الكتاب الجديد للدكتور وليد العرفي هو كما يبدو من العنوان دراسة أسلوبية في التجربة الشعرية لشعر قصي الشيخ عسكر، يبدأ بتمهيد عنوانه: الشعر بين الرمز والتأويل، فالشعر حسب رأي الدكتور العرفي ليس مجرد تعبير مباشر عن الواقع، والرمز في التجربة الشعريّة العربية وسيلة لقول ما لا يقال والولوج إلى عوالم تتجاوز المعنى السطحي للغة حيث يتطرق بعد التمهيد إلى المقدمة تركز على نقطتين هما الرمز في الشعر، والشعر والتأويل، ويتحدث الناقد عن الرمز في الشعر الحديث إذ ليس المز كلمة ذات معنى ثان. ومن خلال تعريف الرمز وتحديد معانيه ووظائفه يدخل الناقد في دراسة عناوين مجموعات الشاعر التي أصدرها ومنها رحلة الشمس والقمر و (عبير المرايا) و(الديوان الرّشيق)، فعنوان عبير المرايا وهو مركب من كلمتين بالإضافة واحدة تدل على الروائح المتعلقة بحاسة الشمّ، والأخرى تختص بحاسة النظر وفي ذلك تقع المفارقات في الصور والمشاهد الشعرية التي تحتويها المجموعة. وفي الفصل الأوّل عالج الشاعر موضوع المرأة فهي في شعر الشاعر تتحول من مجرد شخصية شعرية إلى كائن كوني وصوفي، فقد تتجسد المرأة في المكان كبغداد البصرة مثلا أو في: ضباب، رعشة
كانت ساكنة كل الأوراق
لما ارتعشت واحدة بين غصون الآهات
أسلمت لها نبضة روحي
ويتحدّث الناقد عن مفهوم الزمن حيث احتلت تلك الفكرة حيزا مهما من الكتاب فالزمن لم يعالج بصفته الظاهرة وهي حركة الأفلاك في الكون بل بوصفه تجلّيا روحيّا يستطلع المعنى الجوهري للكون كما ورد في إحدى المقطوعات التي تتحدث عن الساعة:
تعبت ومسرى العقربين طويل
وليس إلى خيط الصباح دليل
فهناك الزمن الوجوديّ، والزمن المطلق، وتداخل الذاكرتين الفرديّة والكونيّة:
اللحظةُ نصل يقبع في أوردتي
الأوقات انحسرت تحت الرؤيا
تمّت خلف نبوءتها
عيناك وقلبي لون واحد
سهل كالماء وصعب كالماء
ويخصص الناقد فصلا للمرأة، فهي مجاز للحقيقة الخالدة، ووجه من وجوه الجمال الكوني
ولم تزل تلمني عيناك
في لحظة عميقة القرار
أو ترمز المرأة إلى صورة المكان، مما يجعلها معادلا للوطن. يقرأ الناقد ذلك في قصيدة البصرة
لوجهك القديم قافلة من الأرق
يحدو بها الندى لآخر المطاف
كم زخّة من السنين
مرت على ترابك الموثوق بالغيوم
أما الفصل الأخير فيخصصه الناقد العرفي إلى قصيدة اللمحة : يغرق مثلي في الليل الصمت أو قالوا إني أكتب شعرا قلت إذاً إني موجود كتاب أفق العنونة للناقد وليد العرفي يقع في 232 صفحة من الحجم المتوسط صدر عن دار الوتين في البصرة.








