أقلام حرة

راضي المترفي: احتراقات شوقي كريم الاخيرة

منذ ايام وانا اشاهد احتراق واحتراقات صديقي المبدع شوقي كريم وكلما تعمقت بقراءة ماينتج من احتراقاته يحاصرني الخوف ويغلبني الوجع..

كيف لا وشوقي اخترق المسكوت عنه ورمى بقدسية الصمت عرض الجدار وبكى بغزير الدمع عند كل طلل من اطلال حياتنا الماضية وابكانا معه ووقف ووقفنا على اطلال طفولتنا المعذبة وقرب اطلال مشاكساتنا البريئة التي غالبا ماتنتهي (بسطره وشتيمه وامشي مناه) ووقف على الغراف كطلل.

وبين اروقة المدرسة الابتدائية كمثله وعمل مثل هذا مع الشاكرية والشط والكنيسة واطلال الكتب والمسرح والدراما وبكى اكثر وهو يستذكر فطيم وحنانها وحمايتها له وكذلك حسن كريم رغم قساوته معه وشعر بالوجع يشل خاصرته وهو يقف امام اطلال الزنازين وقرارات مصادرة الحرية وخالط الدم الدمع وهو يستذكر الراحلين بلا اياب

لكن لماذا كل هذا البكاء يا ابن فطيم؟

هل هو التخفف من ماتزاحم بين جنبيك؟

او انك شعرت بالخواء فاجتررت ماضي فيه الكثير من المرار والشحيح من الحلو؟

اول انك تريد اخبارنا ان من كان شقيا في طفولته لن يتعرض له الزهايمر في كهولته؟

لماذ تعيد الحسابات بدقة يأبن كريم؟

هل رايت بشعور خفي دنو الرحيل فاستعرت من الهنود طريقة حرق موتاهم ونثر رمادهم فوق الانهار والأشجار والفيافي فاحرقت ماجاش بصدرك من الام وامال ونثرته فوق رؤوس الجميع؟

شوقي..

مايخيفي هو السر الذي يقف خلف هذا الاحتراق

ومايؤلمني هو اقتراب الرحيل مع اني لا اخاف الموت لكني اكره الفقد

اعترف..

اني تتنازعني مشاعر شتى جراء ماكشفت لكني عاجز عن ترجمة تلك المشاعر.

***

راضي المترفي

 

في المثقف اليوم