أقلام حرة
كريم عبد الله: حين يحكم العالمَ مجموعةٌ من الحمقى
حين يحكم العالمَ الحمقى، تصبح الكلماتُ جريمة، ويُصبح الصمتُ فضيلةً ترتعد من الخوف. حين يحكم العالمَ الحمقى، ينام الأطفالُ على بطونهم الفارغة ويستيقظون على أناشيد الحرب. يُدرَّسون الجغرافيا بخرائط لا تعترف باللاجئين، ويُطلَب منهم أن يرسموا الوطن. بالألوان التي لم يرَها أحد.
حين يحكم العالم الحمقى، يُصبح الحاكمُ بطلاً إن صرخ، ويُصبح الشاعرُ خائنًا إن بكى. تُصبح العدالة إعلانًا تجاريًا، وتُوزَّع الحقيقة مثل الرصاص:
عشوائيّة، غير دقيقة، وتقتل الأبرياء أكثر مما تصيب الهدف.
حين يحكم العالمَ الحمقى، تتحوّل السماء إلى شاشة، تُبثّ منها أكاذيب الأنبياء الجدد، وتمطر القنابل بدل المطر. يسمّون المجازر "حملات"، واللاجئين "أرقامًا"، والكوارث "تكاليف جانبية"، ثم ينحنون بخشوعٍ أمام مؤشرات البورصة.
حين يحكم العالمَ الحمقى، تُقطع الأشجار باسم التنمية، ويُسمّم الهواء باسم التقدّم، ويُصلب الحبّ على أبواب المدن لأنّه "ضعفٌ" في زمنِ الآلات الحديدية.
أيّها العالم، هل تسمع نفسك؟ هل ترى وجهك في المرآة. أم في شاشة؟ هل تعرف كم طفلًا فقدَ أمه هذا الصباح لأنّ أحد الحمقى ضغط على زرّ… وهو يحتسي قهوته؟
نحن لسنا أعداء، نحن أبناء العدم ذاته، نحن نسير حفاة على جلد الأرض، نحمل رغيفًا، وحلمًا، واسماً مهددًا بالمحو. نحن، الذين لا نملك طائرات، ولا قنابل، ولا حدودًا نرسمها بالدم، نقول لكم:
ارحلوا. ارحلوا عن كراسيّكم، عن خطاباتكم، عن صدورنا. لقد سئمتنا الحروب، وسئمنا ارتداء أقنعة الموت كلّما أردنا أن نحبّ.
حين يحكم العالم الحمقى، تولد القصيدة سيفًا من نور، لا يُسفك به دم، بل تُشقُّ به الظلمات. ونحن ـ الذين نكتب الآن من قلب الدخان ـ ما زلنا نؤمن أن الإنسانية لن تركع طويلًا. وأن الزمن، مهما تأخر، سيعود إلى أصحابه.
***
بقلم: كريم عبد الله
بغداد - العراق







