أقلام حرة
صادق السامرائي: نهاية الزمان!!
معظم الديانات فيها مخلّص سيأتي في نهاية الزمان وينقذ البشرية من وجيعها، وهذا التصور متوارث عبر الأجيال، فيبررون به المظالم والقهر والعدوان، ويمنحون السلوكيات السلبية تسويغا عقائديا.
يُقال أن الأمة بعد تدمير بغداد سنة (1258) ميلادية، إنتشر فيها بأن ما جرى هو آيات نهاية الزمان، وأن الدنيا ستفنى وتغيب، ويُقال أيضا أن السيوطي (849 - 911) هجرية، وضع كتابا قبل نهاية الألف الأولى يبرهن فيه أن الدنيا ستنتهي قبل دخولها في الألف الثانية للهجرة.
ومن الغرائب وفي مجتمعات متقدمة كانت قد تجهزت لحلول الألفية الثالثة الميلادية بتصورات وتوقعات مرعبة ودخلت مؤسساتها في حالة إنذار، وتنفست الصعداء عندما بدأت الألفية الثالثة دون تداعيات وأحداث تنذر بنهاية الدنيا.
واليوم تجد العديد من المواقع والوسائل التواصلية، تتداول القول بأن ما يحصل هو من علامات نهاية الزمان، وأن الموعود الفلاني سيظهر ويقود جيش الحق ليهزم به جيوش الشر والباطل.
هذه ربما وسيلة لا برهان واقعي يؤكدها، وإنما هي من إنتاج الخيال الذي يطارد سرابات الغيب ويتفاعل مع دخان الأفكار المقهورة، وتسيّدت على الوعي الجمعي، وتأبى أي إقتراب عقلي.
والبعض ألف كتبا عن نهاية التأريخ، وكأن القدرات البشرية الإبداعية لها حدود معينة، وقد بلغتها وعليها أن تنتهي بموجبها، لأن الأرض قد حصلت على خلاصة ما يستطيعه خلقها.
الزمان صيرورة أزلية – أبدية، مرهونة بالدوران الأرضي، فمَن يدري متى بدأت الأرض بالدوران، ومتى ستتوقف لينمحق ما عليها؟
ويبدو أن الدوران مطلق ومرتبط بالإرادات الكونية، التي تحافظ على الوجود الفضائي المتسع الأبعاد والمتمدد إلى ما لانهاية، فكيف يصح في الأفهام أن الأرض ستعلن تعبها وعدم قدرتها على مواصلة الدوران، وهي مأسورة بأفلاك ذات جاذبيات وآليات فيزيائية تجهلها أعظم العقول الآدمية؟
وما أوتيتم من العلم إلا قليلا والله أعلم!!
و"يسألونك عن الساعة أيان مرسها، قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون"
و"إن الله عنده علم الساعة"!!
تدورُ بنا ولا ندري هَواها
وهلْ بَلغتْ بدُنيانا مُناها
بأكْوانٍ مُقيَّدةٍ بجَذْبٍ
ونيرانٍ تُصارعُ مُحْتواها
سَتأكلنا إذا حقّتْ ثقوبٌ
تأزَّلَ أو تأبّدَ مُبتغاها
***
د. صادق السامرائي







