أقلام حرة

صادق السامرائي: حروب طويلة!!

من الحروب الطويلة التي نتغافلها هي حرب المئة عام بين فرنسا وإنكلترا (1337 - 1453) التي يُقال إنها إستمرت لأكثر من (116) عام. وتسببت بملايين الوفيات وصاحبها الطاعون والمجاعات.

داحس والغبراء بين عبس وذبيان وهما فرعان من قبيلةغطفان، والقتلى فيها أكثر من (400) بقليل، وأصلح بينهما الحارث بن عوف الذي تكفل بالديات.

وحرب البسوس التي وقعت في سنة (494) ميلادية بين قبيلة تغلب بن وائل وأحلافها، ضد بني شيبان وأحلافها وقتلاها (710) من الفرسان.

قصة الحربين معروفة ومتداولة ويعاد تكرارها لتعزيز الشعور السلبي لدى أبناء الأمة، بأنها خاضت حروب طويلة على مدى أربعة عقود لأسباب صغيرة.

حربان بين أفرع قبيلة أو قبائل، لم يتجاوز عدد القتلى فيهما المئات، وتم دفع ديات القتلى من قبل أشخاص وإنتهيتا بالتصالح.

حربان حصلتا قبل أكثر من خمسة عشر قرنا، ولا تزال الأبواق المناوئة لوجود الأمة تضخمهما وتحسبهما وصمة عار في جبين الأجيال.

أما حرب المئة عام والتي حصلت قبل ما يقرب من سبعة قرون فلا يجوز ذكرها، وعلينا أن نواريها في طي النسيان، المهم حروب العرب في ما يسمى بعصر (الجاهلية)، عليها أن تبقى تلاحقهم، وهل كانت مجتمعات الدنيا في عصرهم بلا حروب طويلة وعداوات مريرة؟

لا بد من الإنتباه للإنحرافات المقصودة المسوّقة في قراءة التأريخ وإستحضار الأحداث، فالحربان بين القبائل العربية المذكورة، أنظف وأطهر من حرب المئة عام بما لا يُحصى من المرات، وعدد الضحايا لا يمكن مقارنته بعدد ضحايا حرب المئة عام، بشراستها ووحشيتها.

الحربان وقعتا بين قبيلتين أو فروعهما، ولم يشترك فيهما كل العرب ليتم تعميمهما عليهم، علينا أن ننظر بعيون واعية وعقول يقظة، فلماذا نكرر ما يُراد لنا أن نكون عليه، وما نحن إليه بصلة حقيقية.

وقعت الواقعة بين فروع قبائل ويُقال أن العرب هكذا طبعهم وسلوكهم!!

تنازعَتِ القبائلُ واسْتدامَتْ

تقاتلُ بعضها وبها اسْتقامَتْ

ثراءٌ في مُنازلةٍ لشأوٍ

بما غنمتْ عَساكرُها توالتْ

فما خُضنا حروباً مثلَ غَيْرٍ

ودُمنا في مُعايشةٍ تسامَتْ

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم