أقلام حرة
صادق السامرائي: التاء الساكنة!!
من النادر أن تفوز بقارئ نابه يرى ببصيرة ساطعة، وقد إنتبه الدكتور مصطفى علي إلى تكرار قافية التاء الساكنة، وهي ترمز في فحواها إلى الموت، فالتاء آخر أحرفه (م...و...ت).
الحياة قافيتها الموت، ليس تشاؤما ويأسا، وإنما مواجهة صريحة مع حقيقة نهرب منها، ونتوهم الإنتصار عليها، وهي الحقيقة الكبرى التي تستحضرنا قبل أن نستحضرها.
نعم الموت يتسلل إلى بدن الكلمات بإنسيابية وتدفق عارم، ناجم عن وعي ومواجهات متكررة معه، سواء على جبهات القتال في الحروب أو في ميادين الحياة الحامية.
الموت يزحف إلينا بصمت ويباغتنا بشراسة!!
"دقات قلب المرء قائلة له...إن الحياة دقائق وثواني"!!
و"إعمل لآخرتك كأنك تموت غدا
وإعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا"
فوعي حقيقة الدنيا، وسِفر الحياة، يستحضر قافية التاء، ليذكرنا بأن الموت مصير كل مخلوق حي، ولا مفر منه.
ربما يتجسد جوهر الموت في التائيات الناضحة من الوعي واللاوعي، لترسم لوحة الكينونة المؤقتة فوق تراب يلتهم ما أوجد، وهو الآفة الكبرى التي تأكل كل شيئ حتى الحديد.
لكي نعرف الحياة لابد من وعي الموت.
وملاحظة زميلنا المتبصر ربما أشارت لذلك وفقا لمفاهيم الوعي واللاوعي، ولا يوجد معنى للكتابة إذا لم تلامس الحقيقة وتطعن قلبها بالنور الساطع، وإلا سيتحول الوجود الأرضي إلى سعير.
ويا زميلي المستنير لا أريد أن أفزعك بالقول أن التاء تشترك بثلاث كلمات ترعبنا هي (الموت، التابوت والتراب)، وهذه ثلاثية الختام البشري!!
"كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يوما على آلةٍ حدباء محمول"
و"كل نفسٍ ذائقة الموت..."
وبين التاء الثلاثي أو الرباعي الأبعاد تتأرجح أعمارنا!!
هيَ التاءُ التي فينا توالتْ
طوابيرٌ بخنْدَقها توارتْ
إلى مَوتٍ وتابوتٍ وتُربٍ
مَصيرُ وجودِنا كيفَ اسْتدارتْ
فلا تعْجَبْ إذا خُتمتْ بتاءٍ
كأنَّ الأرضَ من شررٍ تعافَتْ
***
د. صادق السامرائي






