باح: أظهر، أعلن، كشف، أطلق
الحياة تجارب ومواقف، بُحت بما يجيش في دنياي لثلاثة من زملائي، إثنان منهما إستعملاه ضدي وواحد فقط كتمه وذاد عني. الذي صانني زميل من كربلاء لا زلت أكن له إحتراما وتقديرا وإن واراه الثرى مبكرا. أما الآخران فلا يزالان يتمسكان بما ذكرته لهم أيام كانت الدنيا على شفا النهايات الحاسمة، لولا العناية الأجنبية. قلت ما قلت ولما إنجلت العاصفة وحط بركابه الحصار، وجدت زميليَ يمسكانني من رقبتي، وكلما قلت شيئا، ضغطا على وجيعي، وأنجاني الله منهما بإغترابٍ عسير.
لماذا سلوك (الولية: القبض على مصير بعصنا من ألسننا)، يتجسد في مجتمعنا لدرجة جعلنا نشك حتى بأنفسنا؟!!
هذا التفاعل الإنهاكي دفعنا للصمت والتحول إلى مخلوقات جامدة الملامح، قليلة الكلمات، معطلة الألباب، متفادية لمسؤولياتها وحقوقها، ولا تريد غير (الستر)، أو (جفيان الشر).
لا تزال مشاعر المرارة تؤلمني من موقف زميليَ نحوي، وكيف أنهما جعلوها (ولية عليه)، فكلما وجدتني في موقف تواردت إلي عبارة (مو أكول، مو أحجي)!!
هل هو تفاعل بشري، أم أنه حالة متوارثة في جيناتنا المدثرة بالممنوعات، ويحفزها ما إستطاع الظلم أن يغرسه فينا كالقول: "يموت الفتى من عثرة لسانه...ولا يموت المرء من عثرة الرجلِ"
فهل أن البوح عثرة لسان مزرية؟
مَساوِؤنا تؤمِّرُها الوُحوشُ
وتَفْرضُها على فردٍ جيوشُ
مَواجعُنا مِن الأصْحابِ عانَتْ
تُفتّقُها المَزاعمُ والعُروشُ
فكنْ حَذراً ولا تُطلقْ لساناً
لأنَّ الناسَ تَحْدوها النُعوشُ
***
د. صادق السامرائي







