عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قضايا

قاسم المحبشي: فلسفة اللعبة أو اعادة اكتشاف الجسد وممكناته

من بين أكثر الظواهر الإنسانية حضوراً وأشدها تعرضاً لسوء الفهم تأتي ظاهرة اللعب. فالكلمات التي تتناسل حولها؛ لعب، لعبة، ألعاب، ملاعب، منافسة، مباراة، مبارزة، سباق، رياضة، تدريب، تأهيل، بطولة، ماراثون، مونديال، وغيرها من الكلمات التي ترمز إلى النشاط الذي يمارسه الكائن الحي بوصفه جزءا أصيلًا من حياته (وما الحياة الدنيا الا لعب ولهو) إشارات إلى واحدة من أعمق الخبرات الوجودية التي صاحبت الكائن الحي منذ ظهوره على المعمورة. فاللعب ليس ترفاً ولا فعلاً هامشياً كما اعتادت بعض الثقافات أن تتصوره، وإنما هو أحد الأشكال الأولى التي تتجلى فيها إرادة الحياة ذاتها وهي تتعلم البقاء وتقاوم الفناء قانون الحياة الفطري وتشير دراسات علم السلوك الحيواني وعلم الأعصاب الوجداني إلى أن اللعب وظيفة بيولوجية أساسية لدى الثدييات، لأنه يسمح بتعلم العلاقات الاجتماعية وبناء الثقة وتجريب المخاطر داخل فضاء آمن، وهو ما يجعل الفرح نفسه حاجة وجودية لا ترفًا ثقافيًا.

للعب وظائف جوهرية في تأهيل صغار الحيونات وجعلها قادرة على التكيف مع الحياة. بل قل أن الحياة برمتها هي لعبة الكائنات الحية في الوجود ولا عذر للكائن من ممارستها طالما وهو موجودا؛ يجب أن يتقن ممارستها؛ إنها لعبته مع الموت والخوف والعجز والمرض في هذا الحياة التي لا ترحم العجز أبدا وهكذا نفهم كيف لعبت صغار الحيوانات قبل أن تتعلم الصيد والدفاع عن النفس، ولعب الإنسان قبل أن يؤسس المدن والدول والإمبراطوريات.

غير أن الإنسان بعقله هو الذي ارتقى باللعب إلى مرتبة الثقافة، وحوله إلى مؤسسة اجتماعية واقتصادية وسياسية وجمالية وأخلاقية، ووضع له قواعد ومعايير وأهدافاً تتجاوز مجرد التسلية. ففي الملعب تتجسد قيم الكفاءة والانضباط والمهارة والسرعة والإبداع، وتختفي الامتيازات الموروثة التي تأتي من خارج الجسد. هناك لا يعمل النسب ولا الثروة ولا السلطة ولا الخطابة، بل تعمل القدرات المتجسدة في الجسد ذاته. ولهذا تظل الرياضة واحدة من أكثر المجالات الإنسانية عدالة من حيث المبدأ، لأنها تعيد الإنسان إلى ما يستطيع أن يفعله بنفسه لا إلى ما يملكه خارج ذاته.

ولعل هذه الحقيقة هي التي جعلت اليونانيين يربطون بين الفلسفة واللعبة. فالرواية المنسوبة إلى فيثاغورس حين سُئل عن الفلاسفة ما تزال تحتفظ بقدرتها الرمزية حتى اليوم. فقد شبّه الحياة بمشهد احتفالي رياضي؛ بعض الناس جاءوا للمنافسة والفوز، وبعضهم جاءوا للتجارة والربح، أما الفلاسفة فقد جاءوا للمشاهدة والتأمل وفهم ما يجري. ومنذ ذلك الحين أصبح اللعب مرآة لفهم الوجود نفسه، لا مجرد نشاط ترفيهي عابر.

وبهذا المعنى يرى الفيلسوف الهولندي يوهان هويزينغا أن " الحضارة الإنسانية لم تنشأ من العمل الجاد وحده، بل من اللعب أيضًا؛ فالقانون والفن والشعائر وحتى السياسة تحمل في أصلها بنية لعبية قائمة على الرمزية والتمثيل" فاللعب ليس نقيض الجدية، بل أحد شروطها الخفية، لأنه يمنح الإنسان مساحة يخرج فيها مؤقتًا من ضغط الضرورة الاقتصادية والاجتماعية ليستعيد توازنه النفسي والجماعي.

ولم يكن من المصادفة أن يلتفت المفكرون المعاصرون إلى كرة القدم بوصفها الظاهرة الإنسانية الأكثر انتشاراً في عصرنا. فهذه اللعبة البسيطة التي تدور حول كرة مستديرة استطاعت أن تستقطب مشاعر مليارات البشر وأن تحول الانتماءات المحلية والقومية والدينية إلى لغة مشتركة يفهمها الجميع. إنها تقدم نموذجاً مصغراً للعالم: صراع وتنافس، انتصار وهزيمة، أمل وإحباط، عدالة وخطأ، فرد وجماعة، مهارة ونظام، حرية وانضباط. ولذلك فإن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة، بل أصبحت بنية ثقافية كاملة، ومختبراً إنسانياً لفهم الذات والآخر والمجتمع.

غير أن القيمة الفلسفية للعب لا تتوقف عند حدود الرياضة، بل تمتد إلى إعادة اكتشاف الجسد نفسه. ذلك الكيان يمنح هوية الكائن وتجربة حياته فكما يصعب تصور الابتسامة بدون وجه يبتسم فكذلك يستحيل وجود الكائن بدون كيان! وفيما يتصل بالكائن البشري هيمنت على الفكر الإنساني صورة مشطورة للإنسان تفصل بين الروح والجسد، بين العقل والمادة، بين السماء والأرض، بين الخلود والزوال. وبموجب هذه الثنائية تم الاحتفاء بالروح والعقل والوعي، بينما أُهمل الجسد أو نُظر إليه بوصفه وعاءً مؤقتاً أو مصدراً للشهوة والخطيئة والآثم.

مع عصر النهضة وما تلاه من حداثة فكرية لاسيما، منذ سبينوزا مروراً بنيتشه ووصولاً إلى فوكو ودولوز وميرلوبونتي، بدأت تقلب هذه المعادلة رأساً على عقب. لقد أعلن سبينوزا عبارته الشهيرة: «إننا لا نعرف بعد ما الذي يستطيع الجسد أن يفعله». وهي عبارة تبدو بسيطة ظاهرياً، لكنها تمثل انقلاباً جذرياً في فهم الإنسان لذاته. فهي لا تسأل عن الروح ولا عن العقل، بل عن الجسد نفسه بوصفه لغزاً لم يُكتشف بعد وربما كان روسو محقاً حين قال (إن أكثر الأشياء قرباً منا هي أكثرها بعداً عن فهمنا)

فكيف يمكننا النظر إلى اللعب والرياضة؟ فهما لا يعيدان اكتشاف الجسد بوصفه آلة بيولوجية فحسب، بل بوصفه مجالاً للإمكانات. فالعدّاء لا يكتشف قوة عضلاته فقط، بل يكتشف حدود الإرادة والتحمل والانضباط. واللاعب لا يكتشف جسده بوصفه كتلة لحمية، بل بوصفه ذكاءً متجسداً قادراً على اتخاذ القرار والحركة والإبداع في اللحظة ذاتها. ولذلك يصبح الجسد في الرياضة شكلاً من أشكال التفكير، ويصبح التفكير نفسه نشاطاً جسدياً.

ليس من قبيل المصادفة أن تستقر في الوعي الجمعي مقولات تبدو بديهية حدّ التكرار، مثل المثل العربي الشائع: «العقل السليم في الجسم السليم»، حتى تغدو أشبه بحقيقة نهائية لا تُمس. غير أن التأمل الفلسفي الهادئ يكشف أن هذه العبارة، على رسوخها، تنطوي على قلبٍ خفيّ في ترتيب العلة والنتيجة؛ إذ تضع الجسد شرطًا للعقل، بينما التجربة الإنسانية، في عمقها، توحي بالعكس: أن العقل هو الأصل، وهو الحارس الأول، وأن الجسد ليس إلا ميدانًا لتجلّياته.

فالعقل ليس مجرد أداة للتفكير، بل هو نظام توجيه كامل، يضبط الإيقاع الداخلي للإنسان، ويرسم حدود أفعاله، ويمنحه القدرة على التمييز بين ما يبني حياته وما يقوّضها. ومن دون هذا الرقيب الداخلي، يصبح الجسد عرضةً لقوى عمياء: شهوة بلا ميزان، وغريزة بلا ضابط، واندفاع بلا تقدير للعواقب. عندها لا تعود صحة الجسد مسألة عافية بيولوجية فحسب، بل تتحول إلى نتيجة مباشرة لغياب البوصلة العقلية. فكم من جسد قويّ ظاهريًا ينهكه سوء الاختيار، وكم من إنسان امتلك أسباب الصحة، لكنه أضاعها حين تخلّى عقله عن وظيفته كحارس ذكي للجسد فالتجربة الإنسانية لا تؤكد أن سلامة الجسد تنتج سلامة العقل بقدر ما تؤكد أن العقل هو الذي يصنع شروط سلامة الجسد فالعقل هو الذي يحول القوة إلى قيمة، والطاقة إلى معنى، والحركة إلى غاية.

وبهذا المعنى كتبت قبل أيام مقال بعنوان (الجسد السليم ثمرة من ثمار العقل السليم وليس العكس.

وإذا كانت هذه العلاقة صحيحة على مستوى الكائن الفرد، فإنها أكثر صحة على مستوى الكيان الاجتماعي. فكما يحتاج الجسد إلى عقل ينظم حركته، يحتاج المجتمع إلى عقل سياسي ينظم حياته المشتركة. والسياسة في معناها العميق ليست مجرد صراع على السلطة، بل هي فن إدارة الحياة الجماعية وضبط التوازن بين المصالح والقوى والرغبات المتعارضة.

وبهذا المعنى نفهم قول الشاعر ابو العلا المعري:

يَسوسونَ الأُمورَ بِغَيرِ عَقلٍ

فَيَنفُذُ أَمرُهُم وَيُقالُ ساسَه

فَأُفَّ مِنَ الحَياةِ وَأُفَّ مِنّي

وَمِن زَمَنٍ رِئاسَتُهُ خَساسَه

هكذا أذن السياسة، شأنها شأن العقل، يمكن أن تكون علاجاً أو سماً (فارماكون) بحسب أفلاطون. فهي قادرة على إنتاج العدل والأمن والأمل حين تخضع للقانون والمؤسسات، وقادرة في الوقت نفسه على إنتاج الخوف والعنف والانهيار حين تتحول إلى أداة للهيمنة والقهر. ولذلك فإن المجتمعات التي تفقد عقلها السياسي تشبه الأجساد التي تفقد جهازها العصبي؛ تستمر في الحركة لكنها تفقد الاتجاه.

ولا تدوم الدول الا ب «عدل صحيح وأمن راسخ وأمل فسيح». فالعدل هو عقل السلطة، والأمن هو جسدها، والأمل هو روحها. وإذا اختلّ هذا التوازن، دخلت المجتمعات في حالة شبيهة بانفصال الجسد عن عقله: حركة بلا وعي، وقوة بلا اتجاه، وانهيار يتقدّم ببطء ولكن بثبات. وهذا هو حال معظم المجتمعات العربية الراهنة بنسب متفاوتة.

ربما كان ذلك الهم المستديم هو ما دفعني للتفكير بالمعاني الفلسفية لمونديال 2026م الكروي؛ فالرياضة ذات دلالة حضارية تتجاوز حدود الترفيه، فهي تعلم المجتمعات معنى القواعد المشتركة، واحترام المنافسة، والاعتراف بالآخر، وقبول الخسارة، والاحتفال بالنجاح دون تدمير الخصم. إنها مدرسة مصغرة للحياة المدنية الحديثة إذ كشفت التظاهرات الرياضية العالمية أن البشر، رغم اختلاف لغاتهم وأديانهم وألوانهم، قادرون على الاجتماع حول قواعد واحدة ولغة واحدة ومشاعر مشتركة. وفي هذا المعنى يصبح اللعب أكثر إنسانية من السياسة أحياناً، لأنه ينجح في بناء ما تعجز عنه الأيديولوجيات والصراعات الكبرى.

لذلك فإن فلسفة اللعب ليست فلسفة عن الرياضة فحسب، بل هي فلسفة عن الإنسان ذاته. عن ذلك الكائن الذي لا يتوقف عن اختبار حدوده، وعن اكتشاف ما يستطيع أن يكونه. إنها دعوة إلى إعادة النظر في علاقتنا بأجسادنا الفردية والمجتمعية، بثقافتنا، بسياساتنا، وبأنفسنا. فربما كان السؤال الذي طرحه سبينوزا قبل قرون ما يزال ينتظر جوابه الكامل حتى اليوم: ماذا يستطيع الكيان أن يكوّنه؟

وتحضرني الذاكرة تفسير مشيل فوكو لهندسة الجسد في الحضارة الرومانية الامبراطورية. بضرب مثال عن عروض صراع العبيد مع بعضهم حتى الموت في مشهد احتفالي بهيج في روما. وهذا هو ما فعله قائد ثورة العبيد سبارتاكوس حوالي 111 ق.م.-71 ق.م حينما ثأر على روما العظيمة إذ تعلم سبارتكوس في مدرسة للعبيد كيفية مصارعة الوحوش في ملاعب روما لتسلية الرومان، وفي سنة 73 ق.م نظم ثورة للعبيد في تلك المدرسة، وحينما انتصر بسرعة مذهلة على أسياده وراح يطبق عليهم ذات الممارسة التي تعلمها في مدرستهم إذ جعلهم يمارسون لعبة مصارعة الوحوش في الملعب الروماني وكان هو وقادة ثورته يشاهدون العرض بحماسة بالغة. إذ لم يكن لديه ما يفعله بأكثر مما تعلمه في مدرسة العبودية الرومانية ورغم هزيمته بعد سبعين يوما فقط إلا أن ثورته غيرت الإمبراطورية الرومانية نجح في تغيير تصور الرومان للعبيد، الذي أدى إلى تحسينات في حياة ووضع العبيد وتقليص العبودية تدريجيًا. فهل سيغير مونديال 2026م صورة العرب عن أنفسهم وتصورهم للعالم والحضارة العالمية الراهنة؟ لاسيما وإن هذا الجولة تظم ثمانية منتخبات عربية منافسة هي (مصر والعراق والجزائر والأردن والمغرب وقطر والسعودية وتونس) والثقافة يمكن اكتسابها بالتقليد والمحاكاة أما الحضارة فلا يمكن اكتسبها لا بتعلم قواعد لعبتها بالتعليم والممارسة لأن الممارسة ليس مثالاً غامضاً أو أرضية تحتية للتاريخ أو محركاً خفياً بل هي ما يفعله الناس حقاً وفعلاً فالكلمة كما يقول الفرنسي بول فين :” تعبر بوضوح عن معناها ” وإذا كانت بمعنى من المعاني (محتجبة) كالجزء المحتجب من جبل الجليد، فذلك هو ما تجهد القوى المهيمنة والمتسلطة والقابضة على السلطان والنفوذ في إخفائه على الدوام بما تثيره من زوابع ونقع كثيف يظلل أرض المعركة بالدخان والغبار، وهذه هي الوظيفة الجوهرية للأيدولوجيا السياسية، إنها العمل الدؤوب على إخفاء وحجب الواقع السياسي الفعلي في عالم الممارسة المتعينة.

نعم المونديال حدث رياضي إنساني عالمي ولكنه خطاب انتجته قوى لعبة أخرى ليست لعبتنا ولم يكن لنا دورا في انتاجه وتصميم قواعد لعبته التنافسية الشفافة ومع ذلك يبقى المونديال حدث مهمه بالنسبة لنا نحن العرب. إذ شكل فرصة سانحة للاحتكاك المباشر بشعوب وثقافات ومعتقدات متعددة قلما اجتمعت في مكان واحد. الآخر مرآة الذات كما اكرر القول دائما إذ لا تنكشف حجب الذات عن ذاتها إلا بالاحتكاك بالآخرين ومعايشتهم وكل ما عرفت الذات الأخر كلما زاد معرفتها لذاتها والتربية الجسدية الفردية تشبه الثقافة المجتمعية فكما إن التربية البدنية السليمة لا تهتم بتمرين(القدم أو الرأس فقط) أو أي عضو معين من أعضاء الجسم بل هي ممارسة تهتم بتمرين وتهيئة الجسم كله وإكسابه اللياقة اللازمة للنشاط والطاقة والحيوية والحركة والاستدارة بمرونة ورشاقة. والثقافة بوصفها استراتيجية للتنمية العقلانية المستدامة، تمنح الأفراد القدرة على استعمال جميع المعارف والمهارات المكتسبة لمجابهة الأوضاع المختلفة وحل المشكلات الجديدة؛ أي تمنحهم (الذكاء الجسدي والعاطفي) إذ (هي ما يبقى بعد نسيان كل شيء) والثقافة بهذا المعنى هي تجسيد لمفهوم الهابيتوس عند بيبر بورديو بوصفها نسقا من الاستعدادات المُكتسبة بالتربية والممارسة الاجتماعية التي تحدد سلوك الفرد ونظرته إلى نفسه وإلى الأخرين والحياة و الكون، وهو أشبه ما يكون بطبع الفرد أو بالعقلية التي تسود في الجماعة، لتشكل منطق رؤيتها للكون والعالم. ووفقاً لهذا التصور، يعد «الهابيتوس» جوهر الشخصية والبنية الذهنية المولدة للسلوك والنظر والعمل، وهو في جوهره نتاج لعملية استبطان مستمرة ودائمة لشروط الحياة ومعطياتها عبر مختلف مراحل لوجود، بالنسبة للفرد والمجتمع. فهل فهمنا معنى اللعبة ودلالتها الحضارية. كتب الدكتور ياسر قنصوه

" أن الاسـتدارة الكرويـة ليسـت مصادفـة، بـل حـدث يثـر أسـئلة فلسـفية وإنسـانية تدعونـا لإجابـات مدهشــة وعميقــة، فقــد جــاء التصميــم كالكــرة الأرضيــة بعالمهــا الرحــب، حيــث التنافس والصراع والانتصار والهزيمــة، والانكســار والإحبــاط، والعــودة مــن جديــد أو روح «الريمونتــادا»(*) وقــد تلخــص الاســتدارة الكرويــة مفهــوم العدالــة."

***

قاسم المحبشي 15، يونيو 2026م

........................

(ينظر، ياسر قنصوه، عندما يركل الفلاسفة كرة القدم، الصادر عن دار ريشة للنشر والتوزيع بالقاهرة 2024م) والدنيا دوّارة.

 

في المثقف اليوم