عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: ما فائدة الأقلام؟!!

تردني عشرات المقالات والخطابات والنصوص المعبرة عن واقع حال، وتريد الوصول إلى آفاق العصر وبناء المجتمع الآمن السعيد، وهي تتكرر وتدور كالناعور منذ أكثر من عقدين، وما تغيرت الأحوال إلى الأحسن، بل تدحرك في دائرة مفرغة من التداعيات والتفاعلات السلبية الإستنزافية، الموشحة بالأضاليل وبإعلام الخداع والبهتان، وما تستوجبه نظريات محو الأذهان، وحقنها بما يعزز إرادة العدوان.

زميلي يكتب بألم وحسرة وإمعان في القراءة التحليلية والمقارنات المعرفية، وما تجد كتاباته أي صدى، ولا ينجم عنها أي أثر، وكأنه يكتب على وجه الماء، بينما الكراسي تكتب بأبجديات النار وتقضي على من يقف أمامها ويمنع تأكيد إرادتها.

زميلي فياض المعارف واسع الإدراك، ويبدو وكأنه موسوعي في المواضيع التي يتناولها، وهدفه الخير والرحمة وبناء روح الإنسان وإستعادة جوهر المشاعر الوطنية، والإعتصام بحبل المودة والألفة والكرامة والعزة الإنسانية.

وماذا جنى مما كتبه؟

لا شيئ سوى الآلام والحسرات، والتهم البائسات، ومقت من أعوان الكراسي الحاكمة بأمر الأقوياء المحجبين بدين.

كان أستاذي موسوسا بالكوميديا السوداء، وكم قلت له ستقتلك هذه المشاعر السلبية القاتمة لأنك تبدو كنافورة أوجاع ومرجل أنين.

ومات أستاذي حزنا على ما يراه ويعانيه من مرارات، ليصنع كوميديته السوداء !!

وأجدني اليوم أمام زميل يكتب بمداد عروقه، ويسكب أفكاره المضمخة بالدموع والآهات والمشاعر الغيورة الصاخبة الصاعدة إلى مدارات ما فوق الخيال، وكأنها الغيوم الهاربة من أشعة الشمس النافذة في أبدانها.

يا زميلي لا تحترق، فهم يحرقون كل شيئ ونحن نتحول إلى رماد، وما إستطعنا أن نغير بعضا من شيئ، فهم يحسبونك من أعدائهم، وعليك أن تصمت وتغيب، فلا قيمة لما تكتب، ولن يكون في الإمكان خير مما كان، وفقا لرؤيتهم الأنفالية، وياليت الذي بينك وبين الذي تريد عامرٌ!!

يقول صديقي لا تكتب أكثر من بضعة أسطر، فالناس ما عادت تقرأ المكتوب، إنها قادرة على النظر إلى مقطع صغير وحسب، فالصورة أقوى في تأثيرها ومتابعتها!!

كتاباتٌ بها الأذهانُ حارتْ

وأفكارٌ بما رصدتْ تهاوتْ

حقائقُ قولنا تَجني عَلينا

بكذبٍ في مَواطننا تواصَتْ

فسادُ وجودٍنا رهنٌ بغيرٍ

يُبرمٍجُنا كما يهوى فَخابَتْ

***

د. صادق السامرائي