بقلم: أستيفان كوكاف
ترجمة وإعداد: د. صالح الرزوق
***
كلمة المترجم: في السبعينات والثمانينات استقرت أنظمة رفعت شعار تحرير الأرض والإنسان. الأرض من المستعمر والإنسان من التخلف والتبعية. وأفرزت هذه الأنظمة قراءة تاريخية للتراث، ومن زاوية الضرورة لتثويره. وتدخل في هذا المجال مشروعات طموحة لكل من غالي شكري وطيب تيزيني وجورج طرابيشي وحسن حنفي وحسين مروة. ولكن اختلفوا جميعا حول مفاهيم أساسية في مقدمتها الثورة والحداثة والتجديد والتنوير وما إلى ذلك. وبدءا من حركات الربيع العربي ظهرت الحاجة لمشروع آخر يعيد قراءة إنجازات تلك الثورات، ومدى استفادة المخابرات المركزية الأمريكية منها، وهل كانت حقا ثورات تحمل طموحات الزمن العربي وهموم إنسانه المحروم والمكسور. والأهم هل كانت ثورات تمهد لانقلاب جذري على واقع التبعية، أم أنها انقلابات تطمح للسلطة فقط. بمعنى إزاحة فئة لحساب فئة مغدور بها. ضمن هذا الطرح أصبحت المفاهيم الثورية سكونية وضد التاريخ بشكل من الأشكال كما جرى في موسكو والكتلة الشرقية. وترتب على ذلك تصحيح بعض المصطلحات وتعديلها لتفسير سبب فشل الحكومات القومية، وسبب إفراز دكتاتوريات اتكلت على الأسلوب الأمني وعلى تكميم الأفواه وسياسة الحزب الواحد. وبالتدريج خرج من الظلام والنسيان مجموعة أسماء كان لها دور ريادي وتحرري عبر تاريخ الإسلام العربي. ومنهم محمد بن محمد بن خليل الأسدي الذي عاصر ابن خلدون ووضع الأسس لنظرية مادية لا تتعارض مع تعاليم الإسلام، وبغاية تقنين الاقتصاد والتقريب ببن الطبقات. وتحرير المكوس وسوى ذلك. ومنهم أيضا جمال الدين القاسمي موضوع هذه الدراسة للدكتور استيفان كوكاف، المحاضر في معهد الدراسات الإسلامية - جامعة باديربورن، ألمانيا الاتحادية. والدكتور كوكاف من خريجي جامعة لايبزيغ. حصل على الدكتوراة عام 2016. وله دراسات متعددة في تأويل اتجاهات الفكر الإسلامي. وسبق أن كتب عن أفكار ماجد الغرباوي في سياق اهتمام شامل وموسوعي بقضايا التسامح في الدين، والاعتراف بالآخر وتطور المجتمع المدني وعلاقته بالدين والدولة. ويمكن إجمال مشروعه بعنوان عريض وهو "السلفية التنويرية". وأعتقد أنه مشروع مهم يذكرنا بالصدام الذي جرى في السبعينات بين الواقعية الاشتراكية والواقعية الجديدة.
***
نص مقالة استيفان كوكاف
1 - المقدمة
يعد جمال الدين القاسمي (1866–1914م / 1283–1332هـ) أحد أبرز أقطاب السلفية الدمشقية في أواخر القرن التاسع عشر. وقد أثنى عليه رشيد رضا (1865–1935م / 1282–1354هـ) بوصفه عالماً كرّس نفسه بقوة لبسط مذهب "السلف الصالح" (المذهب السلفي).و ما يثير الاهتمام في حياة القاسمي ونتاجه العلمي - الذي تبلور أساساً في دمشق في أواخر العهد العثماني وشمل مجالات علم الكلام، والحديث، وتفسير القرآن، والتصوف - هو محاولته دمج التصوف في نموذجه السلفي الإصلاحي بالقراءة والممارسة، فضلاً عن سعيه للجمع بين الآراء العلمية والوحي والسنّة. وقد كان القاسمي طوال حياته معجباً بـتقي الدين أحمد بن تيمية (1263–1328م / 661–728هـ)، وفي الوقت نفسه بـمحيي الدين بن عربي (1165–1240م / 560–638هـ) وأبي حامد محمد الغزالي (1058–1111م / 450–505هـ). ويتجلى في الكثير من مؤلفاته محاولته للتوفيق بين الآراء المتباينة لهؤلاء العلماء الثلاث على وجه الخصوص، وصياغتها لتكون ركيزة لمنهجه متعدد الأبعاد في التعامل مع الوحي والسنّة والتراث الفقهي الفكري الإسلامي عموماً.
وتركز هذه القراءة التالية على الجوانب الرئيسية ل في تفسير القاسمي للقرآن الكريم، والمعروف باسم "محاسن التأويل". وعلى الرغم من أن هذا التفسير لا يزال يُستخدَم كمرجع لبقية الشراح والمفسرين حتى يومنا هذا، إلا أنه لم يكن مجال دراسة معمقة. وينطبق هذا الأمر أيضاً على النتاج العلمي للقاسمي بوجه عام، لا سيما عند مقارنته بالتجليات العربية في حياته ومؤلفاته. ولكن بدأت الدراسات الحديثة في سد هذه الفجوة بالتأكيد على أهمية القاسمي في تفسير القرآن الكريم المعاصر عند أهل السنة. وعلى أقل تقدير، إن مؤلفات ديفيد كومينز وإسحق وايزمان قدمت صورة مبهرة عن الدور الريادي للقاسمي في تطوير الحركة السلفية المحلية في دمشق العثمانية خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي (القرن الثالث عشر الهجري).
وفي هذا البحث سأركز على بعض الأساليب المختلفة التي تبرز في كتاب "محاسن التأويل"، والتي تعطي إشارات واضحة إلى نية القاسمي في إعادة ترتيب التاريخ العلمي للإسلام من خلال منظوره التحديثي. وقبل كل شيء الدراسة الحالية هي قراءة أولية، تتيح مجالاً لمزيد من البحث والتقصي في هذا الموضوع.
2 - حياته، وسياقه الفكري، وأبرز مؤلفاته
وُلِد القاسمي في دمشق عام 1866م / 1282هـ لعائلة دمشقية من أهل العلم ينتمي أفرادها إلى الطريقة النقشبندية الصوفية والمذهب الشافعي. وتلقى في شبابه تعليماً علمياً كلاسيكياً شمل قراءة القرآن الكريم وحفظه، لكنه التحق أيضاً بالمدارس العامة (الرسمية). سار القاسمي على النهج الصوفي الذي أسسه والده وجده، وتخرّج على يد شيخ الطريقة النقشبندية المحلي محمد الخاني (توفي عام 1898م / 1315هـ). وفي الوقت نفسه، درس الحديث الشريف عند أهل السنة تحت إشراف المفتي الحنبلي مصطفى بن أحمد الشطي (1856–1929م / 1272–1348هـ). وفي سن العشرين، أصبح إماماً في جامع العنابة المحلي، وعُيِّن لاحقاً ليخلف والده في المنصب المرموق كإمام لـجامع سنان باشا في دمشق.
وخلال حياة القاسمي، كانت دمشق حافلة بالفكر الإصلاحي الإسلامي؛ فإلى جانب التيار العلمي التقليدي السائد، والمتمثل في المذهبين الشافعي والحنفي، أُعيد اكتشاف مؤلفات وفكر ابن تيمية. ونُوقِشت أعماله على نطاق واسع في الحلقات العلمية، مثل حلقة الأمير عبد القادر الجزائري (1808–1883م / 1223–1300هـ) التي لعبت دوراً رئيسياً في تأسيس الحركة السلفية السورية في أواخر القرن التاسع عشر. وروّج أعضاء هذه الحلقة لإعادة اكتشاف ابن تيمية وطالبوا بالتركيز، في تفسير العقائد والأمور الفقهية بشكل أساسي، على القرآن والحديث الشريف، ورفضِ اتباع الممارسات أو الآراء الساكنة للمذاهب السنية الفقهية (التقليد). و أكدوا على الاستجابة لمتطلبات وتحديات العصر الحديث وممارسة التفكير العقلاني المستقل (الاجتهاد). وكما أشار إسحق وايزمان، فإن هذا النهج كان بمثابة استجابة دينية للتحالف السياسي الذي تشكّل بين الدولة العثمانية ومشايخ الصوفية التقليديين والعلماء المحليين. وكانت المكتبة الظاهرية المحلية بمثابة شرط أساسي ومهم لهذه "النهضة التيمية"، لا سيما في دمشق، بما تضمه من مصادر هائلة من مخطوطات ابن تيمية. فإعادة إحياء فكر ه، التي روّج لها القاسمي في مؤلفاته وتفسيره أيضاً، لم تكن ممكنة لولا وجود هذه المؤسسة. أما الشرط الثاني لهذا الاتجاه فتمثل في عائلة الألوسي البغدادية؛ فقد كتب أحد أفرادها، وهو نعمان خير الدين الألوسي (1836–1899م / 1252–1317هـ)، كتاباً مؤثراً في الدفاع عن مفاهيم ابن تيمية ضد التيار السني السائد في الدولة العثمانية، وأثنى عليه كعالم حافظ على العقيدة السنية الصحيحة من خلال مركزية الصحابة في الفكر السني. وقد دخل القاسمي - الذي انضم إلى حلقة إصلاحية أسسها أحد تلاميذ الجزائري، وهو عبد الرزاق البيطار (1837–1917م / 1253–1335هـ) - في صراع مع المؤسسة العلمية التقليدية المحلية. ففي الواقعة المعروفة باسم "حادثة المجتهدين" عام 1896م / 1313هـ، اتهم بعض العلماء المحليين البيطار وتلاميذه بادعائهم الاجتهاد دون وجه حق، واتهموهم بالتعاون مع حركة جمعية الاتحاد والترقي (تركيا الفتاة). ويبدو أن القاسمي كان يلعب دوراً بارزاً داخل حلقة البيطار في تلك الفترة؛ حيث تعرض لاتهام مباشر بالدعوة إلى مذهب فقهي خاص به (المذهب الجمالي*)، بل واعْتُقِل إثر ذلك ليوم واحد. وفي الفترة القريبة من "حادثة المجتهدين"، كفّ القاسمي عن اعتبار نفسه عضواً في الطريقة النقشبندية، وأخذ يصف نفسه بالسلفي الواثق. وأصبح تحوله نحو التيار السلفي واضحاً وجلياً في مؤلفاته اللاحقة، مثل كتاب "الأوراد المأثورة"، لا سيما في المواضع التي يختبر فيها مدى توافق العديد من الممارسات الصوفية مع الشريعة الإسلامية. وكان القاسمي كاتباً غزير الإنتاج، وقد وصلت روابطه العلمية إلى ما وراء وطنه السوري؛ فكما ذُكِر أعلاه، أنشأ شبكات تواصل مع أبرز مفكري السلفية في عصره، وخاصة محمود شكري الألوسي (1857–1924م / 1273–1342هـ) في بغداد، ومحمد عبده (1849–1905م / 1265–1322هـ) في القاهرة. وفي عام 1903م / 1320هـ، التقى الاثنان (القاسمي وعبده) في جامع الأزهر بالقاهرة. وكان هذا اللقاء حاسماً بالنسبة للقاسمي، حيث أوصاه محمد عبده بكتابة تهذيب لـ"موسوعة" الغزالي الكبرى "إحياء علوم الدين". وصدر الكتاب بعد عامين تحت عنوان "موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين"، ويمكن اعتباره تطويعاً سلفياً لكتاب الإحياء للغزالي. وقد حذف القاسمي في هذا الكتاب كل ما اعتبره غير مقبول في قراءته الجديدة، لا سيما الأحاديث الضعيفة والقصص التي رآها مضللة في نظره. كما استبعد عدداً من الكتب الأربعين المكونة للإحياء أو غيّر العناوين الخاصة بها. واتبع المنهج نفسه في تهذيبه وتلخيصه لواحد من أهم كتب التصوف، وهو كتاب "قوت القلوب" لأبي طالب المكي (توفي عام 996م / 386هـ).
ويعكس هذان العملان على وجه الخصوص نية القاسمي في إدراج الأخلاق الصوفية كجزء من الفكر والممارسة السلفية؛ وهو الموقف نفسه الذي عبّر عنه في كتابه "إصلاح المساجد". وهنا يُميِّز القاسمي بين الممارسات الصوفية المشروعة وتلك المذمومة؛ فالأولى كانت حية وجلية في القرآن الكريم وفي نصوص وممارسات النبي وأصحابه الأوائل والتابعين (الصحابة)، في حين أن الممارسات غير المشروعة كان يمليها شيوخٌ تخلوْا في واقع الأمر عن المعنى الحقيقي للممارسات التي يبشرون بها، كما يصرح القاسمي في سجاله. وباعتبار أنه سلفي، كان منهج القاسمي يقوم على إدراج الآراء والممارسات التي لا تتعارض في نظره مع القرآن وسنة النبي والسلف الصالح ضمن فهمه للسلفية. ويمكن تلمُّس هذا المنهج الانتقائي أيضاً في عمله الرئيسي عن العقيدة: "دلائل التوحيد". وكما كتب في رسالة إلى أحد المقربين منه، أراد لهذا العمل أن يكون رداً على آراء الماديين التي انتشرت في نظره على أيدي "الدهريين" و"الطبيعيين" في مصر والهند وسوريا. وكان يرى أن توجههم نحو إعلان بطلان الدين وزوال زمانه سيؤدي في النهاية إلى خطر الفوضى في المجتمع، كون الدين هو الضامن لأخلاقه وسلوكه العقلاني، مما يُمكِّن الناس من تحقيق الرفاهية والاستقرار. وهنا تحمل مبررات القاسمي نبرة حديثة بوضوح، من خلال إضفاء صفة وظيفية على الإسلام لتوحيد الناس داخل مجتمع المؤمنين.
وبناءً على ذلك فإن تفنيد هذه الآراء - باستخدام حجج فلسفية وعلمية على حد سواء - شغل المساحة الأكبر من الكتاب. وتظهر هذه النبرة الاعتذارية (الدفاعية) بأجلى صورها في النصف الأول من الكتاب، وفيه يسرد القاسمي ما لا يقل عن خمسة وعشرين دليلاً لإثبات وجود الله. وللوهلة الأولى، يبدو منهجه عاكساً لأسلوب علم الكلام الدفاعي الكلاسيكي من أجل دحض الانتقادات العلمانية الموجهة للإسلام. لكن ما يميز منهج القاسمي هنا هو طريقة عرضه لهذه الأدلة؛ فبصفته مصلحاً، لا يقتصر في استشهاده على القرآن والحديث، أو حصرياً على وجهات نظر السلف الصالح. بل إنه، وإلى جانب اعتماده على آراء علماء مثل الراغب الأصفهاني (توفي عام 1108م / 502هـ) أو الغزالي، يسرد حججاً لفلاسفة مثل أبي علي بن مسكويه (توفي عام 1030م / 421هـ)، وأبي نصر الفارابي (توفي عام 950م / 339هـ)، وأبي الوليد بن رشد (توفي عام 1198م / 595هـ)، وأيضاً الفيلسوف الشيعي ملا صدر الشيرازي (توفي عام 1640م / 1050هـ). وعلاوة على ذلك يؤكد على العقلانية (العقل) من خلال اتباع الحِجاج العقلاني الكلاسيكي القائل بأن العقل لا يمثل تناقضاً مع الوحي، بل يجب اعتباره أداة لتحليل الوحي والسنّة المأثورة وفهمهما. وبسبب هذا الغرض النفعي، يتقدم العقل على الوحي [في الترتيب الإجرائي للفهم]، ليعمل بذلك لخدمة مصلحة الدين. وهناك مؤشر آخر على منهج القاسمي التعددي تجاه التراث الإسلامي، وهو تعامله مع تصوف ابن عربي. فقد أظهر منعِم سِري كيف يحاول القاسمي، في أحد فصول كتاب "دلائل التوحيد"، التوفيق بين رؤيته الخاصة لابن عربي ورؤية ابن تيمية؛ حيث قام القاسمي باختصار آرائهما وعرضها بشكل انتقائي. وفي النهاية دافع عن مفهوم ابن عربي حول "الاتحاد الصوفي للنفس بالله" (الاتحاد) ووقف ضد النقد اللاذع الذي شنه ابن تيمية، وكانت حجته أن مفهوم ابن عربي للاتحاد لا ينبغي اعتباره اتحاداً فعليا بالله، بل هو اتحاد مجازي. وبالنسبة للقاسمي، كان يشرعن نقد ابن عربي علنا، ولا سيما في المفهومات، ولطالما خالفه بآرائه، ولكن لم يصل الأمر إلى إقصائه، والنظر إليه كصاحب بدعة أو كخارج على الدين القويم، لأن هذا التعامل القاسي يؤدي إلى دب الفرقة والاختلاف، وبالتالي إلى انهيار الأمة الإسلامية وتداعيها في نهاية المطاف. وقد بذل جهده لمنع ودرء هذه التداعيات بكل الوسائل الممكنة. ورأى أنها واجب كل إصلاحي.
3 - ملامح تأويلية هامة (سمات هرمينوطيقية بارزة) والتأسيس لتفسير سلفي
وفقاً لسيرته الذاتية، يُرجَّح أن القاسمي عمل على تفسيره في الفترة الممتدة من عام 1899م / 1316هـ إلى عام 1911م / 1328هـ. ويذكر أحد كتاب سيرته أنه ألّف معظم هذا الكتاب في جامع السنانية، وكان إمامه، ودرس فيه آنذاك الحديث الشريف. وخلال تلك الفترة الطويلة، نشر أيضاً أعمالاً أخرى بالتوازي. ولذلك، يمكن اعتبار كتاب "محاسن التأويل" تحفة النتاج العلمي للقاسمي، وقد دمج فيه الجوانب المختلفة لتفكيره المتعدد الأبعاد لأجل تحقيق غايات مختلفة كما كان يأمل.
وتتكون النسخة المطبوعة من كتاب "محاسن التأويل" من سبعة عشر مجلداً، وتضم تفسيراً لجميع سور القرآن الكريم البالغ عددها 114 سورة. ويفتتح التفسير بـ "تمهيد خطير" (مقدمة ذات أهمية بالغة)، يناقش فيها القاسمي عدة قواعد من أصول التفسير بالتفصيل، وتغطي هذه المقدمة مساحة تتجاوز 300 صفحة. وفي واقع الأمر، تُعد مقدمته بمثابة استعراض انتقائي للمناهج المختلفة في التفسير وموضوعات علوم القرآن، وتتناول مسائل تتعلق بـأسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، وطرق القراءة.
وبناءً على كلام نزار أباظة، يمكن القول إن القاسمي ضمّن أربعة مناهج تأويلية (هرمينوطيقية) في كتابه "محاسن التأويل"؛ وهي: تفسير القرآن بالقرآن، وبسنّة النبي، وبأقوال السلف الصالح، وبآراء مدارس كلامية (عقائد) مختارة. ويشدد القاسمي على العقل بوصفه أداة لا غنى عنها لاستنباط معاني القرآن الكريم. وفيما يتعلق بمنهجه التفسيري المفضّل، وهو "التفسير بالمأثور"، فإنه يرى أن العقل مطلوب وضروري للتمييز بين الأحاديث الصحيحة والضعيفة. وتأسيساً على هذا الرأي، يَخلُص إلى أن التفسير الذي يقوم على النقل والتراث وحده ينطوي على خلل يماثل الخلل الموجود في تفسيرٍ يطغى فيه العقل على النقل. ومن ثمّ فإنه يدعو ويتحيز إلى إحداث توازن دقيق بين العقل والنقل. وفي نهاية المقدمة، يُسلط القاسمي الضوء على أهمية علم التفسير ومكانته، ويقتبس كلاما شموليا للمفسر الراغب الأصفهاني يؤكد فيه أن موضوع التفسير كلام الله تعالى الذي يحوي كل الحِكم والحقائق. ومع ذلك فإن هذا الاقتباس يعكس قناعة القاسمي السلفية بالمعنى الجوهري للقرآن الكريم وضرورته القصوى للأمة الإسلامية. ونتيجة لذلك، يمكن للمرء أن يجد مواضع في "محاسن التأويل" تُبرز المكانة الاستثنائية والمتميزة للسلف الصالح؛ إذ يثني القاسمي في أحد الفصول الأخيرة من التفسير على صحة وحقيقة "مذهب السلف" متكلا على كلمات الغزالي. والنص الذي يقتبسه في هذا الموضع هو فقرة من كتاب الغزالي "إلجام العوام عن علم الكلام"، وهو أحد أواخر مؤلفات الغزالي التي وضعها بعد سنوات قليلة من كتابه "إحياء علوم الدين". ولا غرو في هذا الارتباط الخاص بالغزالي؛ فقد كان القاسمي معجباً بهذا العالم، ولا سيما كتابه "الإحياء"، وعلى وجه الخصوص المواضع التي يثني فيها الغزالي على السلف بوصفهم "علماء الله ودينه"، ويقدرهم باعتبارهم "ورثة الأنبياء". وعبر الاستشهاد بهذا الثناء الصادر عن أحد أكثر علماء الإسلام قبولاً واحتراماً، يؤكد القاسمي أن التفسير الحقيقي يقتضي اعتبار التعاليم التفسيرية للسلف - مثل تعاليم الزاهد والعالم المسلم المبكر الحسن البصري (توفي عام 728م / 110هـ) - ركيزة أساسية لأنها تجسد الحق والقمة الجوهرية للوحي. ومما يثير الاهتمام أن القاسمي يذكر هنا أهمية العالم محمد بن يوسف الفريابي (توفي عام 827–828م / 212هـ)، وهو من شيوخ البخاري**، ومحدث اليمن عبد الرزاق الصنعاني (توفي عام 827م / 211هـ) كأمثلة للتفاسير المثالية المبنية على أقوال السلف. وفيما يتعلق بالصنعاني اعتقد القاسمي أنه من رواة الحديث الأجلاء، مع أنه تحزب للشيعة أيضا، فقد قبل تعاليمه المنقولة رواد السنة مثل أحمد بن حنبل (توفي 855/241)، محمد بن إسماعيل البخاري (توفي 870/256), ومسلم بن الحجاج (توفي 875/261).
ويلاحظ أنه ذكر علماء حديث وتفسير القرآن ممن لم يكن صيتُهم شائعاً في المناهج السائدة والمسارات التعليمية الرئيسية في عصره مثل: علي بن أبي طلحة (ت 143 هـ / 760 م)، ومقاتل بن حيان (ت 150 هـ / 767 م)، والأندلسي محمد بن كعب القرطبي (ت 108 هـ / 726 م). ولتسليط الضوء على أهمية هؤلاء العلماء الذين لم ينالوا سوى النزر اليسير من الاهتمام، يستشهد بابن تيمية الذي أعلن أن علماء مكة الأوائل، مثل عطاء بن أبي رباح (ت 115 هـ / 733 م)، كانوا "أَعْلَمَ" الناس بعلم التفسير؛ نظراً لمعاصرتهم لعبد الله بن عباس (ت 68 هـ / 687 - 688 م) الذي كان من مقربي صحابة النبي. ويبدو أن كتاب "محاسن التأويل"، اختار علماء كانوا أقرب عهداً بزمن النبي وأصحابه من الأجيال اللاحقة، لأجل إرساء معايير جديدة للمرجعية والحجية في مجال التفسير. وبذلك يطلع القارئ على مكانة هؤلاء العلماء الذين يقعون خارج المنهج التعليمي السني التقليدي في عصر القاسمي. ويشير القاسمي إلى هذه النقطة إشارةً غير مباشرة في مقدمة "المحاسن"؛ حيث يذكر أنه أدهشه تنوع التفاسير التي صُنِّفتْ حتى عصره، وأنه تفحصها مركِّزاً على مقاصدها وأدلتها بوجه خاص، راغباً في ألا ينتقي منها إلا ما كان واضحا "صَفَا" في دراساتهم. وقد أشار "بيتر كوبن" (Pieter Coppen) إلى أن معظم النصوص التي اقتبسها القاسمي، مثل كتاب "الموافقات في أصول الشريعة" لأبي إسحاق الشاطبي (ت 790 هـ / 1388 م) ومؤلفات ابن تيمية، لم يكن لها وزنٌ أو تأثيرٌ يُذكر في الخطاب الديني العثماني آنذاك.
وقد استورد رموز السلفية في البلدان العربية، وإلى جانبهم حركة أهل الحديث في الهند، مفاتيح ومفهومات هامة. وكما ذكرنا أعلاه استعمل القاسمي طريقة الاستشهاد والنقل بالحرف في تهذيبه لكتاب الغزالي "الإحياء"، وطناب المكي "قوت القلوب". وجعل اختياراته لمفاهيم السلفية منسجمة مع أجندته السلفية. وفي الحقيقة بطريقته في اقتباس فقرات مطولة من كتب مجهولة تقريبا لابن تيمية، وابن قيم الجوزية (ت. 130/751)، وغيرهما من العلماء المهمشين في حينه، اعترف بتفكيرهم وجعل كتاباتهم في متناول جمهور أوسع من القراء المتخصصين. وهو ما يظهر في تهذيب القاسمي لكتب الغزالي والمكي لخدمة أجندته السلفية. وقد ساهم هذا الأسلوب القائم على الاقتباس الحرفي لنصوص من مؤلفات مهمشة لابن تيمية وابن قيم الجوزية في إتاحتها لجمهور أوسع من الباحثين.
الاتجاهات الإسلاموية وأشكال اليقظة العربية
بصفتِه داعيةً إلى الوحدة الإسلامية الداخلية، كان القاسمي مناهضاً للتعصب المذهبي، وهو ما يتجلى في التوجهات التقريبية (المساكنة) في كتابه "محاسن التأويل" تجاه الشيعة. وإيمانه القوي بالسُنّة النبوية والحديث الشريف كعنصرٍ أساسي لإعادة بناء الإسلام الأصيل - كما علّمه النبي وأجيال السلف الصالح اللاحقة - لم يستثنِ الأحاديث المروية عند الشيعة؛ فقد تسامح مع مرويات الإمامية والزيدية، وكذلك مرويات الخوارج والمعتزلة. وعمومًا، كان منفتحًا على إدراج الآراء الشيعية ما لم تتعارض مع المعتقدات السُنّية. ولذلك، لم يكن غريبًا أن يستشهد القاسمي في الفصول الأولى من "المحاسن" بالعالم الزيدي محمد بن المرتضى اليماني (ت 840 هـ / 1436 م). بيدَ أنَّ ممرًا نصيًا آخر يترك مجالاً أكبر للتأويل والتخمين: ففي الفصل المتعلق بالقراءات، يورد اقتباساً طويلاً من كتاب "مفاتيح الأصول" للعالم الشيعي الإيراني محمد بن علي الطباطبائي (ت 1243 هـ / 1826 م). وهنا، لعل استشهاده بالطباطبائي - كما ينعكس في لقبه "المجاهد" - يعود أساساً إلى الدور السياسي لهذا العالم عشية الحرب الروسية الفارسية عام 1826، حيث نال شهرة واسعة بإصدار فتوى دعا فيها الشاه الفارسي إلى إعلان الجهاد ضد الإمبراطورية الروسية. ونظراً لوعي القاسمي بذاته كمصلح، فربما كان نشاط الطباطبائي الحركي هو ما استرعى انتباهه ليدرج آراءه في تفسيره. ومن خلال قبوله لمرويات مختارة من غير السُنّة، أبدى القاسمي كذلك حذراً شديداً تجاه مسألة التكفير أو رمي المسلم بالخروج من الملة (ملحد).
فمن ناحية - كما يقرر في تفسيره للآية الخامسة من سورة المجادلة - يجب وضع قانون ينص أن الكفر والضلال يكون في حال ثبوت تعارضه جهاراً مع نصوص الشرع القرآنية التي لا تحتمل التأويل لوضوحها الجلي. ومن ناحية أخرى، يؤكد القاسمي أن كل ما لم يكن مقطوعاً به (ما لم يكن قاطعاً) - سواء في أحكام القرآن أو الحديث، أو في مسائل الإجماع والاجتهاد - لا يندرج تحت هذه الفئة. وهو بذلك يشرعن الدفاع عن العقل والاجتهاد بالاستناد مجدداً إلى ابن تيمية وابن قيم الجوزية، والشاطبي.
أما الميزة الثانية لتوجه القاسمي الإصلاحي، فهي تميزه كأحد رواد "النهضة العربية" التي بزغت خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وكانت مراكزها الرئيسية في مصر وسوريا ولبنان. ويتجلى هذا بوضوح في الفصل الذي يعرض فيه لفضل العرب في التاريخ وأهميتهم في الثقافة الإسلامية؛ حيث يُذكِّر القاسمي القارئ بأن القرآن قد أُنزل على العرب رغْم كونهم أمة لا تقرأ ولا تكتب. ثم يستعرض إنجازاتهم العلمية، كعلم الفلك (التنجيم) والتاريخ، ويشيد بالقيم الأخلاقية للعرب في الجاهلية، مثل تحريم الربا أو مأثرة دفع الدية، والتي غدت في نهاية المطاف مبادئ أساسية في الشريعة الإسلامية. وفي سياق ذلك، يستشهد مجدداً بنص طويل من كتاب "الموافقات" للشاطبي، يوفيه يثبِت تلك الإنجازات التي حققها العرب عبر الاستدلال بآيات القرآن الكريم. كما يظهر "نزوع النهضة" لدى القاسمي جلياً في تعليقه على الآية الرابعة من سورة إبراهيم: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ}؛ حيث يقرر القاسمي أن الله لم يرسل رسوله إلى العرب فحسب، بل إلى البشرية جمعاء. ويوضح هنا بجلاء أن الفهم المغلوط للمكانة الخاصة للعرب لا يكمن في كون النبي عربياً، إذ لم يُصْطَفَ العرب ليهيمنوا على الآخرين، بل اختيروا لينهضوا بالأمة الإسلامية بأسرها، و"ليقيموا مرصد العدالة في عالم الجور هذا"، وينتشلوا الأمة من واقعها المرير. وهنا، وبدون أن يسمِّيَها مباشرة، يُفَنِّد القاسمي النزعات القومية القائلة بتفوق العرب على سائر الشعوب المسلمة. وفي الوقت نفسه يؤكد على دورهم القيادي المركزي في مجال الإصلاح الديني والاجتماعي داخل المجتمعات المسلمة في عصره. كما يظهر الطرح ذو النزوع الإصلاحي في عدة مواضع من "المحاسن" فيما يتعلق بوضع المرأة، لا سيما طريقة معاملتها داخل المجتمع الأبوي. وفي هذا الصدد، لم يكن القاسمي بمثل ليبرالية معاصره المصري قاسم أمين (1863 - 1908 م / 1280 - 1326 هـ)؛ إذ اختلف مع أمين في دعوته إلى السفور (إنهاء الحجاب)، ودعا إلى التمسك بأحكام مثل تعدد الزوجات - الذي رأى أن الإسلام قد أباحه - لكنه وافقه في معارضة عزل النساء وحجبهن عن المجتمع. وفيما يتعلق بمسألة حرية المرأة في التنقل، يؤكد القاسمي على حق المرأة المسلمة في السفر والخروج بحرية من بيتها. وفي تعليقه على الآية الخامسة من سورة التحريم، يُكيّف مسألة جواز سفر المرأة من عدمه مع الظروف الواقعية لعصره. وبناءً على تفسيره لكلمة {السَّائِحُونَ} بأنها تعني "نشُود الحق" - وهو التفسير الذي أورده في تعليقه على الآية 112 من سورة التوبة - فإنه يذهب أولاً إلى أن كلمة {سَائِحَاتٍ} في هذه الآية يجب أن تُفهم بمعناها اللغوي الحرفي، أي بمعنى "المسافرات" وليس "الصائمات"***. ومحتجاً بأن النساء لم يُخْلَقْن "لسجون بيوتهن"، يرى أن القرآن في هذه الآية يحث المرأة على السفر، بوصفه وسيلة مهمة لطلب العلم والتحصيل المعرفي في العالم الحديث. وفي تفسيره لإحدى الآيات المثيرة للجدل المتعلقة بمعاملة المرأة - وهي الآية 34 من سورة النساء - يقدم القاسمي شرحا متوازناً يخفف فيه من غلظة معاملة الزوج لزوجته. ويتبع في تفسيره مجدداً الفهم الظاهري (اللفظي) للآية من حيث إن الله قد حبى الرجل بصفات تمنحه القوامة والسلطة على النساء وتتيح له تقويم سلوكهن. وفيما يتعلق بالنص المثير للجدل في هذه الآية، والذي يتحدث عن غلظة معاملة الزوجة في حالات "العصيان والنشوز" ({وَاضْرِبُوهُنَّ})، يقدم طرحاً أكثر تخفيفاً بالاستناد إلى حديث نبوي يبيح للزوج ضرب زوجته، شريطة ألا يكون على الوجه ولا ضرباً مبرّحاً (غير مبرّح). وفي الختام، يحيل إلى تعليق فخر الدين الرازي
(نحو 1149 - 1209 م / 543 - 606 هـ)، والذي يتجه بمجمله نحو المعاملة اللينة للزوجة في حال نشوزها، ويؤكد أنه يُحظر تماماً على الزوج إيذاء زوجته بلا سبب. وهكذا، يميل القاسمي من جهة إلى الفهم الأبوي التقليدي لهذه الآيات، بينما يورد من جهة أخرى طرح الرازي الأكثر توازناً فيما يخص مقطع ({وَاضْرِبُوهُنَّ})؛ لاستبعاد مظهر القسوة البدنية منه.
الخاتمة
يعكس كتاب "محاسن التأويل" منهج القاسمي الانتقائي في التعامل مع التراث السُنّي؛ وبذلك جاء تناولُه لِعِلْم التفسير استثنائياً في جوانب عدة. ويتضح هذا جلياً في مقدمة "المحاسن"، حيث يضع القاسمي منطلقات عدة لإعادة قراءة مصنفات علماء لم تكن مؤلفاتهم جزءاً من المنهج التعليمي العثماني المستقر للتفسير آنذاك. فإلى جانب ابن عربي، وابن تيمية، وابن قيم الجوزية، أدرج القاسمي أيضاً آراء علماء شيعة مثل محمد بن علي الطباطبائي. وكما يظهر في تهذيبه واختصاره لمصنفات المكي والغزالي - والتي نُشرت قبل سنوات قليلة من صدور تفْسيره الضخم "المحاسن" - يمكن اعتبار منهج الاقتباس الحرفي البارز أسلوبا صاعدا عند القاسمي وغايته إدماج تعاليم وأفكار العلماء الذين يجلّهم في رؤيته للإصلاح الإسلامي. وبهذه الطريقة يقف كتاب "المحاسن" في مواجهة صريحة مع اتباع "تقليد" السائد في علم التفسير. ومما يسترعي الانتباه أيضاً نهجُ القاسمي التوحيدي الجامع للإسلام؛ فقدِ اعترف بمرويات الإمامية والزيدية، وكذلك بمرويات الخوارج والمعتزلة. وعموماً كان منفتحاً على تضمين الآراء الشيعية ما لم تتعارض مع المعتقدات السُنّية. كما أن تفسيره المتوازن للآية 34 من سورة النساء والآية 112 من سورة التوبة، والذي خفف فيه من غلظة معاملة الزوج لزوجته، يعكس رغبته في الحد من الفهم الأبوي المحض لهذه الآيات بوجه خاص. ويُبرز تفسيره للآية 4 من سورة إبراهيم أنماطاً من اليقظة العربية والنزعة الجامعة للعرب، ويسلط الضوء على هذه التوجهات في السلفية الشامية في أواخر القرن الثالث عشر/التاسع عشر وبداية القرن الرابع عشر/العشرين. وبناءً على ذلك، يبدو عموماً أن مفهوم القاسمي للإصلاح السلفي والفكر السُنّي في ذلك الوقت كان أكثر انفتاحاً وتوحيداً - وبالتالي أكثر "عصرنة" - من مفاهيم علماء لاحقين ادعوا هم أيضاً تبني الأفكار الإصلاحية بروُح السلف.
***
.........................
هوامش المترجم:
* ورد في ويكبيديا أن خصوم القاسمي لفقوا له هذه التهمة (إلى جانب تهمة الاجتهاد وابتداع مذهب جديد) في عام 1313 هـ (1895م) بدمشق إثر دعوته للإصلاح ونبذ التقليد الأعمى وفتح باب الاجتهاد، وقد أُخضِع للمحاكمة والتحقيق قبل أن تثبت براءته ويُخلى سبيله. وقد أشار القاسمي إلى ذلك بقوله: «زعم الناس بأني مذهبي يدعى الجمالي / وإليه حينما أفتي الورى أعزو مقالي / لا وعمر الحق إني... سلفيّ الانتحال.
** يوجد تشابه في الاسم بين أستاذ البخاري وهو الفريابي وتلميذه وناقل أحاديثه محمد بن يوسف الفيرابري (توفي 320/932). اقتضى التنويه.
*** كان تفسير آية سورة التحريم والتي يقول فيها تعالى: ﴿مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ﴾ أن معنى (سائحات) هو الصائمات أو المهاجرات حصرا. ولكن القاسمي خالف هذا ااتفسير السائد. وكتب يقول: "كأن الذي دعا البعض لتفسير السائحات بالصائمات أو بخصوص المهاجرات، تصوره أن السياحة في البلاد لا تناسب طبيعة النساء المأمورات بالحجاب، وكأنه يفهم من الحجاب أنه الحبس المؤبد، أو كأن الهواء نعمة مخصوصة بغير النساء، أو كأنهن لم يخلق لهن من هذه الدنيا الرحيبة سوى بيت واحد".
* تمت الاستعانة ببرامج الذكاء الصناعي.








