ليس الانحراف الجنسي والنفسي حكراً على الطبقات الاجتماعية الفقيرة المسحوقة كما يقرر ذلك علماء النفس والاجتماع، بل تعداه إلى الطبقات الراقية التي يحسب لها ألف حساب. لقد تجسد هذا الانحراف بكل أنواعه وعبر مراحل التاريخ من أباطرة وملوك وخلفاء مسلمين وسلاطين وزعماء ممن سولت لهم أنفسهم ونزواتهم الدنيئة ارتكاب أقذر الموبقات إرضاءً لشهواتهم. فمنذ عصر الرومان والفرس والأتراك والمغول وحتى الوقت الحاضر نرى أن الطبيعة البشرية الشاذة هي المنحرفة لم تتغير، أعمال لا تخطر على بال تأنف من القيام بها حتى أخسأ الحيوانات وأذلها، هذه نماذج من هذا الانحراف حدثت في عصور مختلفة متباعدة زمنياً لكن الذي يجمعها هو السقوط الأخلاقي الذي تجسد في زعماء وقادة فضحتهم شعوبهم المغلوبة على أمرها وأدانتهم محكمة التاريخ التي لا ترحم.
كاليجولا .. الإمبراطور السادي (1):
كاليجولا إمبراطور روماني حكم بين 37-41 م اشتهر بجنونه واستبداده وعندما اعتلى العرش كان شاباً حسن السيرة في أول أمره ولكن بعد فترة ظهرت سجاياه الحقيقية فتمادى في الجور وانغمس في الملذات وذهب في المجون كل مذهب كأنه مجنون وأصيب بداء العظمة ومن طريف ما يروى عنه أنه نصب (حصانه) قنصلاً فقد كان هذا الحصان يحضر الولائم ويطعمه أفخر الأطعمة ويسقيه الخمر في كؤوس من ذهب.
وبما أن المجتمع الروماني كان طبقياً فإن العبيد والمعارضين لسلطة الإمبراطور كانوا يلقون في السجون وكان من عادة أباطرة روما أن يجلسوا في الملاعب ليشاهدوا منظر السجناء وهم يساقون إلى الملعب حيث تطلق عليهم الوحوش الكاسرة الجائعة مثل النمور والأسود والضباع والفهود فتقفز هذه الكواسر على الضحايا حيث تلتهم الرؤوس وتفتح البطون بجرة مخلب بين صراخ وعويل هؤلاء الضحايا وبين هتاف الجماهير المتفرجة وقهقهات الإمبراطور لقد كان كاليجولا أحد هؤلاء الأباطرة الذين تعجبهم هذه المشاهد المروعة لقد كان إمبراطوراً سادياً ومعروفاً بكل أنواع الشذوذ الجنسي.
(ومما يروى عنه أنه أعلن نفسه إلهاً وحارب كبير آلهة الرومان (جوبيتر) ووضع لنفسه تمثالاً من الذهب الخالص بالحجم الطبيعي ووضعه في المعبد، وكان يلقي السجناء في الملاعب إلى السباع والنمور ويقف ليشاهد هذه السباع وهي تلتهم هؤلاء الأبرياء بكل لذة ولقد كان منظرهم مصدر لذة كبيرة له خصوصاً بعد أن تنتابه حالات الصرع التي كان فريسة لها منذ الصغر (مجلة الهلال المصرية: 1968) وقد رويت عنه قصص كثيرة لا مجال لذكرها، أما انحرافه الجنسي فحدثنا عنه كتاب (حب الملوك والسلاطين) لمؤلفه اسكندر الرياشي يقول عنه: "فهذا الرجل المخيف المجنون بدأ حياته في الحب بأن ضاجع شقيقاته الأربع العذارى في ليلة واحدة وبعد ذلك أقام عليهن رجال القصر الذين تمتعوا بهن لمدة أسبوع دون أن يتركوا لهن وقتاً للنوم أو الراحة، وكان يقول إن من الواجب أن تشبع شقيقاته من الحب مرة واحدة فيكرهن الحب بعد ذلك ويعشن فاضلات.." ويستطرد صاحب الكتاب قائلاً: "وكان كاليجولا يعشق كل أولاد الأسر الكبيرة وجعل من أسمائهم جدولاً خطه بيده لا يزال موجوداً حتى اليوم في روما عنوانه (النبلاء الأقوياء الذين تشرفوا بمضاجعة الإمبراطور..)".
وبعد أربع سنوات من حكمه الشاذ قتل على يد أحد حراسه الشخصيين.
***
غريب دوحي








