عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: موت الخلائق!!

المخلوقات بأسرها تموت، فهل الموت واحد أم يختلف بينها؟.. سؤال يحضر أمام المتفكرين بماهية الموت ومنطلقات الحياة.

المخلوقات بأنواعها ذات نظام بايولوجي فسيولوجي متشابه وإن تعددت أشكالها، فالبنية البدنية للحيوانات تتكون من رأس وبدن وأطراف، والبدن فيه أجهزة معروفة ومتسابهة في وظائفها، والموت يعني توقفها عن العمل.

وتوجد تفاعلات بايولوجية وبايوكيميائية وغيرها في المخلوق منذ إنطلاق تكوينه في بودقة نشاته، (رحم أو  بيضة)، وهذه التفاعلات المتواصلة ربما تمثل الروح، وحال توقف التفاعلات تخمد نبضات الحياة في البدن، فيتحول إلى لقمة سائغة للتراب.

التراب لا يأكل الأحياء بل الأموات من الموجودات بأنواعها، ولهذا تعيش في أعماقه العديد من الأحياء وفي مقدمتها الديدان.

المخلوقات بأسرها لديها ذات الجهاز المعرفي والأحاسيس، وتدرك ما حولها وتحاول الحفاظ على بقائها، وكان البشر أقل منها قدرة في غابر الأزمان، لكنه تطور وتمكن وتسيّد عليها، وتوهم بأنها ليست كمثله بما فيها ولديها من قدرات إدراكية وأحاسيس ومشاعر.

لو أخذنا الكلاب كمثل فأنها ذات مشاعر وأحاسيس، وتعرف أنها سوف تموت، ولهذا تجدها تتوقى من الأخطار وتمارس دورها لإرضاء سيدها، وتتفاعل معه بسلوكيات واضحة وكأنها تجيد لغة الإشارة، لعدم قدرتها على الكلام، لكن الأصوات التي تطلقها ذات معنى وتشير إلى موضوع ما.

الكلب عندما يحضره الموت يصاب بنوبة رعب شديدة، وكذلك المواشي عندما يتقدم منها القصاب، فإنها تشعر بقرب موتها فتحاول الإستغاثة ولكن دون جدوى.

والحيوانات لديها مشاعر الأمومة كالبشر وربما أكثر حرصا منه على صغارها.

لا يوجد فرق بين سلوك الحيوانات والبشر إلا في الكلام والتفاعلات العقلية، المعبَر عنها بما إبتكره وتوصل إليه من إختراعات تمكنه من التحكم بمصير الآخرين من أبناء جنسه، وما حوله من المخلوقات الأخرى التي لا تمتلك سلاحا أمضى مما أوجده.

هو الموتُ الذي فينا تَنامى

يُحاصرنا ويُطعِمنا الحِماما

يُباغتنا إذا حضرتْ قِواهُ

ويُلقينا لأفواهٍ يَتامى

تَناسى كلُّ مَخلوقٍ مَماتا

بنفسٍ غامَرتْ، نكرتْ خِتاما

***

د. صادق السامرائي