عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قضايا

عماد خالد رحمة: الأنثروبولوجيا الثقافية ومحنة الهدف والمعنى

جدل الهوية والمعرفة ومسؤولية المثقف في زمن الانحطاط

حين تتحول الثقافة إلى سؤال في المصير

في الأزمنة التي تتصدّع فيها المعاني، وتضطرب فيها معايير الحقيقة والقيمة، لا يعود السؤال عن الثقافة ترفاً نخبوياً، ولا تصبح المعرفة مجرد فائض رمزي تتباهى به المجتمعات؛ بل يتحول الأمر إلى سؤال في المصير. فحين تفقد الجماعة قدرتها على إنتاج المعنى، تبدأ في فقدان قدرتها على فهم ذاتها، وحين تعجز عن فهم ذاتها، تصبح هويتها قابلة للاختطاف من الأيديولوجيا، أو السلطة، أو السوق، أو الاستلاب الثقافي.

الثقافة، في جوهرها، ليست ما نضيفه إلى الحياة بعد أن ننجز ضروراتها، بل هي الطريقة التي نمنح بها الحياة معنى. إنها اللغة التي نسمي بها العالم، والرموز التي نختزن فيها الذاكرة، والقيم التي نزن بها الأفعال، والأساطير التي نفسر بها المجهول، والفنون التي نترجم بها انفعالاتنا، والعادات التي ننظم بها معاشنا، والتصورات التي نبني من خلالها علاقتنا بالآخر.

ومن هنا تتقدم الأنثروبولوجيا الثقافية بوصفها واحدة من أكثر العلوم قدرة على الاقتراب من الإنسان في تعدده وتعقيده؛ فهي لا تكتفي بالسؤال: ماذا يفعل الإنسان؟ بل تسأل أيضاً: لماذا يفعل؟ وما المعنى الذي يمنحه لما يفعل؟ وكيف تشكلت الرموز والقيم والتصورات التي تحكم سلوكه؟

ولذلك فإن أزمة الثقافة العربية الراهنة لا يمكن اختزالها في ضعف الإنتاج الأدبي أو العلمي، ولا في تراجع القراءة وحده، بل ينبغي النظر إليها باعتبارها جزءاً من أزمة أعمق: أزمة معنى، وأزمة معرفة، وأزمة علاقة بالذات والتاريخ والآخر.

أولاً: الثقافة بوصفها بنية للوجود الإنساني

حين عرّف إدوارد بيرنت تايلور الثقافة في كتابه Primitive Culture بأنها كل مركب يشتمل على المعرفة والمعتقد والفن والأخلاق والقانون والعادات وسائر القدرات التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضواً في المجتمع، كان يؤسس لتحول بالغ الأهمية في فهم الثقافة؛ إذ لم تعد الثقافة حكراً على الفلسفة والأدب والفنون الرفيعة، وإنما أصبحت مفهوماً شاملاً يطال مجمل أنماط الحياة الإنسانية.

وهنا تتبدى القيمة المعرفية للأنثروبولوجيا: إنها تنقل الثقافة من هامش الحياة إلى مركز تفسير الإنسان.

فالإنسان لا يعيش في الطبيعة وحدها؛ إنه يعيش في عالم من الرموز. لا يتعامل مع الأشياء كما هي فحسب، وإنما كما يسميها ويتخيلها ويؤوّلها. فالبيت ليس حجارة فقط، والوطن ليس رقعة جغرافية فقط، واللغة ليست أصواتاً متتابعة، والموت ليس حدثاً بيولوجياً محضاً؛ كل ذلك محمّل بطبقات من الدلالة أنتجتها الجماعة عبر تاريخها الطويل.

ومن هنا يمكن القول إن الأنثروبولوجيا الثقافية تدرس الإنسان الذي يصنع المعنى، والمعنى الذي يعيد تشكيل الإنسان.

ثانياً: من دراسة الآخر إلى اكتشاف الذات

كان أحد التحولات الكبرى في تاريخ الأنثروبولوجيا هو الانتقال من النظر إلى الثقافات الأخرى بوصفها درجات على سلم تطوري واحد، إلى فهم كل ثقافة في سياقها التاريخي والاجتماعي الخاص.

وقد كان فرانز بواس من أبرز من أسهموا في هذا التحول؛ إذ قاوم التفسيرات التي تجعل الاختلافات الثقافية انعكاساً لتراتب عرقي أو حضاري ثابت، وربط السلوك الإنساني بتاريخ التعلم الثقافي وأنماط العيش المكتسبة. وقد كان لأعماله أثر أساسي في جعل الثقافة مفهوماً مركزياً لتفسير السلوك الإنساني.

ومن هنا نشأ ما ارتبط بالأنثروبولوجيا من اهتمام بالنسبية الثقافية: أي ضرورة فهم الظواهر الثقافية ضمن السياق الذي نشأت فيه، بدلاً من إسقاط معايير ثقافة واحدة على جميع الثقافات.

غير أن النسبية الثقافية لا ينبغي أن تتحول إلى عقيدة مغلقة تنفي إمكان النقد؛ فقد نبّهت دراسات لاحقة إلى أن تعليق الأحكام الخارجية تماماً قد يجعل الباحث عاجزاً عن رؤية علاقات القوة والتفاوت داخل الثقافة نفسها.

وهذه ملاحظة بالغة الأهمية بالنسبة إلى الثقافة العربية: أن نفهم ثقافتنا لا يعني أن نبرر كل ما فيها، وأن نحترم خصوصيتها لا يعني أن نعفيها من النقد.

فالأنثروبولوجيا الحقيقية لا تمارس التقديس ولا الإدانة السريعة؛ إنها تمارس الفهم أولاً، ثم تفتح الطريق أمام النقد.

ثالثاً: المثقف العربي وسؤال الوعي

في هذا الإطار يتغير تعريف المثقف.

فالمثقف ليس هو الأكثر حفظاً للمعلومات، ولا الأكثر حضوراً في المنابر، ولا الأكثر قدرة على استعراض المصطلحات؛ بل هو، في جوهره، الإنسان الذي يمتلك قدرة استثنائية على تحويل المعرفة إلى وعي، والوعي إلى موقف، والموقف إلى مسؤولية.

وظيفته ليست أن يصفق لما هو قائم، وإنما أن يسأل عن شروط قيامه.

وليست مهمته أن يكرر ما يقوله المجتمع، وإنما أن يكشف ما يعجز المجتمع عن رؤيته في ذاته.

المثقف، بهذا المعنى، هو ضمير الاختلاف.

إنه يقف على تخوم الجماعة: ينتمي إليها بما يكفي لفهمها، ويبتعد عنها بما يكفي لنقدها.

وهذا هو أحد أصعب أشكال الوجود الثقافي؛ لأن المثقف الذي يذوب كلياً في الجماعة يفقد مسافة النقد، والمثقف الذي يقطع صلته بها يفقد القدرة على التأثير.

رابعاً: بين التكلس والتغريب

أحد أخطر وجوه المأزق العربي المعاصر أن الثقافة تتأرجح بين قطبين متقابلين في الظاهر، متشابهين في العمق:

تكلسٌ ماضوي يجعل من التراث حقيقة مكتفية بذاتها، ويعامل الأسلاف بوصفهم خاتمة السؤال.

وتغريبٌ استهلاكي يجعل من الغرب نموذجاً جاهزاً، ويستورد نتائجه دون أن يستوعب الشروط التاريخية التي أنتجتها.

الأول يريد أن يعيش الحاضر بعقل الماضي.

والثاني يريد أن يعيش المستقبل بعقل الآخر.

وكلاهما يعجز عن إنتاج ذات تاريخية مستقلة.

وهنا تكتسب أطروحة عبد الله العروي أهميتها؛ فمشروعه الفكري يرتكز بصورة واضحة على التاريخانية وعلى ضرورة فهم مشكلات المجتمع العربي ضمن شروطه التاريخية، لا من خلال أفكار مجردة منفصلة عن الواقع. كما ظل سؤال الحداثة والتحديث والعلاقة بالتراث من المحاور المركزية في أعماله.

ومن ثم فإن المشكلة ليست أن نختار بين التراث والحداثة، وإنما أن نمتلك القدرة على إعادة بناء علاقتنا بالتراث في ضوء الوعي التاريخي.

فالتراث الذي لا يتحول إلى موضوع للدرس يتحول إلى سلطة.

والحداثة التي لا تتحول إلى تجربة نقدية تتحول إلى تقليد.

خامساً: الهوية ليست أثراً متحفياً

إن أخطر الأخطاء في خطاب الهوية أن ننظر إليها بوصفها شيئاً ثابتاً مكتملاً منذ البداية.

الهوية ليست حجراً أثرياً محفوظاً في متحف؛ إنها كائن تاريخي متحرك.

إنها تتشكل من اللغة والذاكرة والمكان والدين والعادات والتجارب السياسية والاجتماعية، لكنها لا تتوقف عند لحظة تاريخية واحدة.

ولهذا فإن الدفاع عن الهوية لا يكون بتجميدها، بل بمنحها القدرة على الحوار والتجدد.

فالهوية التي تخاف من السؤال تتحول إلى عقيدة مغلقة.

والهوية التي تخاف من الآخر تتحول إلى سجن.

أما الهوية الناضجة فهي التي تعرف من أين جاءت، وتفهم أين تقف، وتدرك إلى أين تريد أن تذهب.

إنها ذاكرة تتجه إلى المستقبل.

وهنا تتقاطع الأنثروبولوجيا مع الفكر التاريخي: فالهوية ليست جواباً نهائياً عن سؤال «من نحن؟»، وإنما هي عملية مستمرة من إعادة تعريف الذات.

سادساً: إدوارد سعيد وسؤال المعرفة والسلطة

يكتسب هذا النقاش بعداً آخر مع إدوارد سعيد، الذي كشف في الاستشراق عن الكيفية التي يمكن أن تتداخل بها المعرفة مع علاقات القوة والتمثيل والهيمنة.

فليس كل وصف للآخر بريئاً بالضرورة، وليس كل خطاب معرفي منفصلاً عن السياق السياسي الذي أنتجه.

وهذا لا يعني أن كل معرفة غربية عن الشرق مجرد مؤامرة، وإنما يعني ضرورة فحص الشروط التاريخية والمؤسساتية والخطابية التي تنتج المعرفة.

ومن هنا يصبح سؤال الأنثروبولوجيا أكثر تعقيداً:

من يدرس من؟

وبأي أدوات؟

ومن يملك حق تعريف الآخر؟

ومن يملك سلطة إنتاج الصورة التي يصبح الآخر مطالباً بأن يرى نفسه من خلالها؟

لقد أسهم سعيد في جعل هذه الأسئلة جزءاً من الوعي النقدي الحديث، خصوصاً في تحليل العلاقة بين التمثيل الثقافي والسلطة الاستعمارية.

وهذا الدرس شديد الأهمية بالنسبة إلينا؛ لأن التحرر الثقافي لا يعني رفض الآخر، بل يعني امتلاك القدرة على النظر إلى الذات والآخر من موقع نقدي مستقل.

سابعاً: من الأنثروبولوجيا إلى نقد المجتمع

إذا كان الإنسان كائناً ثقافياً، فإن دراسة الثقافة تعني، في نهاية المطاف، دراسة البنية العميقة للمجتمع.

وهنا تتقاطع الأنثروبولوجيا مع علم الاجتماع والفلسفة والتاريخ وعلم النفس واللسانيات.

فالعادة ليست مجرد عادة؛ إنها قد تخفي وراءها بنية سلطة.

والطقس ليس مجرد ممارسة؛ قد يكون حاملاً لذاكرة جماعية.

واللغة ليست أداة اتصال فقط؛ إنها نظام تصنيف للعالم.

والأسطورة ليست مجرد حكاية قديمة؛ إنها قد تكشف عن مخاوف الجماعة ورغباتها وصورتها عن الكون.

ومن هنا يصبح المجتمع نصاً ضخماً يحتاج إلى القراءة.

والمثقف الذي لا يقرأ هذا النص الاجتماعي يبقى أسير النصوص المجردة.

ثامناً: محنة الثقافة العربية: حين تنقلب المعايير

المحنة الأكثر قسوة تبدأ حين لا يعود المجتمع قادراً على التمييز بين المعرفة واستعراض المعرفة.

حين يصبح عدد المتابعين معياراً للقيمة.

وحين تتحول الشهرة إلى بديل عن الكفاءة.

وحين يُهمّش الباحث لأنه لا يجيد الضجيج، بينما يتصدر المشهد من يجيد صناعة الضجيج.

وحين يصبح الولاء أهم من الحقيقة، والموقف الشخصي أهم من الحجة، والانتماء أهم من الكفاءة.

عندها لا يكون الخلل في الثقافة وحدها، بل في البنية الرمزية للمجتمع.

فالمجتمع الذي يفقد معايير التمييز بين العالم والجاهل، وبين الناقد والمصفق، وبين المثقف والداعية إلى الشهرة، يدخل مرحلة من الفوضى المعرفية.

وهذه ليست فوضى معلومات، وإنما فوضى معايير.

والأخطر أن الفوضى المعرفية قد تتعايش مع وفرة هائلة من المعلومات.

فليس كل مجتمع يمتلك المعلومات يمتلك المعرفة، وليس كل من يقرأ كثيراً يمتلك عقلاً نقدياً.

تاسعاً: كانط والجرأة على التفكير

يظل سؤال كانط عن التنوير راهناً: كيف يخرج الإنسان من حالة القصور التي تجعله يعتمد على وصاية الآخرين في التفكير؟

إن المشكلة لا تكمن دائماً في غياب العقل، وإنما في التنازل عن استعماله.

قد يعرف الإنسان، لكنه لا يفكر.

وقد يقرأ، لكنه لا يسائل.

وقد يمتلك الشهادة، لكنه يفتقر إلى المنهج.

وقد يتحدث عن الحرية، لكنه يخاف نتائجها.

وهنا يصبح شعار التنوير الحقيقي: الجرأة على التفكير.

إن الثقافة التي لا تعلم الإنسان كيف يفكر ليست ثقافة مكتملة.

والجامعة التي تنتج شهادات ولا تنتج عقولاً نقدية لا تؤدي رسالتها كاملة.

والمثقف الذي يخاف مراجعة أفكاره يتحول إلى سجين لمقولاته.

عاشراً: نحو أنثروبولوجيا عربية للذات

نحتاج اليوم إلى مشروع أنثروبولوجي عربي لا يكتفي باستيراد المفاهيم والمناهج، وإنما ينطلق من الإنسان العربي في واقعه التاريخي الملموس.

نحتاج إلى دراسة الذاكرة الشعبية، والعائلة، والمدينة، والقرية، والهجرة، والدين الشعبي، والأمثال، والأغنية، والطقوس، والعلاقات بين الأجيال، وصور السلطة، وتمثلات الجسد، ومفهوم الشرف، وأنماط التضامن، وعلاقة الإنسان العربي بالمكان والزمن والموت والعمل والحرية.

نحتاج إلى أن نعرف:

كيف تشكل الوعي العربي الحديث؟

كيف أثرت الاستعمارية في بنيته؟

كيف أعاد الاستبداد إنتاج الخوف؟

كيف أسهمت المدينة والإعلام والهجرة في إعادة تركيب الهوية؟

كيف تحولت بعض القيم إلى أدوات للضبط الاجتماعي؟

وكيف يمكن للثقافة أن تتحول من أداة لإعادة إنتاج الواقع إلى أداة لتحرير الإنسان منه؟

هذه الأسئلة ليست ترفاً أكاديمياً؛ إنها أسئلة النهضة ذاتها.

الحادي عشر: العروي والتاريخانية واستعادة الزمن

هنا تتضح أهمية العروي مرة أخرى.

فالمشكلة، في جانب عميق منها، ليست مجرد غياب الأفكار الحديثة، وإنما العجز عن استيعاب التاريخ بوصفه شرطاً للفكر والعمل.

وقد ظل العروي يؤكد أهمية المنهج التاريخي في فهم المشكلات العربية، ويربط أزمة الحداثة بمشكلة الوعي بالتاريخ، كما جعل التحديث والعقلانية والحرية والدولة مفاهيم ينبغي فهمها ضمن سياقاتها التاريخية، لا باعتبارها ألفاظاً منفصلة عن شروط إنتاجها.

وهذا يعني أن النهضة لا يمكن أن تبدأ من سؤال: «كيف نعود إلى الماضي؟» ولا من سؤال: «كيف نقلد الغرب؟»، وإنما من سؤال أكثر جذرية:

كيف نفهم اللحظة التاريخية التي نقف فيها؟

فمن لا يفهم زمنه، يظل أسيراً لزمن غيره.

 استعادة المعنى قبل استعادة الثقافة

إن الأزمة العربية ليست أزمة ثقافة بالمعنى الضيق، بل أزمة علاقة بالثقافة؛ وأزمة علاقة بالمعرفة؛ وأزمة علاقة بالتاريخ؛ وأزمة علاقة بالذات والآخر.

ولذلك فإن الخروج من هذه المحنة لا يبدأ بكثرة المؤتمرات، ولا بتكاثر المهرجانات، ولا بتوزيع الجوائز، وإنما يبدأ من إعادة بناء العقل الذي ينتج الثقافة ويتلقاها ويحكم عليها.

نحتاج إلى مثقف لا يكون بوقاً للسلطة، ولا أسيراً للماضي، ولا تابعاً للآخر؛ مثقف يملك شجاعة السؤال، وصرامة المنهج، وعمق المعرفة، واستقلال الضمير.

نحتاج إلى ثقافة لا تكتفي بوصف المجتمع، بل تكشف البنى التي تصنع وعيه.

ونحتاج إلى هوية لا تتحول إلى قفص، ولا تذوب في الآخر، بل تعرف جذورها وتدرك تاريخها وتفتح نوافذها على العالم.

فالأنثروبولوجيا، في أعمق دلالاتها، تعلمنا أن الإنسان ليس كائناً بيولوجياً فقط، وإنما كائن رمزي يصنع العالم حين يمنحه معنى.

ومن ثم فإن المعركة الثقافية الحقيقية ليست مع الجهل وحده، وإنما مع اللامعنى؛ لأن الجهل يمكن علاجه بالمعرفة، أما اللامعنى حين يستوطن المجتمع فيهدد قدرته على معرفة نفسه وتحديد مستقبله.

إن مستقبل الثقافة العربية لن يُصنع باستعادة الماضي كما كان، ولا باستنساخ الآخر كما هو، وإنما بإنتاج وعي تاريخي نقدي قادر على تحويل التراث إلى موضوع للمعرفة، والحداثة إلى تجربة واعية، والهوية إلى مشروع مفتوح، والثقافة إلى قوة لتحرير الإنسان.

وهنا تلتقي الأنثروبولوجيا مع الفلسفة، ويلتقي التاريخ بالنقد، ويلتقي المثقف بالمسؤولية.

فلا نهضة بلا معرفة.

ولا معرفة بلا سؤال.

ولا سؤال بلا حرية.

ولا حرية بلا عقل نقدي.

ولا عقل نقدي بلا إنسان يملك شجاعة أن ينظر إلى ذاته بلا أسطورة، وإلى ماضيه بلا تقديس، وإلى الآخر بلا دونية، وإلى المستقبل بلا خوف. مراجع أساسية مقترحة

***

عماد خالد رحمة - برلين

..................

١. إدوارد ب. تايلور، الثقافة البدائية (Primitive Culture)، 1871.

٢. Franz Boas, The Mind of Primitive Man، وأعماله في الأنثروبولوجيا الثقافية. وتُظهر الدراسات التاريخية لأعماله دوره في ترسيخ الثقافة مفهوماً مركزياً لتفسير السلوك الإنساني.

٣. Claude Lévi-Strauss, Structural Anthropology.

٤. Bronisław Malinowski, Argonauts of the Western Pacific.

٥. إدوارد سعيد، الاستشراق.

٦. إيمانويل كانط، ما التنوير؟ ونقد العقل المحض.

٧. عبد الله العروي، الإيديولوجيا العربية المعاصرة.

٨. عبد الله العروي، العرب والفكر التاريخي.

٩. عبد الله العروي، الإسلام والحداثة. وتؤكد الدراسات الخاصة بمشروعه مركزية التاريخانية والحداثة والمنهج التاريخي في تفكيره.

١٠. Hans Peter Hahn, “On the Changeful History of Franz Boas’s Concept of Cultural Relativism”, 2023، لمراجع

في المثقف اليوم