أقلام ثقافية

ذكرى البياتي: ذكرى ابنة قلب.. أمها

أمي.. كما تكتبها ذكرى". أنا ذكرى.. وقد أكون اسماً، لكنكِ أنتِ المعنى، وأكون كلمة، لكنكِ أنتِ الحكاية التي لا تنتهي.

أمي.. حين ينادونني باسمي، أبتسم، لأنني أعلم أن خلف كل حرفٍ مني قلباً عظيماً اسمه "أنتِ".

أنا ذكرى.. لكن أجمل ذكرياتي أنتِ، وأحنّ لحظاتي تبدأ من يديكِ، وتنتهي عند دعائكِ الذي يرافقني أينما ذهبت.

أمي.. أتعلمين، يا أمي؟ ما زلت أُحدّثك كما كنتِ هنا.. أُخبرك عن تعبي في نهاية كل يوم، عن الوحدة التي لا يمحوها ضوء، ولا يُبدّدها جمع. أُخبرك عن الأشخاص الذين مرّوا، والذين لم يُشبهوا حضنك أبدًا.

علّمتِني يا امي أن أكون قوية، لكنني أمامكِ أعود طفلة تبحث عن حضنكِ لتطمئن. رحلتِ.. لكن صوتك لم يرحل. ما زال يدور في أرجاء روحي في دعائك القديم، في رائحتك العالقة بملابسي، في نبرتك حين تقولين: "ربي يحميك."

كل الأشياء التي لم أقلها لكِ حين كنتِ قريبة.. أحاول قولها الآن، لكن الهواء لا يحملها إليك، والدموع لا تُترجم ما بداخلي يا امي

وفي عيدكِ.. أكتب اسمي بفخر، لأنني أحمله منكِ، وأحمل في قلبي حباً لا يكفيه عمرٌ كامل.

أمي.. كنتِ السند حين مال كل شيء، والدفء حين بردت الدنيا، واليوم، لا أعلم كيف أدفئ قلبي بعد غيابك.

أدعوكِ كل ليلة.. لا لتعودي، لأنني أعرف أن الجنة قد اختارتك، بل لأراكِ في المنام.. للحظة، لثوانٍ،  كي اتحدث معكي ولشيءٍ يُطفئ نار الاشتياق بداخلي.

أمي إن كانت الدنيا تكتب أسماءنا، فأنا أريد أن أُكتب دائماً: "ذكرى.. ابنة قلب أمها"

***

ذكرى البياتي

 

في المثقف اليوم