عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

عدوية الهلالي: المال ينتصر

لم يكن لديها المال الكافي لتسجيل ابنتها في مدرسة أهلية، لذا قصدت مدرسة حكومية فنصحتها أمهات الطالبات بانقاذ ابنتها من بيئة غير صالحة للدراسة، فعدد الطالبات في كل صف يفوق المعقول لدرجة انتشار امراض جلدية بين الطالبات، فضلا عن غياب وسائل التبريد واهمال المرافق الصحية ونقص الكادر التدريسي ما يدفع أهالي الطلبة بالتالي الى دفع مبالغ كبيرة لتسجيل أبنائهم في معاهد تقوية او لتلقي دروس خصوصية، أو يصبح الانتقال الى المدارس الأهلية المجهزة بكل وسائل الراحة والكوادر التدريسية الجيدة ضرورة وليس ترفاً، والامر ذاته بالتأكيد بالنسبة للكليات الاهلية التي صارت ملاذاً للطلبة الذين لا تسمح لهم معدلاتهم بدخول اقسام جيدة في الكليات الحكومية ..وهكذا، ينتصر المال ويخضع الأهالي لسطوته فهو الذي يقود عملية التعليم باقتدار.

وفي المستشفيات، يصبح الأمر اكثر خطورة، فلو وجد الشاب محمد طبيباً يعالجه في مستشفى الزعفرانية الحكومي لما فقد ساقه في حادثة غريبة جداً بسبب عدم وجود أطباء في المستشفى وقيام الطبيب بتوجيه عامل نظافة في المستشفى وتعليمه كيفية تجبير الساق المصابة عبر الهاتف! وهكذا تفاقمت حالة المصاب ولجأت المستشفى بالتالي الى بتر ساقه!!

لو كان قد قصد مستشفى اهلياً، فهل سيجد الصراصر والجرذان تتجول بين أسرة المرضى، والمرافق الصحية غير صالحة للاستخدام والكوادر الطبية غائبة في وقت الحاجة اليها، عدا شحة الادوية والأجهزة الطبية المتخصصة ومواد التخدير التي تُجبر العديد من المرضى على انتظار طويل لغرض اجراء عملياتهم الجراحية بعد تأجيلات عدة.

اذن، المال ينتصر دائماً وفي كل المجالات، فمن يريد تعليماً جيداً ورعاية صحية مضمونة فليقصد المدارس والمستشفيات الأهلية وليحرم نفسه من لقمة العيش ليوفر ثمن الصحة والتعليم في بلد ينص دستوره على توفير التعليم الجيد والرعاية الطبية للمواطن مجاناً.

***

عدوية الهلالي

في المثقف اليوم