عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: فوليه دو!!

فوليه: وهم أو جنون

دو: إثنان

هذا مصطلح بالفرنسية يطلق على الوهم المشترك، ويمكنه أن ينتشر ويصبح جماعيا، وعندها يطلق عليه

فوليه جروبالي: الوهم الجماعي

جروبالي: جماعي

ولكي يتحقق الوهم الجماعي، أو المجتمعي، لابد من توفر بعض العناصر الأساسية اللازمة لتدويخ البشر وصيدهم بحبائل الوهم المقيت المقيم المستهلك لوجودهم.

الرمز المؤثر: لابد من وجوده ودوره الساطع في بناء صرح الوهم الذي يدعو إليه، ويحاط بهالة مقدسة، حتى يصبح ما ينطق به فوق أي كلام.

المظلومية: من ضرورات إشاعة الوهم الجماعي وترسيخ مفاهيمه وإعتباره حق لازم الإتباع، وضروري التأكيد والفعل في المجتمع، لتحرير البشر من قبضة المظلومية، وهي في معظم الأحيان متخيلة ومرسومة وفقا لمنطلقات الوهم المبثوث.

الشحنات العاطفية الدامية: لكي يكون الوهم فعّالا ومنتشرا كالنار في الهشيم، ومتأججا في أعماق ضحاياه، يتوجب القيام بأعمال فظيعة تلهب العواطف وتعمي العقول؟

التكرار الممنهج: وهو من الوسائل الناجعة لترسيخ المفاهيم بالرؤوس المأسورة بما تسمع وترى وتعاني، وبه يتحقق إنبات التصديق في النفوس، فكل مكرر مُصَدّق.

بث الأساطير والخرافات: وهي متنوعة وذات غايات وتوجهات لتخنيع الناس وتحويلهم إلى عحينة توضع في قوالب مهيّأة لتحويلهم إلى فرائس وهم لا يشعرون، فتتطور الأساطير والخرافات إلى معتقدات إيمانية في وعيهم الجمعي.

تهويل الغاية وتقديس الوسيلة: للغيبية دور كبير في شد الناس إلى المتصوَّر المجهول، والراسخ في النفوس والرؤوس، وفقا لنشاطات التكرار والتهويل، وإفهام الناس بأنهم أضعف مما يدركون معاني المجهول، الذي يَعلمه صفوة القوم الراسخين في التعبير عن أوهامهم الإعتقادية التي تستوجب التبعية والتقليد.

القوة الساطية: للقوة ادورها الأكبر في تأمين ديمومة الوهم، وبدونها تتناثر حبات الأوهام، وتنتصر عليها العقول المتنورة، وتسفهها، فلهذا لا يمكن لوهم أن يسود من غير قوة تؤازره وترفع راياته في كل مكان.

 وغيرها من آليات التخنيع وتحويل البشر إلى قطيع، وإستلاب الأدمغة وتأجيج النفوس الأمّارة بالسوء والبغضاء والوجيع..

تَصاغَرّْنا لأن الوهمَ غدّارُ

وكلُّ فظيعةٍ فينا تُجارُ

تشوّهتِ العقولُ بما اعْتراها

وإنّ النفسَ غالبها احْتضارُ

بأوْهامٍ مؤدْينةٍ بشرٍّ

تُدحْرجنا فيمْحَقنا انْدثارُ

***

د. صادق السامرائي