عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قضايا

محمود محمد علي: ظاهرة ضياء العوضي وفوبيا نظام الطيبات (1)

"فوبيا نظام الطيبات" مصطلح يصف حالة من التوجس والهلع بشأن "نظام الطيبات" الغذائي، والذي ابتكره الراحل الدكتور ضياء العوضي، وفكرة نظام الطيبات هو أنه يسمي أطعمه معينة بـ" الطيبات" وينصح بتناولها، وهذه الأطعمة وعلى عكس المتعارف عليه علميا هي السكريات والمعلبات، وهناك أطعمة أخرى يسميها " الأطعمة الخبيثة"، وهذه الأطعمة ويدعو لتجنبها تماما وهي " الدجاج"، والبيض، والألبان .

والسؤال الآن من هو الدكتور ضياء العوضي؟.. هو ضياء الدين شلبي محمد العوضي.- وُلد عام 1979 داخل أسرة أكاديمية، حيث تخرج في كلية الطب بجامعة عين شمس بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وقد بدأ مسيرته المهنية في تخصص في العناية المركزة، وقضي فترة طويلة من حياته بين أجهزة التنفس الصناعي، والتقارير، والمعلومات الدقيقة التي لا تعرف إلا الحقيقة، ولا توجد أي مساحة للاجتهاد الفلسفي.

ثم تدرج في العمل الأكاديمي، حتى وصل إلى درجة أستاذ مساعد بقسم الرعاية المركزة، ثم استمر في العمل الجامعي حتى عام 2023. ولكن سرعان ما أدرك أن تخصص العناية المركزة مقيدة ولا تعطيه أي فرصة لكي يخرج الطاقات المكبوتة بداخله، ومن ثم أدرك أن تخصص العناية المركزة لا تروق له، ولو أنه ظل طيلة عمره في دراسة هذا التخصص سيظل منغلق على  نفسه داخل غرفة العناية المركزة.

وفجأة قرر الدكتور ضياء العوضي أن يترك ويغادر ما تعلمه من كلية الطب ويهب نفسه لمشروعه في نظام الطيبات، حيث بدأ  يأخذ خطوات سريعة كي ينفذ هذا القرار العظيم، وذلك حين أنشأ حساب على التيك توك، وقد أفاضت السوشيال ميديا في الحديث عنه في الأيام والأشهر الماضية، وذلك من خلال متابعيه الذين وصلوا بالملايين وفيديوهاته التي تحقق مشاهدات عالية جدا .

وهنا بدأت أشاهد أول فيديو من فيديوهاته، فاكتشفت أنني أمام رجل يقف أمام الكاميرا وفي يده سيجارة، ويقول كلام ليس له أي علاقة بالطب البشري، ولا بالطب البيطري، لدرجة أنه يطلب من المرضي الذين يتابعونه، أن يوقفوا العلاج والأدوية التي يتعاطونها ؛ بل وينصحهم أن يلقوا بها في أقرب سلة مهملات، وألا يتابعوا على الأطباء، وأن يوقفوا عمل أي أشعة، أو تحاليل.

وهنا يقول الدكتور العوضي :" مبدئيا وقبل ما نضع أيدينا في أي حوار لازم تعرفوا أنه لا توجد ما يسمى أمراض مزمنة أصلا، دي مجرد نصب من عمل أيدي الأطباء وشركات الأدوية وقد اتفقوا وأجمعوا عليها سويا كي يجعلوكم تشترون تلك الأدوية بحيث تسيروا عليها طيلة عمركم .. أي مؤامرة من الآخر .. فالسكر مرض بسيط جدا يمكن معالجته في ساعة بمنتهي السهولة، والأنسولين والذي تتعاطونه في شكل حقن داخل أجسامكم. مجرد اشتغاله كبيرة فهو لا يعالج السكر وفي نفس الوقت يضر بالجسم، يعني " لا منه ولا كفاية شره"، وأنا شخصيا كل مرضي السكر الذين يتم علاجهم عندي أوقفوا الأنسولين، وبعد أن أوفقوه وزارة الصحة ردت وقالت عنهم أنهم قد شفوا تماما ".

وبالنسبة لمرض الفشل الكلوي قال الدكتور ضياء العوضي" فلا يوجد ما يسمى شيء اسمه "فشل كلوي" أصلا يا ابني .. فشل كلوي أيه" . وأما فيما يخص مرض السرطان "ففيه فعلا مرض اسمه السرطان ولكنه مرض بسيط جدا ولا يختلف كثيرا عن نزلة البرد، وعلاجه لا يحتاج إلى إشعاع ولا كيماوي"، وقد ذكر الدكتور ضياء العوضي أنه تمكن من معالجة 300 مريضة بسرطان الثدي من غير أي أدوية .

والدكتور ضياء العوضي بعد أن نسف كل نظريات الطب القديم والحديث والتي قد اجتهد فيه الأطباء فيها، ودمر كل أنواع الأدوية، قام في أحد فيديوهاته يشعل سيجارة وقال أمام كل مشاهديه :" الآن قد آن الأوان أن أقول لكم عن الاختراع المذهل الذي قد ابتكرته بنفسي كي أنقذ البشرية، وهذا الاختراع هو نظام الطبيبات وهذا النظام يشفي كل الأمراض من أولها لأخرها ويغني عن كل الأدوية والعقاقير والأشعة والتحاليل، ونظام الطيبات هو نظام غذائي بسيط جدا، ليس فقط يتماثل المريض من خلاله الشفاء فقط من كل الأمراض التي أصابتكم، ولكن يجعل صحتكم جيدة تماما، وأن المريض لا يأتيكم بغته" .

ونظام الطبيبات كما رواه الدكتور ضياء العوضي يقوم على مجموعة من المبادئ البسيطة مثل أن السجائر غير مضرة، والدليل على ذلك حسب قول الدكتور ضياء العوضي أن الإنسان البدائي، كان يشغل النار ويجلس أمامها الساعات الطول، ويظل يستنشق الدخان من تلك النار، ومع ذلك لم يصاب بأي أمراض خبيثة، والدليل أن الدكتور ضياء العوضي نفسه قال أنه لما ذهب المريض لعمل أشعة في مستشفى ما فوجد أن الرئة لديه سليمة.

هذا بالإضافة أنه حسب نظام طيبات الدكتور ضياء العوضي، فإن أكل الخضار ليس طعام الإنسان، ولكنه أكل المواشي، ومن ثم ينصحنا ألا نأكله ولا أن نقترب منه، وإلا أمعائك تتعب ومعدتك تصاب بالقرح، ومن جهة أخرى ينصحنا الدكتور ضياء العوضي بضرورة الابتعاد عن البطيخ والمانجو.

نقطة أخرى لابد من الأخذ بها في نظام الطيبات وهي ضرورة تناول الحلوي، وياحبذا لو تتناول مجموعة من الدهون المسبكة والمليئة بزيت الزيتون والسمن البلدي، ولا تصدق الأطباء الذين يقولون أن تناول الحلوى والدهون الكثيرة مضرة بصحة البشر، ولابد أن تدرك الدهون والسكريات لا يقتربون من شرايينك على الإطلاق.

لم يكتف الدكتور ضياء العوضي في نظام الطبيبات بذلك، بل حرم علينا أكل البيض والفراخ، حيث حسب اعتقاده تسبب العقم والكوابيس وبلغم على الصدر، وضرب لنا مثال بإخواننا الإيرانيين الذين رفضوا تناولها، فلأجل ذلك لا يهابون العدو الإسرائيلي ولا الأمريكي في حروبهم الدائرة حاليا.

والسؤال الآن: كيف استقى الدكتور ضياء العوضي معلوماته الطبية؟، فكيف عرف الدكتور ضياء العوضي أن الأنسولين ليس له أي فائدة تذكر للجسم؟، وكيف أدرك أنه لا يوجد ما يسمى الفشل الكلوي، وأن مرض السرطان ليس في حاجة للكيماوي؟، وأن البيض والفراخ يدمروا الجسم؟، فهل هناك بحث علمي اطلع عليه الدكتور ضياء العوضي في المجلات الطبية العالمية، أو عالم واحد خلقه الله قال بذلك؟

وهنا يشجبنا وينهرنا الدكتور ضياء العوضي فيقول : "والله عيب والله، كل هذا اجتهاد شخصي مني، وبرغم ذلك هناك شريحة من الناس تتبع نظام الطيبات ويصدقوه ويدافعون عن نظامه دفاع من لا يخشى الموت، بل الأدهى والأمر أن هناك مرضي سكر أوقفوا تناول الأنسولين وقرر السير على نظام الطيبات، فلماذا فعلوا ذلك ومن أين تلك الثقة في كلام الدكتور ضياء العوضي؟.. مع العلم أن هؤلاء المرضي قد لفوا على المستشفيات والدكاترة وجميعهم أكدوا بلا شك لهم أن الأنسولين هو علاجهم الوحيد ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يوقفوه أو يستغنوا عنه؟!

والحقيقة أن هناك في ذلك أسباب كثيرة، أولها أن كثير من المرضي المصريين دائما ما يتعلقون بأي بارقة أمل كي تنقذهم مما هم فيه، وذلك بسبب المنظومة الصحية التي تجهدهم في الحصول على الدواء، علاوة على أن المواطن المصري عندما يقرر أن يتم علاجه سرعان ما يدرك أنه لا توجد منظومة تأمين صحي تحميه، ولا مستشفيات عامة تقدم له الخدمة اللائقة، وإذا ما شاءت له الأقدار وتمكن أن يحصل من مستشفى عامة يجدها كالخرابة بلا أجهزة ولا أدوية ولا سراير، ولكي يتمكن من دخولها لابد من الوقوف في طابور ليس له آخر، ويبيت أمام باب تلك المستشفى بالأيام، وفي تلك الظروف لا يجد المريض بداً من ثلاث حلول : إما أن يسلم أمره لله ولا يعالج نفسه بها، وإما أن يسلم نفسه للعيادات والمستشفيات الخاصة، وهنا يضطر أن يبيع كل ما يملك كي يتم علاجه بسبب الأدوية الباهظة الثمن، وإلا أغلبها ناقص وليس موجود .

والحل الثالث أن يسير وراء نظام الطيبات اعتقادا منه أنه أخف الأضرار، لكونه يعد بارقة الأمل التي يدعوا إليها الدكتور ضياء العوضي، وذلك حين يقول له بأنه قد صنع له نظام غذائي سهل، وهذا النظام سيعالجك من كل الأمراض، ويحسن من صحتك، وفي ذات الوقت يوفر من أموالك التي تنفقها بلا طائل، ومن ثم فإن هذا النظام سيساعدك من إيقاف الأنسولين، ويرحمك من الذهاب للعيادات والمستشفيات، والدكتور ضياء العوضي بعد أن يعطي تلك البارقة من الأمل المغشوش، فإنه يحاول أن يثبت لهم ذلك من تقريظه لذاته من أنه يفوق أينشتين، وأنه عالم كبير لا يضاهيه أحد من الأطباء حتي الدكتور مجدي يعقوب لا يساويه في المنزلة.

ونظام الطبيات هو حسب قول الدكتور ضياء العوضي موجود في القرآن، وهو يضع هذا النظام من خلال موقع إلكتروني كبير، وقد فرغ به كل فيديوهاته، ويعمل تحت إمرته ورعايته لجان إلكترونية ليس لها إلا نشر وبث فيديوهاته في كل الفضاء السيبراني الحقيقية وغير الحقيقية من خلال مرضي ساروا على نظام الطيبات بعد أوقفوا العلاج، ومن بعدها شفوا تماما من مرض السكر، ولما امتنعوا عن تناول الأنسولين أصبحت صحتهم جيدة، ومن هنا أضحي نظام الطبيات هو النظام الذي يجب اتباعه والتمسك به

وفي أثناء النجومية التي حصل عليها الدكتور ضياء العوضي من انتشار نظام الطبيات، حدثت حادثة في شهر فبراير الماضي، وهي أن سيدة مصرية قد سمعت عن الدكتور ضياء العوضي وبدأت تتابع فيديوهاته شأنها شأن كثير من متابعيه، ولما أدركت أنه طبيب فعلا ومعه دكتوراه في الطب، وأنه يقول بمنتهي الثقة أن الأنسولين مجرد نصب وليس علاج، فقد صدقته، وقررت ألا تعطي لأبنتها الأنسولين، فكانت النتيجة أنه بعد مرور ثلاث أيام بالضبط أن الفتاة دخلت في غيبوبة وكادت أن تموت، لولا أن الأطباء أنقذوها بالمستشفى في آخر لحظة.

وعندما انتشرت تلك الحادثة عبر المواقع، هنا أدركت كل مؤسسات الدولة المصرية الطبية بدأوا يتحركون، وأدركوا أن أمرا ما بيت بليل، وأن فيديوهات الدكتور ضياء العوضي تمثل أذى . وهنا انتقدوا الدكتور ضياء العوضي لدرجة أن نقابة الأطباء قد حولته لمجلس تأديب، وبعد ذلك شطبت اسمه من النقابة، ثم قامت وزارة الصحة وسحبت منه ترخيص مزاولة الطب، وتم إغلاق عيادته، وفي اليوم التالي قام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وقد دخل على حط التماس وأخرج قرار بمنع استضافة الدكتور ضياء العوضي في كل القنوات .

في ظل تلك النكبات التي أحلت بمستقبل الدكتور ضياء العوضي الطبي والمهني، كنا نتوقع منه أن يتوارى في الظل إلى أن يشاء الله وتهدأ الأمور، ولكن الدكتور ضياء العوضي لم يفعل ذلك، بل خرج لنا وقام ببث مباشر عبر الإنترنت، وبعد أن نفخ أمام المشاهد بالسجائر، خرج علينا وهو يغني ويسب في كل من تسبب في إيقافه عن مزاولة عمله ويقول :" ظلموني الناس ظلموني، فصلوني من النقابة وحرموني... إلخ، ثم قال بعد ذلك أنا ما زلت الدكتور ضياء العوضي ولا يستطيع أحد أن يمنعني من ممارسة الطب .

وهناك كثير من المتابعين والمشايعين لنظام الطبيات، عندما عرفوا بالقرارات التي أخذتها الدولة ضد الدكتور ضياء العوضي قرروا أن يدعموه ويدافعوا عنه ويحولوه لفتوة الناس الغلابة، وحملوه على أكتافهم وأخذا يطوفون به في كل أنحاء السوشيال ميديا على أساس أنه يمثل في نظرهم بمثل البطل المظلوم، والذي دفع ثمن شهامته ووقوفه مع الناس ضد مافيا، وهنا أخذوا يسبون في كل القائمين والمتسببين عن إيذائه وحرمانه من ممارسة عمله

ومنذ الإعلان عن وفاة الدكتور ضياء العوضي في دبي في الثاني عشر من أبريل الماضي والجدل حول وفاته مستمر، هذا بالإضافة إلى الجدل حول طريقة الدكتور ضياء العوضي لنظام الطيبات، فهناك من يمتدحها ويعتبرها ممتازة، وهناك من بهاجمها ويقولون عنها أنه سم وتقتل الناس وأنها تمثل دجل .

ومصر والعالم العربي منشغلة بالحديث عما سمى بظاهرة كما ضياء العوضي كما أسماها الدكتور خالد منتصر أو كما أسماها الفنان "تامر حسني" بـ" الفتنة الغذائية"، فمنذ وفاة هذا الرجل وأنا أتأمل موته الذي مات بها بطريقة غريبة عن عمر يناهز 47 سنة وغير معروف سبب موته أو قتله.. وللحديث بقية..

***

دكتور محمود محمد علي

مفكر مصري

في المثقف اليوم