لا نبالغ إذا قلنا أن شعار " الإسلام هو الحل " هو شعار جماعات الإسلام السياسي، وقد رُفِع فقط في ثمانينيات القرن العشرين، ولا نعتقد أن أحداً من الجماعات الدينية والفرق الكلامية والأحزاب السياسية في التاريخ الإسلامي، قد رفعت شعارأً من هذا، سواء في القرون الأولى، وهي حقبة صعود الحضارة العربية –الإسلامية أو في القرون الأخيرة وهي حقبة خروج المسلمين ومعهم العرب من التاريخ. والحقيقة التي لا نقاش فيها، أن جماعة الإخوان، هي أول من رفع هذا الشعار السياسي، وإلى هذه الجماعة –الأم تعود الملكية الفكرية لهذا الشعار، وهي الجماعة التي أسسها الشيخ أو الشاب حسن البنا الذي لم يتجاوز وقتها اثنين وعشرون سنة (1906- 1949) في أواخر عشرينيات القرن الماضي وبالضبط في مدينة الإسماعيلية عام، 1928، وهو عام الأزمة الاقتصادية العالمية، عام إشهار إفلاس أولي للنظام الرأسمالي، بينما كان النموذج الإشتراكي الوحيد يتعثر، ويكون ملائمًا أن يوجه حسن البنا الأفكار نحو الحل الإسلامي.. ". [1]
وما نبغي التأكيد عليه أن جماعة الإخوان تشكلت في البداية كدعوة دينية ثم تحولت إلى حركة سياسية، وهي القاعدة التي حكمت التاريخ العربي الإسلامي، إذ كل الدول التي نشأت تبدأ بالدعوة الدينية ثم تتحول إلى حركة سياسية تستولي على السلطة ومن ثمة تقيم دولة وتفرض إيديولوجيتها السياسية ومذهبها الفقهي على الناس. هكذا قامت الدولة الفاطمية في مصر ودولة المرابطين ودولة الموحدين في المغرب العربي والأمويين في الأندلس ودولة العباسيين في العراق. وما نبغي قوله، وكما ذكرنا سابقا، لا أعتقد أن هذا الشعار بهذه الصيغة اللغوية، قد رفعه أحد من المذاهب السنيّة الكبرى أو من الطوائف الدينية أو من الشيّع التي ظهرت قديمًا في عصر الدولتين الأموية والعباسية، بل ولم يلوح به أحد من الفرقاء المتحاربين حتى في عّز الحرب الأهلية التي نشبت في الإسلام المبكر بين الهاشميّين والأمويين على بسبب الصراع الضاري على السلطة، والتي انتهت كما هو معروف بإنتصار جيش الشام بقيادة معاوية بن أبي سفيان على جيش العراق بقيادة علي بن أبي طالب. والحقيقة أن جيش علي بقيادة مالك الأشتر كان على قاب قوسين من سحق جيش معاوية بقيادة عمرو بن العاص، لولا أن هذا الأخير توصل إلى القيام، وكما أشرنا في مقال سابق بتنفيذ خطة الخداع الاستراتيجي المعروفة تاريخيا بالعبارة الشهيرة خدعة رفع المصاحف، وهي الخدعة التي انطلت على جند علي بن أبي طالب كما انطلت في الوقت نفسه على أفراد جيش معاوية، وأدت إلى انقسام جيش العراق إلى شيعة وخوارج، وبالتالي انقسام الجماعة الإسلامية أو أمة الإسلام فيما بعد، إلى فرق وجماعات وطوائف وعصبيات وأحزاب. [2]
وتجدر الإشارة إلى أن جماعات الإسلام السياسي قد طَفَت على السطح مرة أخرى، وعادت بقوة بعد هزيمة عام 1967 الكارثية، ولا يفوتنا في هذا الصدد إلى نذكر أن أحد الوعاظ، بل ومن أبرز الدعاة ومن أشهر الشيوخ السلفييّن في القرن العشرين، كما كان من فقهاء السلطان الأكثر ظهوراً في وسائل الإعلام ومن نجوم " الدعوة والتبليغ " منذ عقد الستينيات وحتى وفاته عام 1998 هو الشيخ محمد متولي الشعراوي (1911-1998) قد صلى ركعتين شكرا لله على هذه الهزيمة التي لحقت بالنظام الناصري " الشيوعي " و" الملحد" في نظره [3] ولقد وُصف صعود تيار الإسلام السياسي في بداية الثمانينات، بأنه "صحوة إسلامية " بإعتبارها البديل السياسي/الإيديولوجي للتيارات القومية واليسارية التي انهزمت، كما كان الإسلاميون يقومون بعملية الإحماء قبل الدخول إلى ملعب الحياة السياسية العربية وإلى الفضاء العام، في نهاية السبعينيات وبداية ثمانينيات من القرن الماضي في عدد من البلدان العربية والإسلامية خاصة بعد الإنتفاضات والاحتجاجات الاجتماعية ومظاهرات الخبز في القاهرة في عام 1977 وفي تونس في عام 1979 وفي الدار البيضاء عام 1981 وفي الجزائر عام 1988. كما قُدم المشروع السياسي الإسلامي بإعتباره والبديل الأنسب وجدار السد أمام التغريب occidentalisation الذي تتعرض له في المنطقة العربية منذ حملة نابليون على مصر عام 1798، وكذلك للغزو الفكري المُتجسم في الإيديولوجيات اليسارية والليبرالية " المستوردة " وبالتالي المشروع الإسلامي والدولة الإسلامية وتطبيق الشريعة، هي الحل الأنجع للأزمات السياسية الخانقة والانقلابات العسكرية المتعاقبة وللمشكلات الاجتماعية المستعصيّة وحتى للضغوطات الإستعمارية والهجومات الإمبريالية التي تتعرض لها المجتمعات العربية في الصباح والمسَّاء. أما الفترات الأنسب التي تعرض فيها مشاريع الحل الإسلامي وتقدم فيها طروحات البديل الإسلامي وتطلق دعوات تطبيق الشريعة الإسلامية، فهي فترة الحملات الانتخابية وخاصة في الانتخابات البرلمانية، وقد حدث ذلك في مصر في عام 1984 عندما تحالف الإخوان مع حزب الوفد الليبرالي، وفي الجزائر رفعه حزب الإخوان المسلمون، المعروف باسم حركة مجتمع السلم(حمس) في الحملة الانتخابية التشريعية عام 2002.
حتمية الحل الإسلامي
وما نخلص إليه في هذا الصدد أن مقولة الإسلام هو الحل قد سادت وفَشَت بين الناس، بعد أن كثرت الهزائم وارتفع منسوب الإخفاقات وفشلت مشروعات التنمية فشلا ذريعًا وبعد أن عاد الإستعمار إلى المنطقة. كما كان يقدم الحل الإسلامي بالتزامن مع وقوع الأزمات الكبرى، وخاصة في الحقبة التاريخية التي تحدث فيها كارثة أو إثنين أو ثلاث أو يقع حدث تاريخي له علاقة ب المقدس الديني، فعلى سبيل المثال سنة 1948 وقعت كارثة الكبرى والمسماة بالنكبة أي احتلال فلسطين وقيام دولة إسرائيل، وكذلك أطل المشروع الإسلامي برأسه، بعد السقوط المدوي للمشروع القومي الناصري الذي رفع شعارات الإشتراكية والوحدة وتحرير، بعد كارثة حزيران عام 1967 القاسية والتي سماها محمد حسنين هيكل بالنكسة، كما ارتفع هذا الشعار إلى عنان السماء عام 1979 بعد قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أي بعد أن انتقل مشروع الدولة الإسلامية من المشروع الممكن إلى المشروع الواقع، وليس هذا فحسب، بل ورفع عام 1982عقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان، الذي أدى إلى خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، كما لوحت جماعات الهوس الديني بهذا الشعار بعد غزو الاتحاد السوفياتي لأفغانستان، بالتزامن مع ظهور ما سماه فؤاد زكريا بإسلام البترودولار، أي مع مجيئ الحقبة النفطية، والشروع في سياسات الانفتاح الاقتصادي في مصر، أما في الجزائر فقد رفع هذا الشعار بعد انتفاضة أكتوبر الدامية عام 1988، والتي تأسست على إثرها الجبهة الإسلامية للإنقاذ في مارس 1989، وهي سنة خروج الإسلاميين في الجزائر، من كهوف الظلام رافعين رايات مكتوب عليها " لا ميثاق لا دستور.. قال الله.. قال الرسول " ويطالبون بدولة إسلامية ويصرخون بصوت مدوي " في سبيلها نقاتل.. وعليها نلقى الله " والحقيقة أن مقولات الحل الإسلامي وحتمية الحل الإسلامي وإقامة الدولة الإسلامية وتطبيق الشريعة الإسلامية، رُفِعت في وجه الأنظمة الحاكمة في العالم العربي التي لا تحكم بما أنزل الله وفي وجه كذلك الاتجاهات السياسية والحزبية والتيارات الليبرالية والإشتراكية والقومية التي تتبنى الحلول المستوردة من الغرب الصليبي – اليهودي وهي الحلول نفسها التي جنت على الأمتين العربية والإسلامية ! فالحل الإسلامي في نظر الإسلام السياسي، هو الأمثل والأنجع لكل المشكلات المزمنة والأزمات التي تتخبط فيها المجتمعات العربية /الإسلامية، خاصة تلك الأزمات المزمنة على المستوى السياسي /الإقتصادي والاجتماعي، هو الترياق الناجع لكل الهموم ولكل ألازمات، وبمعنى أخر يقول الشعار إن إقامة الدولة الإسلامية وتطبيق الشريعة الإسلامية.. سوف يقود حتما إلى حل مشكلة التأخر الحضاري، وبالتالي إخراج المجتمعات الإسلامية من دائرة التخلف وإنقاذ الدولة من دوامة التبعية الاقتصادية والثقافية، كما أن مشروع الدولة الإسلامية هو وحده القادر على القضاء على الفساد والانحلال الخلقي وحتى من الفقر، وسوف تمحى من الخارطة الظلم والقهر السياسي والاجتماعي، وسوف تزول الفوارق الطبقية، ولن يكون هناك تمييّز بين المواطنين والرعايا والساكنة، كما سيعيش الجميع في حب ووئام، وسترتفع القدرة الشرائية للناس والكل سيشعر بالرخاء والنعيم، وسيسود الرفاه الاقتصادي والإستقرار الاجتماعي، لأن الكل سيعيش حياة كريمة، مع إحترام حقوق الإنسان، حقوق المسلم وغير المسلم في مجتمع إسلامي متضامن، تطبعه أخلاق الصحابة وتسوده معاملة المسلمين الأوائل.. والكل سينال حقوقه، المرأة والطفل والشيخ والمعاق والمريض والفقير، ولكل مكانته العالم والعامل وغير العامل، المتعلم وغير المتعلم. ولذا سيبنى مجتمع مثالي مجتمع خالٍ من الاستغلال والقهر والتسلط والقمع، وستختفي شيئا فشيئا مظاهر والعنف والجريمة والإنحراف بفضل التطبيق الصارم للشريعة وخاصة تطبيق الحدود من جلد ومن قطع للأيدي والأرجل وسَّمل للعيون وقطع للرؤوس، وعندما يسود الحكم الإسلامي وتقوم الدولة الإسلامية، سوف تملأ الأرض عدلاً بعد أن مُلئت جورًا وظلمًا ! هذا على المستوى الداخلي، أما على المستوى الخارجي، فإن صوت الإسلام سوف يعلو إلى عنان السماء وسوف يعود بقوة إلى المسرح العالمي، كما كان في العصور الوسطى، وسيقف الإسلام من جديد كسدٍ منيع أما الهجمة الصليبية/اليهودية التي تهدد العالم الإسلامي، وسيتم تحرير فلسطين كل فلسطين، وسيتم القضاء على الأفكار الهدَّامة والمفاهيم الدخيلة والفلسفات الغربية مثل العلمانية والماركسية، وسوف يكثر عدد الدعاة وستبنى آلاف المساجد في كل مكان من العالم الإسلامي لنشر الدين الإسلامي ولأسلمة المجتمعات الوثنية والكافرة بالسلم أو بالحرب، كما كان شأن الفتوحات الإسلامية في القرون الوسطى. هكذا يعرض الإسلاميون مشروعهم السياسي/الإيديولوجي الذي يختصر في شعار" الإسلام هو الحل " يقدمونه في خطاب سياسي/ إيديولوجي ملفوف في بطانة دينية لاهوتية، خطاب يدغدغ العواطف، ويعزف على وتر المشاعر الحسَّاسة وفي عبارات سلسة وكلمات تراثية وألفاظ قرآنية.
الوهم والسلاح واللافت للإنتباه أن جماعات الإسلام السياسي كانت تقدم خطابها في الثمانينيات من القرن الماضي بتوظيف أخر ما أبدعته الثورة العلمية وآخر ما وصلت إليه التقنية المعاصرة في تلك الحقبة، من آلات وأجهزة الإعلام والاتصال السمعية/البصرية. والمكتوبة ومن الاتصال اللاسلكي، إلى استخدام أشعة الليزر مثل الفاكس والتلكس وأجهزة الإعلام الآلي،. بممارسة كل الطرق وأساليب الدعاية والتضليل والتزوير التي تؤدي إلى تزييّف الوعي، بإنتهاج السُّبل المشروعة وغير المشروعة، حتى وإن تطلب الأمر إستغلال القُصَر والأطفال والشباب الغَّض والفقراء، لتمرير مشروعهم القروسطي وتسويّغ إيديولوجية أصولية وفكر ماضوي، ولو تطلب الأمر استغلال الأموال العمومية وأجهزة الدولة لأغراض سياسية حزبية، رأينا ذلك في الجزائر عندما فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الانتخابات المحلية في عام 1990. والحقيقة أنه عندما فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر (F. I. S) بأول انتخابات محلية البلدية والولاية (المُحَافَظة) وكانت أول انتخابات تعددية حزبية في الجزائر يوم 12/06/1990، استغلت أبشع استغلال أملاك الدولة ومصالح البلديات لصالح المشروع السياسي/الايديولوجي/الأصولي.. وفي هذا السيَّاق قد لاحظ الجميع كيف أن هذه المجالس المنتخبة، كانت المُحرض الرئيسي لكل الاضطرابات والقلاقل التي قام بها هذا الحزب المُنحَّل خاصة منذ الإضراب السياسي في شهر جوان /حزيران عام 1991 وما تبعه من أحداث سواء بالخطب التحريضية أو باستعمال ممتلكات الدولة لأغراض حزبية ضيقة، ووصل الأمر حتى إلى اكتشاف مخابئ للأسلحة المستعملة من طرف الجماعات الإسلامية في مقرات هذه المجالس التي تبين في الكثير من المرات أن عددا من أعضائها إما إرهابيون أو مشاركون في المخططات الإرهابية.. وكانت هذه إشارة واضحة منذ البداية إلى أن هذا الحزب تنكر لكل القوانين المعمول بها وعدم اعترافه بها لأن مخططه كان منذ البداية يقوم على العمل للوصول إلى السلطة باستعمال كافة الطرق والوسائل بما فيها العمليات الإرهابية التي كان من نتيجتها ما تمر به البلاد حالياً من أوضاع مأزومة سياسيا واقتصاديا وحتى ثقافيا، وبذلك تبخرت أمال كل المواطنين حسني النية الذين أعطوا أصواتهم لهذا الحزب ظنا منهم أنه سيعمل على حل مشاكلهم على المستوى المحلي، فإذا بهم يرون بأم أعينهم كيف أن الكثير من هؤلاء الذين وضعوا ثقتهم فيهم ينقلبون إلى إرهابيين محترفين ويتحولون بقدرة قادر إلى جماعات مسلحة. [4]
وللتذكير فقد قامت السلطات المركزية في الجزائر العاصمة بحل المجالس المحلية المنتخبة التابعة لحزب جبهة الإسلامية للإنقاذ في ابريل/نيسان 1992 بعد أن ثبت تورطها في عمليات إرهابية، من قتل وذبح وتخريب وحرق للممتلكات العامة والخاصة. وبالفعل تبث تورطهم بعضهم في عمليات إرهابية، لأنهم كانوا على استعداد لعمل أي شيء، فالغاية تبرر الوسيلة حتى ولو تم الوصول إليها عبر بحر من الدماء وركام من الجثت واسقاط الدولة والدخول في حرب أهلية. هكذا يعرض الإسلاميون مشروعهم المتمثل في إقامة الدولة الإسلامية التي مهمتها الأساسية تطبيق الشريعة، وهكذا يسعون إلى أسلمة الدولة، بالتغلغُّل في المؤسسات الحكومية والقضائية والبرلمانية، بالتوازي مع تدييّن المجتمع ونشر الدروشة الدينية بين أكبر عدد ممكن من الفئات الإجتماعية، باستعمال الأساليب الملتوية وسلوك الطرق المشبّوهة، ويعرضون مشروع المجتمع الأصولي في خطاب ديني سُريّالي، وبلغة ساحرة وكلمات جذابة، بهدف بناء المجتمع المثالي في المستقبل، مع تقديم صورة مثالية عن التاريخ الإسلامي المبكر، وهو تاريخ لم يقع بل متخيل، علمًا وغني عن البيان أن المجتمع المثالي أو كما يسمى في الأدبيات الفلسفية بالمدينة الفاضلة أي يوطبيا (utopie) أمر لم يتحقق على مدى التاريخ الإنساني كُلَّه، ولن يتحقق في المستقبل، وحتى نموذج المرحلة النبوية في المدينة ودولة الخلفاء الراشدين الذين يريدون العودة إليه ومحاكاته لم يكن مثاليا ولا خاليًا من العيوب والنقائص والأخطاء البشرية، والدليل على ذلك الصراعات والحروب التي نشبت عقب مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان، فقد خلفت معركة الجمل مئات القتلى من الصحابة، ومعركة صفين كادت أن تنهي البقية الباقية من المسلمين بعد اغتيال الخليفة الرابع علي بن أب طالب ويضاف إلى ذلك النهايات الدامية للخلفاء في دولة السلالات الأموية والعباسية والعثمانية، وبالتالي على مدى تاريخ الخلافة الإسلامية كُلَّه، حتى في أزهى عصوره، لم تكن هناك خلافة مثالية، فما يقدمه الدعاة والشيوخ عن التاريخ الإسلامي هو تاريخ مُتخيَّل، ولا مراء فإن هؤلاء الدعاة الذين".. يصورون للشباب الغض أن قيام حكم ديني سوف يحول المجتمع كله إلى جنة في الأرض يسودها الحب والطمأنينة، ويشعر فيها المواطن بالأمن ويشعر فيها الحاكم بالأمان، ويتخلص فيها الأفراد من سوء القصد ونوازع الشر وحقد النفوس، إنما يصورون حلمًا لا علاقة له بالواقع، ويتصور وهَّما لا أساس له من وقائع التاريخ، ولا سند له في طبائع البشر... " [5]
وفي حقيقة الأمر، فإن خطاب الإسلام السياسي في مصر والجزائر والمغرب وسوريا وتونس في ثمانينيات القرن الماضي كان يجد صدى وتجاوبا وتعاطفا غير مسبوق، لأنه يذاع ويبث وينشر ويفشو في بيئات اجتماعية حاضنة للتطرف، خاصة لدى المهمشيّن اجتماعيا، مثل سكان العشوائيات في القاهرة ومدن الصفيح في الدار البيضاء في المغرب والأحياء القصديرية في الجزائر العاصمة.
***
مصطفى دحماني
أستاذ الفكر العربي– الإسلامي/جامعة بشار /الجزائر
......................
مصادر ومراجع
1) رفعت السعيد: الإسلام السياسي.. من التطرف إلى مزيد من التطرف. ضمن كتاب " الإسلام والسياسة " الجزائر، موفم للنشر 1995 ص 21.
2) رضوان السيد: مفاهيم الجماعات في الإسلام. بيروت، دار التنوير للطباعة والنشر ط1 1984 ص47.
3) نصر حامد أبو زيد: نقد الخطاب الديني. سينا للنشر ط 1 القاهرة 1994 ص
4) محرر جريدة المسَّاء 09/12/1992. الجزائر
5) فرج فودة: قبل السقوط- الجزائر، دار الاجتهاد، بدون تاريخ ص11








