أقلام حرة

صادق السامرائي: العلوم النفسية والسياسة!!

خبراء النفس بتنوع درجاتهم وإختصاصاتهم متواجدين في مفاصل المجتمعات المعاصرة من رياض الأطفال حتى أعلى دائرة تتخذ القرارات الوطنية، ووسائل الإعلام كافة موادها وآليات بثها مبنية على نظريات وقوانين نفسية، فالعلوم النفسية بجوهرها سياسية لأنها تتصل بالسلوك البشري.

تناول أي موضوع يتصل بالمجتمع يتم وصفه بالسياسي وكأن ذلك سبة والحقيقة أنه توصيف دقيق، لأن الحياة تؤكد ذلك وتعززه بمعطيات سلوكية واضحة.

إذا إفترضنا وجود سياسة في دولنا، فلا بد أن يكون للعلوم النفسية دورها، والحقيقة القاسية أن دول الأمة تفتقد للسياسة، ولهذا تهمل العلوم النفسية وتتجاهلها، فلكي تكون سياسيا يجب أن تمتلك إسنادا نفسيا وبوصلة سلوك مبنية على قوانين ونطريات نفسية خالصة.

وكلما كان للعلوم النفسية مكانتها وتأثيرها في المجتمع تيقنّا بوجود سياسة وسياسيين، وبغير ذلك فالثريد وفير حول صحون الويلات والتداعيات.

  في مقابلة تلفازية قديمة سأل المحاور المرحوم يوسف إدريس عن رأيه في السياسة العربية، فكان جوابه بما معناه أين هي السياسة في دولنا، لا توجد سياسة عندنا!!

وبقي جوابه عالقا في مخيلتي، حتى أدركت أن غياب التفاعل الجاد مع العلوم النفسية، من أهم أسباب إنعدام السياسة في سلوك أنظمة حكمنا، التي تقرر بإنفعالية وإندفاعية آنية غير مدروسة، ومجردة من الحلم والحكمة، والقدرة على تأمين المصالح الوطنية، وتعزيز قيمة المواطن وسلوك المواطنة.

إن إبتعاد المتخصصون بالعلوم النفسية عن أية خطوة أو قرار، يساهم في الفشل والخسران وخيبة الآمال، وتراكم التداعيات وتكرار النكبات والهزائم والويلات.

وستكون عندنا سياسة حينما يتحقق لعلماء النفس حضورا وتأثيرا في تعبيد طريق القيادة الواعي الرشيد.

أمّةُ النفسِ ونفسُ الأمةِ

إنّها إنّا ورمزُ القوّةِ

يا علومَ النفسِ يا صوتَ العُلى

داؤها النفسُ أساسُ العلةِ

قمرٌ شعَّ وفِكرٌ ساطعٌ

وعقولٌ في رحابِ الفِكرةِ

بَعضُنا جَمعٌ منيرٌ واعِدٌ

أيقظَ الأجيالَ رغمَ الغفلةِ

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم