كلامٌ لابد منه: نحن نؤمن بالفكرة مهما كان صاحبها، نكتب بموضوعية، نكنّ الإحترام والحب للجميع ولا يوجد في قلبنا حقد لأيّ كان، نناقش بعفوية من أجل تنوير الآخر، السؤال الذي نطرحه: متى تنظم مديرية الثقافة بولاية قسنطينة ندوة تتناول فيها المسار الفكري لفيلسوف الحضارة مالك بن نبي نبي ابن قسنطينة؟.
عن الأمير عبد القادر مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة، نقول: في ندوة حول سيرته احتضنتها المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية مصطفى نطور بعاصمة الشرق الجزائري في اختتام تظاهرتها الثقافية حول الكتاب المقروء تأسفتُ (كمتابعة وملاحظة) لتجاهل الأكاديميين "مذكرات" الأمير عبد القادر فلا أحد منهم تطرق إليها ولو من باب الإشارة، فكان لابد من أن أتدخل وأطرح سؤالي حول سبب تجاهل "مذكرات" الأمير عبد القادر الجزائري أو القفز عنها في هذه الندوة؟، كانت مذكرات الأمير سيرة ذاتية كتبها وهو في السجن، ولأهميتها صدرت منها سبع طبعات، حيث صدرت الطبعة السابعة سنة 2010 عن شركة دار الأمة للطباعة والنشر والتوزيع، وربما هناك طبعات أخرى، وقد كتب المؤرخ الدكتور أبو القاسم سعد الله تصدير من الصفحة السابعة إلى الصفحة الحادي عشر،
وكتب التقديم الدكتور عبد المجيد مزيان (مفكر وسياسي ووالي ووزير سابق) كما كتب محمد الصغير بناني، مقدمة طويلة جدا، المقدمة وحدها تحتاج إلى قراءة، فما بالك بما جاء به الأمير المظلوم، الذي ألصقت به تهمة الإنتماء إلى "الماسونية"، وأمور أخرى قد تُحدث زوبعة، لأنه دافع عن المسيحيين بقوة، وبكل موضوعية كان من المفروض على الأكاديميين وهم يحاضرون عن المسار العسكري والسياسي للأمير عبد القادر أن يقدموا ولو التفاتة لمذكراته التي كتبها في السجن، وتحليلها من كل جوانبها التاريخية، العسكرية، الفقهية، والفكرية والفلسفية، والسياسية، لتقديم صورة حقيقية شاملة عن قائد عسكري ورجل سياسة، يعتبر شخصية "كاريزماتية" تعرف كيف تدار الأمور مع المخالفين، خاصة في وقت الحرب،و رفع كل الإلتباسات، التي لا تزال "طابو " عن رجل الصقت به تهمة الماسونية
و حسبما جاء في الصفحة رقم 09 من هذه المذكرات وحسب شهادة المؤرخ الجزائري الدكتور أبو القاسم سعد الله، فقد ذكر المحققون أن النسخة الأصلية للكتاب ما تزال ضائعة ولذلك كان اعتمادهم في التحقيق على النسخة المطبوعة تصويرا سنة 1983، وكان هو (أي سعد الله) بصدد تحضير كتابه "بداية الإستقلال" حيث اطلع شخصيا على النسخة المطبوعة، المهداة إلى المكتبة الوطنية في 1970، وكان المخطوط بدون عنوان وأنه منسوب إلى مصطفى بن التهامي و..و....و.. الخ
و جاء في هامش الصفحة رقم 09 من الكتاب أن القصة الكاملة لإكتشاف المخطوط تعود إلى سنة 1967 كما يرويها الدكتور بوعلام بن حمودة شخصيا للناشر حين كان وزيرا للمجاهدين، خلاصتها أن أحد أفراد عائلة جاك شوفالييه وهو فيلسوف فرنسي قد عثر على المخطوطة بالصدفة أثناء البحث عن بعض الحطب في قبو المنزل ( للتدفئة) ولما اطلع رب العائلة عليها وتأكد من أهميته التاريخية البالغة للوطن اتصل على الفور بوزير المجاهدين وسلمه المخطوط وقام الوزير بدوره بتسليم المخطوط إلى مدير المكتبة الوطنية في حفل رسمي، ولا أحد الايوم اين اختفت مذكرات الأمير عبد القادر الأصلية
طبعا الحديث عن الرجال والقادة في وزن الأمير عبد القادر وأبطال المقاومات الشعبية في الجزائر والعلماء (ابن باديس ورفاقه فيجمعية العلماء المسلمين الجزائريين والمفكرين الجزائريين، (مالك بن نبي، محمد أركون) والمؤرخين (أحمد توفيق المدني) وأسماء عديدة كان لها دور في رفع راية الجزائر، فالحديث عنها ذو شجون، لقد آمن الأمير عبد القادر بكل القيم الإنسانية والإسلامية التي تدعو إلى التسامح، والتآخي والتضامن والتعايش السلمي، والعدالة والسلام
فكل نشاط هذا المقاوم كان نابع من وعي كامل بهموم الأمة وقضايا الشعوب، فحبذا لو تخصص مادة خاصة في المقررات التربوية توثق مسار القادة التاريخيين في إطار السير الذاتية بدءًا من الأمير عبد القادر ومذكراته، نشير هنا أن ما يؤسف له كذلك أن المؤسسات الثقافية في كل نشاط تنظمه واختيارها شخصية ما لتكون موضع تعريف ومناقشة لمسارها النضالي الفكري، كانت تتجاهل شخصية فكرية معروفة عالميا، وهو المفكر الجزائري فيلسوف الحضارة مالك بن نبي ابن قسنطينة، لقد كان ولا يزال مالك بن نبي نسيا منسيا، حيث عاش منبوذا وهو بين قومه وفي مسقط رأسه لولا الكرسي العلمي مالك بن نبي للدراسات الحضارية الذي أنئ منذ سنة ويسعى إلى التعريف بفكر هذا الرجل ويغرس فكره في أذهان الشباب، وقد أنشأ منتدى شباب الكرسي العلمي مالك بن نبي، وهو الآن يشق الطريق نحو الوعي الفكري.
من أقوال الأمير عبد القادر الجزائري:
يُقال أربعة يُرتقى بها إلى أربعةٍ: العقل إلى الرياسة، والرأي إلى السياسة، والعلم إلى التصدير والحِلْمُ إلى التوقير، وأربعةٌ تُؤدّي إلى أربعةٍ: الصحة إلى السّلامة، وتابِرُّ إلى الكرامة، والجودُ إلى السّيادة ز الشكر إلى الزيادة، وأربعة تُزالُ بأربعة: النعمة بالكفران والقوّة بالعدوان والدولة بالإغفال والحضرة بالإدلال، وأربعة تدل على وفور العقل، ى حب العلم وحسن الحلم وصحة الجواب وكثرة الصواب وأربعة تدل على نقصان العقل: الجهل بالأحباب والإهانة بالأصحاب والجفوة للإخوان والجرأة على السلطان، وأربعة لا تتم إلأا بأربعة: العلم بالحجا والدين بالتقى والأعمال بالنيات والموالاة بإخلاص الطويات.
***
علجية عيش
(مجرد وجهة نظر وبدون خلفيات)








