم حقا عندما يستبطن الهزيمة ويحولها إلى صورة ثابتة عن ذاته. وحين تصبح الهزيمة جزءا من تعريف الإنسان لنفسه، يتحول الماضي من واقعة تاريخية إلى سجن نفسي. عندئذ لا يعود السؤال: ماذا حدث لنا؟ وإنما يصبح: هل نحن قادرون على أن نفعل شيئا؟ وهنا تكمن خطورة الهزيمة الحقيقية؛ لأنها لا تستولي على الأرض وحدها، وإنما قد تحاول الاستيلاء على الخيال، وعلى القدرة على تصور المستقبل.

ومن هنا كان أكتوبر استعادة لشيء أعمق من الأرض. كان استعادة لفكرة القدرة نفسها، لقد اكتشف الإنسان المصري أن الهزيمة ليست هوية، وأن الانكسار ليس مصيرا، وأن التاريخ لا يمنح الشعوب أدوارا ثابتة إلى الأبد. فما يبدو مستحيلا في لحظة تاريخية قد يصبح ممكنا حين تتغير شروط الفعل، وحين تتوافر الإرادة والعلم والانضباط والصبر وحسن التخطيط. وهذه واحدة من أهم الحقائق الفلسفية التي يمكن أن نتعلمها من أكتوبر، وهي أن الإمكان الإنساني لا يقاس بما يبدو لنا في لحظة معينة، وإنما بما يستطيع الإنسان أن يصنعه حين يحشد طاقاته في اتجاه واحد.

ولذلك فإن الحديث عن إرادة الإنسان المصري ليس حديثا عن نزعة عاطفية عابرة، وإنما عن مفهوم فلسفي عميق، فالإرادة هي قدرة الإنسان على ألا يكون مجرد نتيجة للظروف، وأن يتحول من كائن تحدده الأحداث إلى كائن يشارك في تحديدها. وحين تستعيد الجماعة إرادتها فإنها تستعيد حقها في أن تكون فاعلا في التاريخ، لا مجرد موضوع تتناوبه القوى والظروف. ولهذا لم يكن أكتوبر مجرد انتصار على خط دفاعي، وإنما كان استردادا للفاعلية التاريخية التي تحتاجها كل أمة لكي تستمر في الوجود.

أما الكرامة، فهي الوجه الآخر لهذه الإرادة. فالكرامة ليست شعورا بالزهو، ولا ادعاء للتفوق على الآخرين، وإنما هي وعي الإنسان بقيمته ورفضه أن يتحول إلى كائن مستسلم للإهانة أو العجز أو التبعية. وحين يدافع الإنسان عن كرامته فإنه لا يدافع فقط عن شيء خارجي يمكن أن يفقده ويسترده، وإنما يدافع عن صورته الداخلية عن نفسه. ومن هنا يمكن فهم أحد أعمق أبعاد أكتوبر، وهو أن الإنسان المصري لم يكن يبحث عن نصر عسكري مجرد، وإنما كان يبحث أيضا عن استعادة حقه في أن ينظر إلى ذاته بعين الثقة، وأن يعرف أن ما حدث بالأمس ليس بالضرورة ما سيحدث غدا.

وليس معنى ذلك أن الإنسان المصري لم يعرف الخوف، فالخوف جزء أصيل من الطبيعة الإنسانية، والشجاعة لا تعني غياب الخوف، وإنما تعني ألا يمنح الإنسان خوفه الحق في تقرير مصيره. وربما كانت قيمة أكتوبر الإنسانية الكبرى في أن الخوف لم يتحول إلى عجز، وأن الإحساس بخطورة المواجهة لم يمنع إرادة المواجهة، وهنا تتحول الشجاعة من فضيلة عسكرية إلى فضيلة إنسانية عامة، وهي أن تعرف حجم المخاطر، ومع ذلك لا تتنازل عن حقك في الفعل.

غير أن الإرادة وحدها لا تكفي. وهذه نقطة مهمة كثيرا ما تحجبها اللغة الاحتفالية عن معنى الانتصار، فالإرادة التي لا تستند إلى المعرفة قد تتحول إلى اندفاع، والشجاعة التي لا يحكمها العقل قد تتحول إلى تهور، والحلم الذي لا تصاحبه قدرة على التخطيط يظل مجرد رغبة. وما يجعل أكتوبر تجربة جديرة بالتأمل هو أن الإرادة المصرية لم تكن إرادة عمياء، وإنما ارتبطت بالتخطيط والعلم والانضباط والصبر وإعادة بناء القدرة. وهنا يصبح أكتوبر درسا في أن الأمم لا تنتصر بالأماني، وإنما حين تتحول الإرادة إلى مشروع، والمعرفة إلى قدرة، والقدرة إلى فعل منظم.

وربما كان هذا من أعمق ما ينبغي أن نستعيده ونحن ننظر إلى أكتوبر من مسافة أكثر من نصف قرن، فالتاريخ لا يعيد نفسه بالطريقة نفسها، لكنه يترك للإنسان إمكان أن يتعلم من منطقه، وما صنع النصر في الماضي لا يمكن استنساخه حرفيا في الحاضر، لأن لكل عصر شروطه وأسئلته وتحدياته، لكن الروح التي جعلت النصر ممكنا يمكن أن تعود في صورة جديدة، تتمثل في إرادة لا تستسلم، وعقل يعرف كيف يخطط، ومؤسسة تحسن تحويل الإمكان إلى واقع، وإنسان يؤمن بأن المستقبل ليس شيئا ينتظرنا في نهاية الطريق، وإنما شيء نصنعه بما نفعله اليوم.

ومن هنا تصبح ذاكرة أكتوبر سؤالا عن الزمن نفسه: هل الماضي مجرد شيء مضى وانقضى، أم أنه يمكن أن يتحول إلى طاقة توجه الحاضر؟ إن الأمم التي تتعامل مع تاريخها بوصفه متحفا للأمجاد قد تظل عالقة في الماضي، أما الأمم التي تقرأ تاريخها بوصفه خبرة إنسانية قابلة للفهم والنقد والاستلهام فإنها تحول الماضي إلى قوة للمستقبل. ولذلك فإن الوفاء الحقيقي لأكتوبر لا يكون بتكرار مشاهد النصر كل عام، وإنما بإعادة اكتشاف المعنى الذي جعل ذلك النصر ممكنا.

فالذكرى التي لا تغير شيئا في وعينا تتحول مع الزمن إلى طقس، والاحتفال الذي لا ينتج سؤالا عن مسؤوليتنا الراهنة يفقد جزءا من قيمته... أن نتذكر أكتوبر لا يعني أن نبقى أسرى لأكتوبر، وإنما أن نفهم كيف استطاع الإنسان المصري في لحظة تاريخية حاسمة أن يتجاوز حدود ما بدا ممكنا، ثم نسأل أنفسنا ما الحدود التي تبدو اليوم عصية على التجاوز، ولماذا؟ وما الذي نحتاجه لكي نحول المستحيل الظاهر إلى ممكن تاريخي جديد؟

وهنا ينتقل معنى الانتصار من ميدان الحرب إلى ميدان الحضارة، فإذا كان جيل أكتوبر قد واجه في ذلك اليوم عائقا ماديا وعسكريا تمثل في قناة السويس والتحصينات المقامة خلفها، فإن الإنسان المصري اليوم يواجه عوائق من نوع آخر، فهناك عوائق تقف بينه وبين المستقبل، من بينها ضعف التعليم، وتراجع قيمة المعرفة، والبيروقراطية، وضعف الإنتاج، واليأس، وفقدان الثقة بالقدرة على التغيير، وهذه العوائق، وإن اختلفت طبيعتها، تحتاج إلى الإرادة نفسها التي عرفها جيل أكتوبر، إرادة ترى في الصعوبة تحديا لا قدرا، وفي العجز حالة قابلة للتجاوز، وفي المستقبل مجالا للفعل لا مجرد انتظار لما تأتي به الظروف. فإذا كان عبور القناة في أكتوبر قد استعاد للإنسان المصري ثقته بقدرته على تجاوز أصعب الحواجز، فإن الوفاء الحقيقي لذلك الانتصار هو أن نستعيد هذه القدرة اليوم في معارك البناء والعلم والعمل.

وهنا تتجاوز ذكرى أكتوبر حدود التاريخ لتدخل في فلسفة بناء الإنسان، فالأوطان لا تستعيد مكانتها مرة واحدة وإلى الأبد؛ إنها تحتاج في كل جيل إلى أن تعيد اكتشاف قدرتها على النهوض. والانتصار الذي يتحول إلى مجرد حكاية عن الماضي قد يتحول، من حيث لا نشعر، إلى نوع من التعويض النفسي عن عجز الحاضر. أما الانتصار الذي يتحول إلى قيمة فاعلة في الوعي، فإنه يصبح قوة تدفع الإنسان إلى العمل، وتجعله يرى في تاريخه دليلا على القدرة لا بديلا عن القدرة.

ولعلنا هنا نصل إلى سؤال أكثر عمقا، وهو ما الذي يجعل أمة ما قادرة على النهوض بعد الانكسار؟ ليست الإجابة في القوة المادية وحدها، لأن القوة المادية نفسها تحتاج إلى إرادة توجهها، وعقل يحسن استخدامها، ومؤسسات تحولها إلى إنجاز. كما أن النهوض لا يبدأ حين تتغير الظروف من حولنا، وإنما يبدأ في اللحظة التي يتغير فيها موقف الإنسان من الظروف. فالإنسان الذي يرى نفسه أسيرا للواقع لن يصنع واقعا جديدا، أما الذي يرى في الواقع مادة قابلة للتغيير فإنه يبدأ، منذ اللحظة الأولى، في استعادة حريته.

ومن هنا تبدو الحرية أحد المعاني الخفية في تجربة أكتوبر، فالحرية ليست فقط أن يتحرر الإنسان من قوة خارجية، وإنما أن يتحرر أيضا من الصورة التي تفرضها الهزيمة عليه. إن أخطر ما يمكن أن يحدث للإنسان أن يعيش داخل تعريف الآخرين له، وأن يقبل أن تكون قدرته محددة بما يراه الآخرون ممكنا له. أما حين يستعيد الإنسان حقه في تعريف نفسه، فإنه يبدأ في استعادة تاريخه أيضا. ولعل أكتوبر كان لحظة من هذه اللحظات التي استعادت فيها مصر حقها في أن ترى نفسها من داخل قدرتها، لا من خلال صورة الهزيمة التي حاولت أن تفرضها عليها.

ومن هذه الزاوية يمكن أن نفهم العلاقة العميقة بين الإرادة والكرامة، فالإرادة تمنح الإنسان القدرة على الفعل، والكرامة تمنحه المعنى الذي يستحق من أجله أن يفعل. وحين تنفصل الإرادة عن الكرامة يصبح الفعل مجرد قوة، وحين تنفصل الكرامة عن الإرادة تتحول إلى شعور جميل عاجز عن صناعة الواقع. أما اجتماعهما فيصنع الإنسان الذي يعرف قيمة نفسه، ويعرف في الوقت ذاته أن قيمة الإنسان لا تكتمل إلا بقدرته على تحويل وعيه بقيمته إلى مسؤولية وعمل وإنجاز.

ولهذا فإن مستقبل مصر لا ينبغي أن يقرأ فقط من خلال ما حققته في الماضي، وإنما من خلال قدرتها على تحويل دروس الماضي إلى شروط جديدة للمستقبل. وإذا كان أكتوبر قد أثبت أن الإنسان يستطيع أن يغير معادلة بدت لسنوات عصية على التغيير، فإن عالم اليوم يضع أمام الإنسان المصري معادلات أكثر تعقيدا، كالمعرفة المتسارعة، والذكاء الاصطناعي، والتحولات الاقتصادية، وأمن المياه والغذاء، والتنافس الحضاري، وتغير طبيعة العمل، وأسئلة الهوية والحرية والمسؤولية. وهذه التحديات لن تواجهها الذاكرة وحدها، مهما كان مجدها، وإنما سيواجهها عقل متعلم، وإنسان واثق، ومؤسسات قوية كفؤة، ومجتمع يؤمن بأن المستقبل يصنع ولا ينتظر.

إن الأجيال الجديدة لا تحتاج منا أن نطلب منها أن تعيش في ظل أكتوبر، وإنما أن تتعلم منه كيف تصنع أكتوبرها الخاص. ليس المطلوب أن تعيد تجربة الحرب، وإنما أن تستعيد منطق الإرادة الذي جعل الانتصار ممكنا. فلكل جيل معركته، ولكل زمن تحدياته، ولكل أمة لحظة يتعين عليها فيها أن تقرر هل ستكتفي بما كان، أم ستملك الشجاعة لكي تصنع ما ينبغي أن يكون.

ومن هنا تصبح ذكرى أكتوبر امتحانا للحاضر أكثر مما هي احتفال بالماضي، فهي تضع أمامنا مرآة نسأل فيها أنفسنا هل ما زلنا نمتلك القدرة على تحويل المحنة إلى طاقة، والهزيمة إلى درس، والخوف إلى شجاعة، والمعرفة إلى فعل، والإرادة إلى مشروع؟ وإذا كان الجواب نعم، فإن أكتوبر لا يكون مجرد صفحة مضيئة في كتاب التاريخ، وإنما يصبح جزءا من الشخصية المصرية القادرة على التجدد.

لقد عبر الجنود المصريون قناة السويس في السادس من أكتوبر 1973، وكان ذلك العبور واحدا من أكثر مشاهد التاريخ المصري دلالة على قدرة الإنسان حين يستعيد ثقته بنفسه. لكن السؤال الذي يبقى بعد أكثر من نصف قرن ليس كيف عبروا القناة، وإنما كيف يستطيع الإنسان المصري اليوم أن يعبر كل حاجز يقف بينه وبين مستقبله.

تلك هي القراءة الأعمق لأكتوبر- فيما أرى- أن النصر لم يكن فقط استردادا لأرض، وإنما استردادا للإنسان لقدرته على أن يريد، وأن يخطط، وأن يواجه، وأن يعمل، وأن ينتصر. وإذا كان التاريخ قد حفظ لنا السادس من أكتوبر بوصفه يوما استعادت فيه مصر جزءا من أرضها وكرامتها، فإن مسؤوليتنا أن نجعل من ذلك اليوم بداية مستمرة لاستعادة الإنسان المصري لإرادته في كل مجال من مجالات الحياة.

فالأوطان لا تحيا بما تتذكره فقط، وإنما بما تستطيع أن تبنيه مما تتذكره، والتاريخ لا يمنحنا المستقبل، وإنما يمنحنا القدرة على فهم الطريق إليه. وربما كان أعظم ما يمكن أن نهديه إلى الذين صنعوا أكتوبر ألا نكتفي بأن نقول إنهم انتصروا، وإنما أن نثبت أن إرادة الإنسان التي صنعت ذلك الانتصار ما زالت قادرة على أن تصنع انتصارات جديدة، في العلم والعمل والعدل والمعرفة والبناء.

لقد كان السادس من أكتوبر يوما عبر فيه الإنسان المصري حاجزا عسكريا، لكنه ترك لنا معنى يتجاوز ذلك الحاجز، وهو أن الإنسان لا يكون عظيما لأنه لم يسقط، وإنما لأنه حين يسقط يرفض أن يجعل من سقوطه قدرا نهائيا. وأن الأمم لا تستحق مستقبلها لأنها تملك ماضيا عظيما، وإنما لأنها تعرف كيف تحول ذلك الماضي إلى إرادة حية.

ومن هنا يبقى السؤال الذي ينبغي أن تضعه ذكرى أكتوبر أمام كل جيل: هل ما زلنا نملك الإنسان الذي استطاع أن ينتصر؟ فإذا كانت الإجابة نعم، فإن أكتوبر لم ينته بعد.

***

بقلم: أ.د. ياسر البتانوني

أستاذ الفلسفة الإسلامية بكلية الآداب جامعة المنوفية

في المثقف اليوم