نصوص أدبية
أسامة محمد صالح: مناجاة
صاحِ! كم بابٍ سدَّهُ الخلقُ في وجـ
ــــهِك واللهُ بابُهُ مَفتوحُ
*
عُدَّ هلْ سُدَّ بابُه مرةً حتـ
ـتى ونتْنُ الذّنوبِ منكَ يَفوحُ
*
ضَنَّ أهلوكَ والرّفاقُ ويُؤتي
وبما قد آتاكَ تُشْفى الجُروحُ
*
كمْ طريقٍ بنفسِكَ اخْتَرْتها والـ
غيظُ حينَ الرُّجوعِ عنكَ يَصيحُ
*
فأُغيثَ البكاءُ دون حَراكٍ
من لسانٍ كمْ قلتَ فيهِ: فَصيحُ
*
رحمةً منهُ ليت دمعَك يَدري
كم أُجيبَتْ عيناكَ وهْوَ مُريحُ
*
رحمةً منهُ ليت قلبَك يَدري
كم أُقيلَتْ بلواهُ وهْوَ طريحُ
*
رحمةً منهُ ليت غمَّك يُنبي
كيف يُطفا أشْقاهُ وهْوَ يلوحُ
*
أونُحصي يا قلبُ كم قلت لي أنـ
ـنك مِنْ غيرِ اللهِ صِفرٌ صَريحُ؟
*
أونُحصي كم قلتَ أنّ الذي أنـ
ــجزتَ لو لمْ يمْدُدْ لكَ اليدَ ريحُ؟
*
ثمّ تنساهُ حامدًا غيرَه حتـ
ـــتى يجدَّ ما بالهناءِ يُطيحُ
*
عثرةٌ أخْرى في الحياةِ بها تحـ
ـــيا جروحٌ أو تَستجدُّ جُروحُ
*
أينَ منْ قدْ حَمَّدْتَهم قبلَ هذا
مَنْ إذا نادوا في رداكَ تَسيحُ
*
أينَ منْ قدْ أحْبَبْتَ من كلِّ هذا
أينَ همْ؟ من لغيرِهِمْ لا تبوحُ
*
حاضرٌ جلّ لا يغيبُ اخْتفى أم
حضَرَ الأهلُ، جَزْلُهُمْ والشّحيحُ
*
كائنٌ عزّ لا يموتُ مضى أم
بقيَ الصّحبُ، فَدْمُهُمْ والصّحيحُ
*
أنتَ يا قلبُ أنتَ مذ جِئْتها لمْ
يستَفِدْ ممّا راحَ ما سَيروحُ
*
فالدُّعا للرّحمنِ حين البلا والشـ
شكرُ للنّاسِ في الرَّخا والمديحُ
*
أعلى الضُّرّ أن يمسّكَ حتّى
يذكُرَ اللهَ طبعُكَ المقبوحُ ؟!
*
أَبَعيدٌ حينَ الرخاءِ بخيلٌ؟!
وقريبٌ حينَ البلاءِ لحوحُ ؟!
*
سَئِمَ الضرُّ منكَ حتّى تمنّى
أمسُهُ أن يُنْجيهِ منكَ ضريحُ
*
"وإذا مسّ الناس ضرٌ دعوا
ربّهمُ" أكْمِلْها عسى تسْتريحُ
*
صاحِ! دنيانا عنهُ ما أَبْعَدَتْ غيـ
ـرَ منِ اختارَ البُعدَ مُذ كانَ نوحُ
*
لا تلُمْها على طِباعٍ هي الإنــــ
ـسانُ مُذ أنْ أجْرَتْ دِماهُ الرّوحُ
*
فادنُ إنّ المماتَ يدنو كأنّي
بالبواكي حول الضريح تنوحُ
***
أسامة محمد صالح زامل






