عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قضايا

حاتم حميد محسن: سيمون دي بوفوار ونقدها للامومة؟

هل صحيح ان الامومة شيء جسدي ومتسامي في آن واحد. يقال عادة ان المرأة حين تصبح أما ذلك يعني تحولا عميقا. هذا التحول يبدو مختلفا بالنسبة لكل شخص طالما انه يحدث ضمن سياق حياة شخص واحد. تقول نورا حسين زادة أستاذة الفلسفة السياسية في جامعة سان فرانسسكو، بالنسبة لي، الامر كان أشبه بصدمة نقلتني من عالم التجريد الى عالم الواقع الملموس، من الفلسفي الى الحياة اليومية، من الحرية الى التأمل، الى الحاجة لعمل قرارات. عندما وضعتُ اول طفل، كنت ادرّس النظرية السياسية في جامعة برينستون، وعندما أنجبت الثاني، كنت اعلّم في ستانفورد. لذا انتقلت فجأة من الانشغال في الأفكار الكبرى – العدالة، الحرية، النظريات الإسلامية في الحكومة، الحب في الكتابات الصوفية المسيحية، الحب في الشعر الإيطالي في القرون الوسطى – الى الاهتمام اكثر بالأبعاد المادية للحياة: تغيير الحفاضات ربما كأنه 1000 مرة في اليوم، الشعور بالحاجة الحتمية للنوم مع الولادة الجديدة، والطلب من جسدي تغذية هذا الكائن الحي بحليب الام(1).

في خضم الوقوع في فخ المكونات المادية للامومة، تستعيد الكاتبة كلمات الفيلسوفة الوجودية في القرن العشرين سيمون دي بوفوار. هي تكتب حول كل من الانوثة والأمومة في كتابها (الجنس الاخر،1949)، والذي تعلّمه نورا في ستانفورد. دي بوفوار، التي لم تكن ابدا اما بذاتها، ما عدى ما تبنّته من فتاة في الثلاثينات، كانت لها تعليقات سلبية حول الامومة، وهي تنظر في الطبيعة المادية لها. ان ممارسة الامومة ساعدت نورا زاده لفهم مخاوف دي بوفوار، لكنها أيضا ساعدتها لترى اين تكمن أوجه القصور في حججها – حيث انها لم تفهم جيدا كيف ان عناصر الامومة التي تبدو عملا بدنيا شاقا وتضحية يمكن ان تكون شيئا اكبر. تلك الأجزاء من الامومة التي هي مادية مثل الرضاعة الطبيعية والحمل ذاته – يقود الى نمو روحي بسبب طبيعة تلك العناصر المادية ومن خلالها.

الرضاعة كشيء أصيل

تعتمد دي بوفوار في وصف الامومة على التمييز الوجودي بين "التسامي" transcendence والحلول او "الوجود داخل الفرد" immanence . الشخص يزدهر بالكامل، حسب قولها، عندما يقوم باشياء تسهّل تساميه. هذا يعني، الانخراط الحر في مشاريع من اختياره وابتكاره. بهذه الطريقة، هو "يمدد" وجوده. ومن جهة أخرى، الوجود داخل الفرد، المضاد للتسامي، ينطوي على القيام بامور تحافظ على الحياة بدلا من توسيعها، هذه الانماط موجّهة بنفس أنماط الحياة المعتادة والمتكررة: ذات الأهداف المعتادة، ذات المبادئ المعتادة التي لن يتسائل فيها المرء ابدا، وعلى المستوى المألوف، نفس المهام المعتادة التي يجب ان يؤديها الفرد لكي يبقى حيا، او ليبقي الاخرين احياء. ببساطة حياة الرضيع -غاية موجهة من جانب الطبيعة – هي بالتأكيد ليست مشروع من ابتكارنا. الغاية التي تعمل بها الام هي مجرد وجود (او بقاء)، وليس توسيع الوجود. ولذا بالنسبة لدي بوفوار، الامومة تبدو مرتبطة بشكل أساسي في الحلول – في انجاز مهام ضرورية للحفاظ على حياة الطفل، او بشكل عام لبقاء النوع .

التأكيد بالنسبة لدي بوفوار هو على الأبعاد المادية، وحتى الحيوانية للامومة. هي تقول، حتى عند البلوغ، يبدو جسم المرأة "مملوكا بواسطة قوى خارجية" تهدف الى استمرار النوع. مختلف العمليات المادية – الحيض، الحمل، الرضاعة – هي جزء لا يتجزأ من عملية أوسع يتم بواسطتها الحفاظ على النوع الإنساني. في هذه العمليات، المرأة لا "تؤكد" ذاتها بأسلوب وجودي – هي لا تخلق أي شيء جديد وفردي. بدلا من ذلك، هي تشارك في الحفاظ على الوجود، ولا تتجاوز الوجود الأساسي لتخلق او تنخرط في مشاريع تحمل بصمة وجودها الفردي. في فصل "من سن البلوغ الى سن اليأس"، تكتب دي بوفوار، "هي الموقع الرئيسي للقصة التي تحدث فيها ولا تهتم بها شخصيا". هي تقول عن الرضاعة، على سبيل المثال، بانها "عبودية منهكة ... المرضعة تغذي مولودا جديدا على حساب قوتها".

هذا ليس خطأً. الرضاعة يمكن ان تكون مرهقة للغاية. لكن دي بوفوار تركز خصيصا على صعوبات الرضاعة التي تمنع المرأة من التصرف بحرية في العالم، دون التحدث عن الطرق التي يمكن ان تكون بها الرضاعة ذاتها محررة. فمثلا، ماذا لو، من خلال حميمية الرضاعة، يكون الشخص قادرا على فهم مشاعر لم يشعر بها من قبل؟

تقول نورا ان الرضاعة مرهقة جسديا. انها مرهقة للجسم لصنع الحليب، وانها مرهقة للمرضع طوال اليوم وعادة في الليل. لكن الشعور بالهدوء الذي يغمر جسد الرضيع اثناء الرضاعة مشهد يستحق التقدير. انا لم أر هذا الهدوء في أي مكان اخر. لذا الرضاعة تعلّم ما هو الهدوء، من خلال السماح للام برؤية ذلك على وجه الطفل، ومن خلال السماح لها لممارسته كنتيجة لإعطائه له. كل من الام والجسد يشعران بالارتياح في هذه الحالة من الهدوء معا. واذا كانت الام تشعر بحالة روحية وذهنية من خلال ممارسة الرضاعة، فهل يمكن فقط القول انها "حيوانية"؟ عندما هي تنخرط في هذا الفعل المادي، ألا تتجاوز الام المادي أيضا؟ دي بوفوار ربما تجيب بان الرضاعة ليست "مشروعا" جديدا وفرديا، ولذلك ليست مصدرا للتسامي. بالتأكيد النساء والرضع شعروا بالهدوء اثناء الرضاعة طوال الوقت، ما هو الجديد؟ نحن لا نضع أي شيء متفرد وفردي في العالم بواسطة الرضاعة. لكن الشعور بالهدوء الناتج عن الرضاعة هو متفرد بمقدار ما يتم ممارسته من جانب هذه المرأة المعينة، وهذا الطفل المعين، سرير للراحة يقف في تضاد مع هموم الحياة . الهدوء لا يعني نفس الشيء في كل مكان او له نفس الأهمية والقيمة والتجربة والمشاعر الموجودة ضمن كل سياق. مارتن لوثر كنك علّم أهمية التعاطف، بالإشارة الى الافريقيين الأمريكيين في أمريكا في منتصف القرن العشرين. بينما التعاطف نحو المضطهد هو قيمة خالدة، والتعاطف هو شعور خالد، لكن تشجيعه للتعاطف ضمن سياقه بالتأكيد شكّل مشروعا متفرد و ذو قيمة. تطبيق المرأة لـ "الهدوء" على سياقها وحياتها هو أيضا متفرد ومشروع جدير بالاعتبار.

بالطبع، النساء اللواتي لن يصبحن أمهات ابدا ربما ينجزن و بنفس المقدار حالات وجود متسامية وهادفة من خلال تجارب أخرى – لا تحتاج المرأة لتكون اما لمولود لكي تفهم الهدوء. لكن دي بوفوار لا ترى الرضاعة كمسار محتمل واحد لبلوغ المشهد المتجاوز. بالتأكيد انها مادية صعبة حتى لدرجة الحيوان، فعل يستهلك الزمن وطاقة الام مثل الاخرين في الحياة، لكنها لها مردود هام بسبب ذلك الفعل المادي، انها تساعد كل من الام والطفل في الدخول الى حالة جديدة من الوجود. هذه ليست مجرد إشادة بالرضاعة. الأمهات اللواتي لا يرضعن رضاعة طبيعية أيضا يشعرن بصعوبة تغذية اطفالهن – إعداد القناني، الاستجابة لصراخ الجوع، القلق من كمية الغذاء – وأيضا يشهدن الهدوء التحوّلي للطفل الذي ينال غذاءً كاملا .

لحظة صمت وتأمل

الحمل، مثل الرضاعة، يمكن ان يكون اثناء التجربة البدنية ومن خلالها، محفزا لتحول الأم، او حسب تعبير دي بوفوار، للتسامي.

في فصل بعنوان "الام" من كتاب الجنس الاخر، دي بوفوار، تبدو تعترف بان فترة الحمل تجربة عميقة. هي تقول انه فعل الخلق الذي يجعل المرأة تشعر "بنفس حجم العالم" – لكن في نفس الوقت، "هذا الثراء الشديد يسحقها تماما". لذا، فان دي بوفوار ترى الحمل كتجربة روحية عميقة لكنها عابرة، لأن الحمل لا يسمح للمرأة بالبقاء دائما في هذا الشعور. في النهاية، المرأة الحامل تغطس في عالم الحيواني والمادي: هي كفرد "محطمة تماما" بالعبء الذي تحمله للنوع.

"الأمهات ... في الحقيقة لايصنعن الطفل"، دي بوفوار تكتب،"انها تصنع نفسها في داخلها، لحمها، لحمها لا ينجب الا لحما". المسألة تبدو ان الجنين لا يتشكل قصديا بواسطة ام تسعى لتشجيع قيمة عبر خلق ذلك الجنين، بل، ان خلق الجنين يحدث بدون تصميم وابتكارية المرأة: الام الحامل "تنجب الطفل في عموم جسدها". هي لا تضع الشخص المحدد الذي سيصبح عليه الطفل في المستقبل، او القيم المعينة التي سوف يعززها ويجسدها الطفل. هي لا تخلق الرجل الرقيق، العادل، الطبيب، المعلم. خصيصا، هي لا تشجع أي قيم معينة تُحدد بواسطة فرديتها من خلال تفرد وجودها، عبر امتلاك طفل. سيمون ترى ان الابداع يجب ان يحمل بصمة الفرد ليكون ذا مغزى،أصيل، متسامي.

عندما هي تقول ان الحمل يجعل المرأة تشعر كأنها "بحجم العالم"، هي تبدو تعترف تقريبا ان المرأة يمكن ان تشعر بالحماس إزاء حقيقة انها تحمل حياة داخلها. لكن وفق رؤية سيمون، هذا الشعور في غير محله، من الأفضل للمرأة ان لا تخلط بين العملية الطبيعية البيولوجية التي تتكشف في داخلها وبين أي شيء يخصها هي شخصيا. لكن الام تشارك فعلا في خلق شخص سوف يهتم ويتصرف تجاه قيم في العالم: منْ سوف يختار ليكون رقيقا او عادلا، من سوف يختار ليكون طبيبا او معلما. هي ليست فقط وسيلة لكشف ظاهرة بايولوجية بحتة. وهنا حيث الحمل، مثل الرضاعة، يمكن ان يصبح مصدرا للرضى والقناعة. عندما يُعترف بالحياة كظاهرة عميقة كما هي، وبامكاناتها الهائلة، وقدرتها على تكريس قيم، فان الشعور ببطء النمو في الحياة داخلها يمكن ان يكون مقنعا. وعندما تتصور المرأة خلق الحياة اكثر من مجرد ظاهرة حيوانية، فان الإحساس الفيزيقي الذي يرافق الحمل يصبح اكثر معنى أيضا. هي تلاحظ بقوة وتشعر ببطء خلق الحياة داخلها، وتعرف الامكانية الهائلة التي تمتلكها هذه الحياة، والشعور بالمتعة من خلال كونها شاهدا، ووعاءً لهذا النمو البطيء. لذا مع المتعة هي تحس اول مشاعر الحركة في بداية حملها، وحركات اكثر حيوية لاحقا: الحركة الهامة ليس فقط بسبب انها تشير الى وجود حياة مادية، وانما لأن هذا الكائن ذاته سيتحرك في العالم بطرق سوف تغيره لاحقا، ربما نحو الأفضل. هذه السيقان، الايدي – كلها تستمر بالحركة خارج الرحم بطرق ذات مغزى. عندما تتأمل المرأة إنسانية جنينها وحقيقة ان طفلها سيصبح قوة تخلق قيمة في العالم، فان الحمل يصبح عميقا. حركة ونمو يصبحان اكثر من مجرد شيء مادي. وهذا يقودها للاحساس بحالة من الاكتمال والرضا الذاتي. تجربة مادية تقود الى تحول روحي غير مادي.

مثلما الرضاعة تعلّم المرأة حول الهدوء، وتسمح لها بالشعور بمعنى الهدوء، كذلك الحمل يعلّمها حول القناعة، ويسمح لها للشعور به من خلال الملاحظة والمشاركة في خلق الحياة الإنسانية، والحصول على مقعد أقرب حتى من الصف الأول لمشاهدة معجزة نمو كائن بشري.

الام مع الطفل

في هذه النقطة سنتوقف لطرح هذا السؤال: اذا كانت سيمون اخطأت كثيرا حول الفوائد الأخلاقية والروحية والعاطفية للحمل والرضاعة، لماذا يجب على المرأة ان تقرأ كتاباتها؟ هل ان كلماتها مجرد خلفية نُبرز من خلالها جمال الامومة ونحتفي به؟ كلا. حتى لو كانت لم تفهم تماما الطرق التي تتحول بها الامومة، سيمون دي بوفوار تعلّمنا الكثير حول الامومة، وحول الكيفية التي يجب ان تُعامل بها الأمهات. الحقيقة هي ان الامومة حتى عندما تكون محررة، هي أيضا مقيدة بلا منازع . لذا هي صائبة لتوجيه انتباهنا للاستثمار المادي المنخرط في الامومة. حتى لو كانت الرضاعة تعلّمنا ما هو الهدوء، انها أيضا تعيدنا الى أطفالنا، او الى استخدام مضخة الحليب كل بضع ساعات. عند عدم الارضاع، تشعر المرأة بالاحتقان وبالنهاية تفقد مخزونها. الامر يبدو كأنك مقيد بأغلال. والحمل يعلّمنا حول معجزة الحياة والقناعة، لكنه أيضا معيق جسديا. تقول نورا حاولي تعليم صف تدريسي وانت تشعرين بالغثيان اثناء الثلث الأول من الحمل، او حاولي كتابة مقال، كما فعلت هي أيضا، ستشعرين بمزيد من التعب واكثر مما كان اثناء حياتك.

كما في العديد من الأشياء في الحياة، الامومة تتفاوت بين الجيد والسيء – انت مثقل بالاعباء في بعض اللحظات، ومنتعش في أخرى.

تكتب سيمون بان "المرء لا يولد، وانما يصبح امرأة". هي تجادل ان المجتمع يعرّف الامومة بطرق تفيد الرجال – ومن ثم يغلق النقاش عبر الادّعاء ان هذا التعريف يستوعب منْ هي المرأة طبيعيا. لكن طوال كتاباتها، تذكّرنا سيمون بالطرق التي تولد بها المرأة كمرأة، وكم مقيدا وصعبا في ان تكون امراة بدنيا حتى قبل ان نصبح أمهات. هي تستوعب المدى الواسع لاستثمارنا البدني عندما نقرر ان نصبح أمهات. باختصار، هي تذكّرنا بانه لكي نفهم من هي المرأة، نحن يجب أيضا ان نفهم،حسب كلمات نانسي باور، "تجربة امتلاك جسم بملامح ذات طابع جنسي وليس فقط تجربة فرض مجتمع ما عقائد الجندر على ذلك الجسد"(سيمون دي بافوار حول الامومة والقدر،2017).

مضامين سياسية

احدى المشاكل هي انه، في الغالب، الناس (الرجال خصيصا) لا يفهمون هذه "تجربة امتلاك جسد بملامح جنسية" بكل جماله و صعوباته، الطريقة التي تفهمها سيمون. هذا ينعكس سياسيا في سياسات إجازة الامومة في العالم. منظمة العمل الدولية، وهي الوكالة الدولية التي تضع معايير لممارسات عمل عادلة، تنصح بان يتم ضمان على الأقل 14 أسبوعا إجازة امومة براتب للامهات الجدد. طبقا لتقرير حديث لمنظمة العمل الدولية، ان 120 دولة تلبي او تتجاوز هذا المعيار. لكن 64 دولة تقع دونه بما يعني انه في كل واحدة من ثلاث دول في العالم لا تمتلك المرأة القدرة للحصول على الاجازة. لكن حتى عند تلبية معايير منظمة العمل الدولية هذا لا يكون كافيا للعديد من النساء. أولا، هذه الـ 14 أسبوعا نادرا ما تُدفع بالكامل، المنظمة الدولية تفترض ان المعاش اثناء إجازة الامومة يجب ان يكون على الاقل ثلثي معاش المرأة المنتظم. والعديد من النساء، حتى فترة الـ 14 أسبوعا قد لا تكفي في ضوء الأعباء المركبة للاستعادة الجسدية من ولادة الطفل، الحرمان من النوم، الرضاعة الطبيعية واستعادة الرفاهية السايكولوجية في واقع جديد وصعب (كآبة ما بعد الولادة تؤثر على النساء في غضون سنة من ولادة الطفل). كذلك، تنصح منظمة الصحة العالمية بان الرضع يتم ارضاعهم لفترة لا تقل عن ستة شهور. الرضاعة تُعرف بصعوبتها البالغة حالما تعود المرأة للعمل، لذا فان الرجوع بعد 14 أسبوع يعنى تعريض قدرة الام للخطر في الاستمرار بالعمل حتى بلوغ الأشهر الستة. اذا كنت أمريكيا سيكون الامر أسوأ. بينما العديد من الدول الصناعية لديها اجازات امومة سخية، تبقى الولايات المتحدة قيمة شاذة: هي الدولة الصناعية الوحيدة لا تضمن إجازة امومة براتب لمواطنيها. حتى النساء اللواتي يعملن دواما كاملا في وظائف مستقرة لا يستطعن الحصول على منافع إجازة امومة كافية في الولايات المتحدة، المشكلة تكون حادة لاولئك اللواتي يعملن مؤقتا في اعمال حرة.

لا توجد رعاية مؤسسية مخصصة للام الجديدة، لا وقت يُعطى لاسترداد طاقتها بعد تضحيتها للنوع الإنساني كما تقول سيمون.

استنتاج

توضح سيمون دي بوفوار الحاجة الى قوانين تضمن تكافؤ الفرص في سوق العمل. هي تبرز أيضا الحاجة الى تغيير ثقافي، لكي يفهمن النساء اللواتي لسن أمهات بذاتهن الصراع الجسدي للامومة وبالتالي يجسدن المزيد من التعاطف نحو الأمهات الجدد. قلة هذا التعاطف مترافقا مع اهتمام ضيق بالمردود المالي، عادة يقود الى تمييز جنسي ضد المرأه في سوق العمل، حتى عندما يوفر أصحاب العمل إجازة امومة سخية على الورق. في دعوة قضائية حديثة ضد غوغل،مثلا، تدّعي ان الشركة طردت امرأة من العمل حينما كانت في إجازة امومة. النساء تحتاج وتستحق الخيار للحصول على إجازة امومة سخية. سيمون تفهم ذلك. صناع القوانين وأي شخص يهتم في مساندة الأمهات، يجب ان يقرأها لكي يفهم بشكل أفضل التضحيات الجسدية الهائلة التي تترافق مع صفة الام. ما لم تقله سيمون هو كيف يمكن ان تكون هذه التضحيات الجسدية مصدرا للانجاز. في الوقت الذي هي حقا تتصور الكيفية التي يُبتلع بها جسد الانثى في السعي لإبقاء النوع حيا، هي لم تفهم اننا لسنا مجرد حيوانات عند انجاز هذه الغريزة. لكن الامومة هي في الحقيقة مشروع سيمون الذي نتبنّاه بنشاط حتى لو كانت أجسادنا تعمل بصفة مادية .

وتضيف الكاتبة نورا ان يقظتنا لتجاربنا البدنية كأمهات يمكن ان ترفعنا روحيا. نحن نشعر باستنزاف بدني للرضاعة الطبيعية، نحن نعد ونغسل القناني مئات المرات ولكن في نفس الوقت نحن نشهد ونفهم الهدوء الذي نحن قادرين على خلقه عبر ارضاع الأطفال. نحن نشعر بالانهاك البدني للحمل ولكن في نفس الوقت نحن نشعر باولى علامات الحركة، نتأمل أهمية هذه الحركة ونشعر بالقناعة في اننا نساعد في خلق حركة في العالم. نحن يجب ان نأتي الى مكان وندرك ثقافيا كل من العبء ومعنى وأهمية الامومة لكي نعطي الأمهات المساندة وأيضا الاحترام الذي يستحقنه.

***

حاتم حميد محسن

.......................

الهوامش

(1) Philosophy Now, June/July 2026

في المثقف اليوم