عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: التفكير العلمي المغفول!!

الكتابات المنتشرة في الصحف والمواقع بأنواعها يعوزها التفكير العلمي، فالطاغي هو الكتابات الأدبية والفلسفية، وما عداها يكاد يكون مغيبا لأسباب متعددة ومحيرة.

"التفكير العلمي أسلوب منظم في النظر إلى الأشياء والمشكلات، يستند على الملاحظة وطرح الأسئلة وجمع الأدلة وإختبار الفرضيات، ثم الوصول إلى نتائج قابلة للمراجعة والتحقيق، ومن خصائصه الموضوعية، الشك المنهجي، الإعتماد على الدليل، السببية، إختبار الفرضيات، قابلية التصحيح، التراكمية والتنبؤ"

الأمم التي تبخس التفكير العلمي تتدحرج بسرعة إلى ما وراء عصرها، ويكتنفها الذل والهوان، ويعشعش في أركانها الضعف والإمتهان.

فالأمم القوية هي التي إتخذت من التفكير العلمي منهجا لمسيرتها، وإنطلقت به منذ المراحل الأولية في مؤسساتها التعليمية، فأوجدت أجيالا مفعّلة العقول، وحرة التفكير وتمارس النقد لكل ظاهرة، وتهتم بالملاحظة وتفسرها وتستخلص منها دروسا ونظريات.

وفي بعض المجتمعات المنكوبة بأنظمتها تهيمن إرادات السمع والطاعة على أبنائها، ويُحرّم عليها التفكير الحر، لأنها ستوصم بما يبرر محقها، وإخماد أنفاسها، ودفن أفكارها.

الأمة أبدعت عندما تحررت عقولها من قيود التبعية والخضوع لإرادة ساطية، وقوة طاغية، وسلطة قاهرة، فانطلقت عقول أفذاذها بالإتيان بما لم يكن في الحسبان من الإبداعات المتميزة.

فهل يجوز التمسك بكان الفارغة المتحولة إلى سراب بعد أن نكثت الأجيال غزل وجودها وسُدى جوهرها؟

أمَّةُ العلمِ لعلمٍ أنكرتْ

وتواصتْ ببقيلٍ فهوَتْ

كيفَ عاشتْ في عُلاها كَوْكبا

وتداعتْ لحضيضٍ وانْتَهتْ

إنّما الدنيا بعلمٍ إزْدَهَتْ

فلماذا لجَديدٍ رَفضتْ؟

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم