أقلام حرة
صادق السامرائي: دول تل الرمل!!
عندما تتحول الدولة إلى تل رمل فأن الإنتصار عليها بعيد، لأنها ستمتص الضربات وتحاول صب الماء على النار.
التأريخ يحدثنا عن العديد من الدول التي إمتصت الضربات القاسية، وتمكنت من المواصلة والتفاعل النافع مع تبدل الأحوال في عصرها.
الضعيف عليه أن يتعلم سياسات تل الرمل، ويختزن طاقات إمتصاص الصولات العاتية، وما جرى لبغداد على يد هولاكو (1258)، كان يمثل آليات مغايرة لسياسات تل الرمل، فكانت الرؤية وهمية وذات تصورات خيالية، مستندة على أرضية سرابية من القدرات التأريخية، التي خلعت الواقع وتفاعلت برؤية غابرة لا قيمة إقتدارية لها، فاحترقت بغداد ونجت دويلات تل الرمل من حولها.
وآليات ما جرى لبغداد في حينها تتكرر بين زمان وزمان، فما حصل لها في بداية القرن الحادي والعشرين، كان مبنيا على قائمة طويلة من الأوهام الفارغة، التي تحسب التراب سيتحول إلى أسلحة فائقة التدمير، وهي تواجه النار بالتراب وتتدحرج نحو الدمار والخراب.
والأبعد من ذلك أن صلح الحديبية فيه الكثير من آليات سياسات تل الرمل، التي تعني الصبر على العدوان لحين التمكن وتوفر الإقتدار الذي يؤكد النصر المبين.
ويبدو أن ما سيحصل في المنطقة يستند إلى سياسات تل الرمل الذي سيمنع الدمار ويستعد للظفر المبين عندما يحين.
فهل صدق المنجمون وما كذبوا، و"السيف أصدق إنباءً من الكتب"؟!!
إذا كُنتَ الضعيفَ بدارِ أقْوى
فلا تَسعى إلى وَهمٍ بفَتوى
مَسيرَتُها على سُبلٍ تواصَتْ
بحاديةٍ مُعزّزةٍ بتَقوى
فمَنْ بلغَ السيادةَ في زمانٍ
يُداهِمها وقد أشْقى وأغْوى
***
د. صادق السامرائي







