أقلام ثقافية
نجمه آل درويش: تزوج من يهواها قلبك
في الحقيقة أننا مهما عدلنا عن الحديث عن الحب، وأهملنا النقاش فيه، وعزفنا عن تبادل المشاعر، وطوينا صفحته وغفلنا عنه، لا بد أن نسمع قصة عاشق من هنا، ومبتلى بالحب من بعيد أو قريب، ويعاود فكرنا البت فيه، وفي وزنه الثقيل على ناقديه، والخفيف كالطير على الواقع في شباكه، حتى إنه لا يشعر أحيانًا بمساوئه إن وُجدت؛ لأن كفة الحسنى هي الراجحة فيه.
ما عنيته من تلك المقدمة القصيرة أن أطلعكم على ما يجري في خاطري منذ زمن بعيد جدًا، وأنا في حيرة؛ فالجميع يمتدح أن نكون "اجتماعيين" لتسود روح المحبة والألفة والسلام، لكننا أبدًا لم نتفق يومًا على رأي واحد، وأحسب أن تعدد الآراء طبيعي، فإن الباري تعالى لم يخلقنا بذات الشكل، فلابد إذن أن يختلف الفكر والتفكير، وإن كنا نعيش تحت سقف واحد فهذا جميل، ولكن أليس من الجميل أيضًا أن يكون اختلاف الآراء عندنا محلَّ قبولٍ واحترام؟
ربما من يقرأ الآن يقول: نعم، وما الضير في ذلك؟ أن نكون إخوة جميعًا ترعانا المحبة، وإن اختلفت سبلنا!
لكن حقًا، الكلام شيء، والفعل شيء آخر، وإن كانت الكلمة اللطيفة ثمينة، فإنها ترتفع قيمتها عندما يُجللها الموقف، والسلوك الحسن النابع من صدق القلب في نطقه ومنطقه.
نعود لمقصدنا الأصلي، وهو موضوع (الحب) بين الرجل والمرأة، وما لتلك العلاقة من أهمية كبرى، ما زال يعيشها أغلبنا في عزلة، يتوق لأن يجربها بنفسه ويعيش تلك المشاعر ويأنس بها، ولكن بعيدًا عن مرأى الأنظار، فإنه يرى أن ما يراه المجتمع حرامٌ فهو حرام، كأن لسان حاله يقول: أرى ما تراه لا ما أرى أنا بعقلي.
أليس الله قد أوصى في القرآن بإعمال عقولنا؟ فلماذا إذن لا تزال تُوأد وهي حية، ولا نستخدمها؟
أتساءل: ما حجم الأضرار التي أوقعنا أنفسنا فيها؟ ألم يخلقنا الله من المحبة، وأراد للحب أن يُحب ويُحبّ؟
أليس الحب من الحاجات النفسية الضرورية؟ وأعلم أنه لا بد أن يكون في محله وللشخص الصحيح، ولكن أليس الله قد أعطانا حرية الاختيار؟
فلماذا إذن لا يُفسح المجال للنقاش الجاد والحاد في موضوع اختيار من نحب (الزوج) بأنفسنا، والتشديد على أهمية أن يكون الاختيار والسعي الأكبر من حق الشاب أو الفتاة دون ضغط من أي طرف آخر؟
وهذا لا يعني ألا نأخذ المشورة، فما خاب من استشار، ولكن كل القصد أن يكون الإنسان هو الباحث الأول عن شريك حياته.
لا مجرد متلقٍ خاضع لما يُفرض عليه باسم العادة أو المجتمع.
***
نجمه آل درويش







