أقلام حرة

صادق السامرائي: إحتلال الأدمغة وغسلها!!

تمتلك القوى الكبرى الأساليب والنظريات التطبيقية القادرة على غسيل الأدمغة وتحقيق الإحتلال الدماغي للبشر. فكم من المجتمعات محتلة دماغيا، ومستعمرة فكريا ونفسيا وروحيا، ومتحولة إلى دمى أو روبوتات تنفذ ما تؤمر به بآلية ذاتية أوتوماتيكية؟

ويتحقق بالتأثير القوي القسري المنهجي على الأفكار والمعتقدات بهدف تغييرها أو السيطرة عليها، بحيث يبدأ الشخص بتبني أفكار جديدة مناقضة لمعتقداته.

 ويكون ذلك بالتكرار المستمر والضغط النفسي والعاطفي، وإستخدام الخوف والتهديد والإغراء، ومنع التفكير النقدي وعدم البوح بالحقائق ونشر الأكاذيب المغرضة.

وهناك العديد من الآليات والنظريات السلوكية المعروفة والسرية، الكفيلة بإمتلاك العقول وتحويل أصحابها إلى أدوات ذاتية الحركة نحو الهدف المنشود إنجازه بواسطتها.

ومن الواضح أن لهذه الآليات دورها الأساسي والقيادي المبكر في الحروب المعاصرة، وتتوضح تأثيراتها وفعاليتها أثناءها.

وفي الحرب الدائرة تجد أساليبها ذات دور كبير في المغالبة والنزال الشرس بين الأطراف، إذ تسبق أي عملية عسكرية حقيقية، لتحويل الهدف إلى كومة نفسية محترقة، يسهل مداهمتها، وتأمين أسباب الهزيمة والخضوع التام لها.

فالحرب الإعلامية المدروسة أولا، وبعدها تأتي المفردات الأخرى اللازمة لتأكيد المصير المرسوم.

فالهزيمة النفسية وإستعمار الأدمغة هي الأساس، والهيمنة بالسلاح تأتي ثانيا، ولن ينتصر السلاح دون هزيمة نفسية ومصادرة للعقول وإمتلاك دماغ الهدف.

بأدْمغةٍ تَولاها الضَياعُ

تُداهِمُنا السوابغُ والسِباعُ

فكمْ نفسٍ بلا عَمدٍ تهاوَتْ

وأجْزعها التقنّطُ والخُنوعُ

فما بلغتْ إرادَتُها لشأوٍ

وأجْهَدَها التباغُضُ والصِراعُ

***

د. صادق السامرائي

 

في المثقف اليوم