قضايا
ابتهال عبد الوهاب: ضرب المرأة ليس رأيا.. بل انهيارا أخلاقيا
استفزني هذا الاعلان لأن هذا السؤال في حد ذاته فضيحة معرفية قبل أن يكون زلة إعلامية. أن تطرح «ضرب المرأة: إجرام أم تهذيب؟» فذلك يعني أننا لم نعد نناقش الفعل، بل نساوم على إنسانية كاملة، كأن كرامة المرأة بند قابل للتفاوض
في الفلسفة، لا يبدأ السؤال من الفعل بل من المبدأ. وكل مبدأ يسمح بإيذاء جسد إنسان تحت أي مسمى تأديب، تهذيب، تقويم . هو مبدأ فاسد من جذوره. لأن التهذيب فعل أخلاقي، والأخلاق لا تبنى بالعنف، بل بالاعتراف المتبادل بالكرامة. العنف لا يعلم الفضيلة، بل يدرب على الطاعة العمياء، ويحول الإنسان إلى كائن مكسور يتعايش مع القهر كأنه قدر.
الأدهى أن يقدم هذا السؤال في ثوب التوعية.
أي وعي هذا الذي يبدأ من افتراض حق الضرب؟ وأي إعلام هذا الذي لا يرى في المرأة إنسانا مكتمل الأهلية، بل مشروع تقويم دائم؟
هنا لا نكون أمام جهل بسيط، بل أمام منظومة فكرية تعيد إنتاج العنف، وتشرعنه، وتمنحه لغة أخلاقية زائفة.
الفلسفة، منذ أرسطو إلى كانط، ومن سبينوزا إلى المعاصرين، لم تختلف على حقيقة واحدة: الإنسان غاية في ذاته، لا وسيلة، ولا أداة، والمرأة ليست استثناء من هذا المبدأ، إلا في عقول لم تغادر بعد كهف الوصاية
المفارقة القاسية أن المجتمعات تجرم ضرب الحيوان ونحن مازلنا نتحدث هل ضرب المرأه إجرام ام تهذيب
المرأة ليست ناقصة إلا في خطاب ينقصه الوعي.
هي ليست بحاجة إلى تهذيب، بل إلى اعتراف. ليست مشروع إصلاح، بل شريك وجود. هي مثل الرجل، مثل الطفل، مثل الشيخ الكبير: كائن يستحق الاحترام لا الشفقة، والحقوق لا الوصاية، والحماية لا العنف.
سيبقى هذا السؤال علامة عار ما دامت بعض المجتمعات تخلط بين السلطة والأخلاق، وبين القهر والتربية، وبين الجهل والفضيلة. ولن تبدأ النهضة من استنكار الضرب فحسب، بل من تجريم الفكرة التي تري الضرب احتمالا مشروعا.
فالضرب إجرام. والسؤال عنه جريمة أخرى.
ابتهال عبد الوهاب






