عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

نهاد الحديثي: ساعات العمل والثقافة الإدارية

الثقافة الإدارية مرت بمراحل مختلفة حتى وصلت إلى مرحلة متطورة في الأنظمة والإجراءات والممارسات وأساليب التقييم والاهتمام بالتدريب وتطوير القوى البشرية وتطوير بيئة العمل والاهتمام بالرضا الوظيفي كأحد العوامل التي تعزز الانتماء وترفع مستوى الكفاءة والإنتاجية، والتركيز على رضا المستفيدين وتعزيز الصورة الذهنية للمنظمة في المجتمع

الحديث هنا عن ساعات العمل المرنة أو المرونة في ساعات العمل، وهي ما يطلق عليها اختصارا (الدوام)، ولا أدري من أين جاءت كلمة دوام.. المهم أن التحول إلى ساعات العمل المرنة بدأت تنفتح له الإشارات الخضراء، هل حصل هذا التغيير عن قناعة بهذا المبدأ أم بسبب تأثير التقنية أم لحل لمشكلة الزحام؟ كان تسجيل الحضور والمغادرة هو أحد معايير تقييم أداء الموظف وفي بعض الحالات يكون هو المعيار الأقوى. صمد هذا المعيار لفترة من الزمن وقاوم الانتقادات وكان لدى بعض المديرين وسيلة تساعده على المتابعة وقد لا تساعده كمعيار موضوعي على التقييم إذا كان التركيز فقط على الحضور والانصراف

في موضوع ساعات العمل من حيث عددها ومرونتها وإمكانية جعلها عن بعد في أيام محددة، كل ذلك لا بد أن يأخذ في الاعتبار طبيعة العمل وبيئة العمل، هل العمل حضوريا فيه خدمة إنسانية مباشرة للمستفيدين أم أن التعامل البشري المباشر أصبح -يا للعجب- من مؤشرات التخلف الإداري في نظر البعض؟

المرونة في ساعات العمل تتضمن كثيرا من الإيجابيات منها التأثير الإيجابي على علاقة الموظف بالأسرة، وتعزيز العلاقة المهنية بين الموظف وعمله كنتيجة لاختيار الموظف لساعات العمل المناسبة بما يتفق مع طبيعة العمل. ومن الإيجابيات كذلك التركيز على الإنتاجية وليس على الحضور والانصراف. هذا يعني أن المرونة في ساعات العمل تتطلب وضوحا في الأهداف والوضوح في أساليب التقييم وتحديث الأنظمة وعقود العمل بما يضمن الحقوق والواجبات. المرونة في ساعات العمل ليست سببا كافيا للحكم على المنظمة بالتطور لأن هذا الاجراء يعتمد على طبيعة عمل المنظمة، أما الاعتقاد أن هذه المرونة تحقق الرضا الوظيفي وترفع مستوى الأداء والانتاجية فهذا أمر لا يتأكد إلا بدراسات؛ لأن هذه المرونة قد لا تكون مناسبة للجميع

في العراق، يحدد قانون العمل ساعات العمل الطبيعية بـ 8 ساعات يومياً أو 48 ساعة أسبوعياً. تتشابك ساعات الدوام مع الثقافة الإدارية لتحديد الإنتاجية العامة؛ حيث إن التحول من التركيز على "إثبات الحضور والانصراف" إلى التركيز على "الإنجاز الفعلي والأهداف" من المهم التركيز على المهام ذات القيمة العالية للمؤسسة. هذه المهام تدعم الأهداف الاستراتيجية وتحسن رضا العملاء. هذا يزيد من فعالية استخدام الوقت والموارد..في النهاية، ترتيب المهام حسب الأولوية أساسي في إدارة الوقت. يسمح بالتركيز على المهام ذات الأهمية والقيمة. هذا يزيد من كفاءة العمل وتحقيق الأهداف . تحسين إدارة الوقت والإنتاجية مهم جدًا لنجاح المؤسسات. يمكن تحقيق ذلك من خلال تعاون قوي بين المدراء والموظفين. يجب على المدراء تفويض المهام بشكل فعال ودعم الموظفين.

***

 نهاد الحديثي

في المثقف اليوم